قام الأستاذُ علي حسن علي عبد الحميد الحلبي الأثري بتحقيق جزءٍ يسيرٍ من كتاب الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، لابن العطار الشافعي، حيث نشر قطعةً صغيرةً من هذا الكتاب، ولم ينشر الباقي.
والمطبوعُ من بداية الكتاب إلى نهاية الفصل السابع بنهاية قوله: (ومقتضى الكتاب العزيز والسُّنة النبوية تكفيرهم، سواء كانوا متأوِّلين أو
[ ٧٦ ]
متعمِّدين، ولا يكفر منتقصهم، ولا يفسق، بل هو مثابٌ عليه خصوصًا إذا قصد التنفير عما هُم عليه، وإظهار الدِّين، والقيام به، والله تعالى أعلم) (١).
وهذه المطبوعةُ نشرتها دارُ الكتب الأثرية في الأردن، الطبعة الأولى عام ١٤٠٨ هـ.
ويمكن إجمالُ الملحوظات على هذه الطبعة فيما يلي:
أولًا - أن المطبوعَ من هذا الكتاب جزءٌ يسير، وقطعةٌ صغيرة؛ إذ شمل الفصول السَّبعة الأولى منه، ويقدَّر بإحدى عشرة لوحة ونصف اللوحة من أصل ستٍّ وخمسين لوحة من المخطوطة الأصل (ص).
ثانيًا - أن المحقق لم يعتمدْ على أي نسخة خطية لهذا الكتاب، وإنما استند في إخراجه لهذه المطبوعة على ما وجده عند بعض مشايخه من أوراق تخصُّ رسالة ابن العطار - ﵀ - استنسخها لنفسه - كما صرَّح بذلك في مقدمته - حيث قال: (وهذا الكتاب - أخي القارئ - بقي مخطوطًا حبيسَ الخزائن أكثر من سبعة قرون من الزمان خلتْ، وأصلُ نسخته المخطوطة في خزانة الكتب الظاهرية (توحيد: ٥٢/ ٢٠) فاستنسخه لنفسه بعض مشايخنا - حفظهم الله تعالى - ومنه أخذتها، فجزاه الله خيرًا) (٢).
وهذا التصرف يعتبر خللًا علميًا ظاهرًا، أوقع المحققَ في كثيرٍ من الأخطاء والأوهام.
ثالثًا - أن المحقق عقَّب بعد انتهائه من تحقيق الجزء الذي نشره
_________________
(١) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص ٤٧ - ٤٨)، وانظر في هذه الرسالة.
(٢) الاعتقاد الخالص من الشك والانتقاد، تحقيق: علي حسن عبد الحميد (ص ٦).
[ ٧٧ ]
من الكتاب بقوله: (تم الكتاب بحمد الله)!! (١) مما يوهم بتمام الكتاب، وهذا خلافُ الواقع والصواب.
رابعًا - أن في الجزء المطبوع من الكتاب أخطاء، وتصحيفات، وزيادات، وتغيير، ونقص، وسقط عند مقابلته على النُّسخ الخطية.
وقد بلغ عددُ الأخطاء في هذه الرسالة الصغيرة أكثرَ من سبعين خطأ.
ومن الأمثلة على ذلك:
١ - عبارة (وصلى الله على محمد، ربِّ يسَّر يا كريم) ليست موجودةً فى المطبوعة (٢).
٢ - (التنقيد) (٣)، والصواب: (التفنيد) (٤).
٣ - (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٥)، والصَّواب أن هناك سقطًا، والجملةُ الصَّحيحة هي: (وأنه سبحانه لم يبن عنه شيء من حيث علمه وقدرته وإيجاده وملكه، ولم يتصل به شيء من حيث ذاته، وأن ذاته سبحانه لا تشبه الذوات) (٦).
٤ - (أن الله ينزل) (٧)، والصَّواب: (أن الله يتنزل) (٨).
_________________
(١) المصدر السابق (ص ٤٨).
(٢) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٣)، و(ص ١١٦) من هذه الرسالة.
(٣) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٣).
(٤) انظر: (ص ١١٩).
(٥) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٦).
(٦) انظر: (ص ١٢٤).
(٧) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٩).
(٨) انظر: (ص ١٣٦).
[ ٧٨ ]
٥ - (والنُّزول غير النُّزول) (١)، والصَّواب: (والتَّنزل غير النُّزول) (٢).
٦ - (درك الإدراك) (٣)، والصَّواب: (عدم الإدراك) (٤).
٧ - (إلا على أن لا يعرف القمرا) (٥)، والصَّواب: (إلا على أكمه لا يعرف القمرا) (٦).
٨ - (أو القدرتين) (٧)، والصَّواب: (أو القوتين) (٨).
٩ - عبارة (وقيل: (لا تدركه الأبصار) أي: لا تحيطُ به، وهو قول ابن عباس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٩).
١٠ - عبارة (ذي اللبس) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (١٠).
١١ - (بين التالي والمتلو) (١١)، والصَّواب: (بين التلاوة والمتلو) (١٢).
_________________
(١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ١٩).
(٢) انظر (ص ١٣٦).
(٣) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢١).
(٤) انظر: (ص ١٣٩).
(٥) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢٢).
(٦) انظر: (ص ١٤٢).
(٧) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٢٥).
(٨) انظر: (ص ١٥٤).
(٩) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٣١)، و(ص ١٧٠) من هذه الرسالة.
(١٠) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٠)، و(ص ١٩٤) من هذه الرسالة.
(١١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤١).
(١٢) انظر: (ص ١٩٦).
[ ٧٩ ]
١٢ - (بهذا الكلام) (١)، والصَّواب: (بهذه اللام) (٢).
١٣ - عبارة (وهو مضاف إليه مما) ليست موجودةً في الرِّسالة المطبوعة (٣).
خامسًا - أن هناك قصورًا واضحًا فى خدمة هذه الرِّسالة المطبوعة، ويتضحُ ذلك فيما يلي:
أ - هناك أخطاء في ضبط الكلمات بالشَّكل، مما يجعلُ المعنى مغايرًا لمراد المؤلف - ﵀ -.
ب - وردت للمؤلف - ﵀ - عباراتٌ موهمة، وألفاظٌ مجملة، بل وأخطاء في بعض المسائل، ولكن نجدُ المحقق وافق المؤلفَ في مثل هذه العبارات والأخطاء.
ج - أن هناك قصورًا في تخريج الأحاديث النبوية، وإهمالًا ظاهرًا في تخريج كثيرٍ من الآثار الواردة عن الصَّحابة - ﵃ -.
د - لم يعز كثيرًا من النُّقول التي ذكرها ابنُ العطار - ﵀ - إلى مصادرها ومظانها.
_________________
(١) الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٢).
(٢) انظر: (ص ١٩٩).
(٣) انظر: الاعتقاد الخالص، تحقيق: علي حسن (ص ٤٧)، و(ص ٢٠٩) من هذه الرسالة.
[ ٨٠ ]