إن شيوخَ ابن العطار كثيرون؛ بحيث يصعب على المرء حصرهم، إذ إنه لطول رحلته تلك لقي أعدادًا من أهل العلم في كلَّ بلدة، لا سيما والناس في ذلك الزمن كانوا يتفاخرون بكثرة الشيوخ.
_________________
(١) = - ﵁ -، قطب الدين أبو البركات، خطيب القدس أربعين سنة، كان من الصلحاء الكبار، سمع الكثير من الحديث، توفي سنة سبعٍ وثمانين وستمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (٧/ ٣٦٦)، وشذرات الذهب (٥/ ٤٠١).
(٢) ستأتي ترجمته قريبًا - إن شاء الله - في شيوخه.
(٣) هو أحمد بن إسحاق بن محمَّد بن المؤيد بن علي، أبو المعالي، الشافعي الأبرقوهي المصري، قاضي بأبرقوه من مصر، سمع بحران من جماعة، وحدث عنه أبو العلاء الفرضي، والمزي والبرزالي وغيرهم، توفي سنة إحدى وسبعمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦)، والوافي بالوفيات للصفدي (٦/ ٢٤٢).
(٤) ستأتي ترجمته - إن شاء الله - قريبًا في شيوخه.
(٥) أعيان العصر (٣/ ٢٤٦).
(٦) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
[ ٢٨ ]
ومما يدلُّ على كثرة شيوخه أن تلميذه الذهبي خرّج له معجمًا لشيوخه في مجلد، ذكر ذلك الذهبي (١)، وهذا المعجمُ الذي ألفه الذهبي في شيوخ ابن العطار لم أقف عليه، ولم أعرف عددَ شيوخ ابن العطار بالتحديد، وإن كان صنيع الذهبي يوحي بكثرتهم؛ لأنه لم يزد على قوله: (خرّجت له معجمًا في مجلد).
إلا أنَّ السّبكي أشار إلى عدد شيوخه في معجم الذهبي بقوله: (وخرّج له شيخنا الذهبي معجمًا نيّف فيه على ثمانين شيخًا) (٢).
وهذا العددُ الذي ذكره الذهبي من شيوخه ليسوا كلَّ شيوخه، بدليل أن الحافظ ابن حجر ذكر أنه سمع من عدة أشياح يزيدون على المئتين (٣)، وأما الذين ذكروا أنه سمع من شيوخه في ترجمته، فهم قلة، ذلك أن الذهبي - وهو عمدة من جاء بعده - لم يذكر أحدًا من شيوخه غير النَّووي في جميع الكتب التي ترجمه فيها؛ لأنه استوفى شيوخه في المعجم الذي وضعه خصيصًا لشيوخه.
ومن شيوخه: النَّووي (٤)،
_________________
(١) المعجم المختص (ص ١٥٧)، ومعجم شيوخ الذهبي (ص ٣٥٢)، وتذكرة الحفاظ (٤/ ١٩٨).
(٢) طبقات الشافعية (١٠/ ١٣٠).
(٣) الدرر الكامنة (٣/ ٦).
(٤) هو أبو زكريا يحيى ابن الشيخ الزاهد الورع أبي يحيى شرف بن حران بن حسن بن حسين الحزامي، المعروف بالنووي، ولد في العشر الأواسط من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمئة. عُرف النَّووي بالاجتهاد والجد في طلب العلم، يقول عن نفسه في تحفة الطالبين (ص ٦٨): (أنه كان لا يضيع له وقتًا في ليل ولا نهار؛ إلا في وظيفة من الاشتغال بالعلم، حتى في ذهابه في الطرق ومجيئه يشتغل في تكرار محفوظه، أو مطالعةٍ). وقال أيضًا في تحفة الطالبين (ص ٤٥): (وبقيتُ نحو سنتين لم أضع جنبي إلى =
[ ٢٩ ]
وابن عبد الدَّائم (١)، وابن أبي اليسر (٢)، وابن أبي الخير (٣)، وابن
_________________
(١) = الأرض، وكان قوتي فيها جراب المدرسة لا غير). وبارك الله له في عمره، ففاق في مدة وجيزة على أقرانه، وكتب الله لمؤلفاته القبول، وكثر النفع بها، وسار بها الركبان. ويتحدث ابنُ العطار عن علاقته بينه وبين شيخه، فيقول في تحفة الطالبين (ص ٥٤): (كان - ﵀ - رفيقًا بي، شفيقًا عليّ، لا يمكّن أحدًا من خدمته غيري مع مراقبته لي - ﵁ - في حركاتي وسكناتي، ولطفه بي في جميع ذلك، وتواضعه معي في جميع الحالات، وتأديبه لي في كل شيء حتى الخطوات، وأعجز عن حصر ذلك). توفي - ﵀ - بعد حياة حافلة بالنشاط والجد والاجتهاد سنة ٦٧٦ هـ. انظر: تحفة الطالبين في ترجمة الإِمام محيي الدين لابن العطار، والمنهل العذب الروي في ترجمة الإِمام النووي للسخاوي.
(٢) هو علي بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، الشيخ، المقرئ، المسند، العابد، أبو الحسن المقدسي الصالحين، قيم جامع الجبل، سمع من البهاء عبد الرحمن، وابن صباح، والإربلي، وجماعة بدمشق، وعنايته بالرواية قليلة، وكتب أجزاء، وكان صالحًا، كثير التلاوة. قال الذهبي: بلغني أن العدو - أي: التتار - أخذوا سيخًا محميًا، ووضعوه على فرجه فأتلفه، وبقي ميتًا أيامًا، لم يدفن إلا في ربيع الآخر سنة ٦٩٩ هـ. انظر: معجم شيوخ الذهبي (ص ٣٥٥)، والمعجم المختص (ص ١٥٧).
(٣) هو تقي الدين أبو محمَّد إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليسر التنوخي الدمشقي، الكاتب المنشئ، ولد سنة تسع وثمانين وخمسمئة، روى عن الخشوعي، له شعر جيد، وبلاغة، وفيه خير، وعدالة، أكثر عن الخشوعي، والقاسم بن عساكر، وروى عنه ابن صرصري، وابن العطار، وابن تيمية. توفي في السادس والعشرين من صفر سنة ٦٧٢ هـ. انظر: شذرات الذهب (٥/ ٣٣٨)، والوافي بالوفيات (٩/ ٧١).
(٤) هو أحمد بن سلامة بن إبراهيم بن سلامة، أبو العباس ابن أبي الخير الدمشقي الحنبلي، سمع من الكندي وابن البخاري وغيرهم، وسمع منه عمر بن الحاجب وابن تيمية وابن العطار وغيرهم، توفي سنه ثمان وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٦/ ٣٩٧)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٦٠).
[ ٣٠ ]
مالك شيخ العربية (١)، وخطيب بيت الآبار (٢)، والقطب بن أبي عصرون (٣)، وإلياس بن علوان المقرئ (٤)، وأبو اليمن ابن عساكر (٥)، وأحمد بن محمَّد النصيبي (٦)، .
_________________
(١) هو الشيخ جمال الدين ابن مالك محمَّد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك الإِمام العلامة، أبو عبد الله الطائي الجياني الشافعي النحوي، سمع من مكرم وأبي الحسن السخاوي وغيرهم، صاحب الألفية المشهورة في النحو، توفي سنة اثنتين وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٣/ ٣٥٩)، وفوات الوفيات للكتبي (٢/ ٢٨٤).
(٢) هو أحمد بن عمر بن عبد الله بن عمر بن يوسف خطيب بيت الآبار، سمع من الخطيب عماد الدين داود بن عمر، وهو جده لأمه، ومحمد بن عمر، كان مؤذنًا لقرية بيت الآبار، توفي سنة خمس وعشرين وسبعمئة. انظر: الدرر الكامنة، لابن حجر (١/ ٢٤٠).
(٣) هو قطب الدين أحمد بن عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن أبي عصرون، يُعرف بالقطب بن أبي عصرون، أبو المعالي الشافعي، عمّر طويلًا، سمع من ابن كليب وأبي الفرج ابن الجوزي وغيرهم، وسمع منه ابن تيمية وابن العطار وغيرهم. توفي سنة خمس وسبعين وستمئة. انظر: الوافي بالوفيات للصفدي (٧/ ٦٠)، والمنهل الصافي لابن تغري بردي (١/ ٣١٦).
(٤) هو إلياس بن علوان بن محمود، الزاهد المقرئ، ركن الدين الأربلي الملقن، نزيل دمشق، قرأ على السخاوي، وقرأ عليه خلق كثير، توفي سنة ثلاث وسبعين وستمئة. انظر: المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي لابن تغري بردي (٣/ ٩٧)، والوافي بالوفيات للصفدي (٩/ ٣٧٣).
(٥) هو أبو اليمن عبد الصمد بن عبد الوهاب بن الحسن بن محمَّد بن عساكر، الإمام المحدث أمين الدين، الدمشقي الشافعي، سمع من جده ومن ابن الزبيدي وابن غسان وغيرهم، وحدث بالحرمين. توفي سنة سبع وثمانين وستمئة. انظر فوات الوفيات لابن شاكر الكتبي (٢/ ٣٢٨)، وشذرات الذهب (٥/ ٣٩٥).
(٦) هو أحمد بن محمَّد بن عبد القاهر ابن النصيبي، كمال الدين أبو العباس الحلبي، سمع من ابن علوان وابن مشَّرف والكاشغري وغيرهم، وروى عنه ابن العطار =
[ ٣١ ]
والعماد عبد الحافظ (١)، وابن دقيق العيد (٢)، وغيرهم كثير (٣).