كان لابن العطار كغيره من أعيان العلماء فتاوى تصدر منه ردًا على أسئلة ترد إليه من أقطار العالم، وحصل له في بعضها الأذى من قبل بعض مناوئيه.
قال صلاح الدين الصَّفدي: (وفي شهر ذي القعدة سنة أربع وسبعمئة تكلم الشيخ شمس الدين ابن النقيب (٣) وجماعة في بعض الفتاوى الصادرة عن الشيخ علاء الدين ابن العطار، وأن فيها تخبيطًا ومخالفة لمذهب الشافعي، وأنه ينبغي للفقهاء والقضاة النظر في ذلك،
_________________
(١) الدارس في تاريخ المدارس (١/ ٩٨).
(٢) البداية والنهاية (١٤/ ٤)، والدارس في تاريخ المدارس (١/ ٤٩).
(٣) هو شمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أبي بكر بن إبراهيم الدمشقي الشافعي ابن النقيب، سمع من أحمد بن شيبان وابن البخاري وغيرهما، وتولى قضاء طرابلس ثم عزل، توفي سنة خمس وأربعين وسبعمئة. انظر: الوفيات لابن رافع السلامي (١/ ٥٠٤)، وطبقات الشافعية للسبكي (٦/ ٤٤).
[ ٤٠ ]
وتوجَّهوا إلى الحكام، فحضر جماعةٌ إلى ابن العطار وقالوا: إنهم قد هيؤوا شهادات يشهدون بها عليك، فبادر هو إلى القاضي الحنفي، وصورت عليه دعوى، فحكم بإسلامه، وحقن دمه، وبقاء جهاته عليه، ونفذ حكم ذلك ووصلت القضية إلى الأفرم، فأنكر ذلك، وغضب لحصول الفتن بين الفقهاء، وأحضر ابن النقيب وجماعة، ورسَّم (١) عليهم بالقصر أربع ليال، وأحضروا بدار العدل، وسوعدوا، فأطلقوا بعد ذلك) (٢).
ومن هذا النقل المطول نستفيدُ - وإن لم نطّلع على نص فتاويه - أن ابن العطار أحيانًا لم يكن يتقيد في فتاويه بمذهب الشافعي - ﵀ -، وأن المقلدين لم يتحمَّلوا ذلك منه، إذ كان بعضهم يرى أن الخروج من المذهب جناية في حق الدين، وأن صاحبه يستحق العقاب، والمحاسبة على ذلك.