ومما يجب اعتقاده أن الإيمانَ قولٌ وعملٌ ومعرفةٌ (١)، يزيد بالطاعةِ، وينقص بالمعصية.
قال عمير بن حبيب [بن خُماشة] (٢) الأنصاريُّ الصحابيُّ جدُّ أبي جعفر الخطميِّ المحدّثِ (٣)، وعميرٌ من أصحاب الشجرة مدنيٌّ، وليس
_________________
(١) تعددت عبارات السلف ﵏ في تعريف الإيمان، وهي لا تخرج عن كونه اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في الإيمان (ص ١٤٦): (ومن هذا الباب أقوال السلف وأئمة السنة في تفسير الإيمان، فتارة يقولون هو قول وعمل، وتارة يقولون هو قول وعمل ونية، وتارة يقولون قول وعمل ونية واتباع السنة، وتارة يقولون قول باللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح، وكل هذا صحيح). وعليه فقول المصنف - ﵀ -: الإيمان قول وعمل ومعرفة؛ موافق لقول السلف ﵏ إذ المعرفة يراد بها الاعتقاد.
(٢) في (ظ) و(ن) وليست في (ص).
(٣) هو عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب الأنصاري، أبو جعفر الخطمي بفتح المعجمة وسكون الطاء، المدني، نزيل البصرة، أمه بنت عقبة بن الفاكه بن سعد. روى عن أبيه، وأبي أمامة بن سهل بن حنيف، وسعيد بن المسيَّب. وعنه هشام الدستوائي، وشعبة. وثقه ابن معين والنسائي، والعجلي. وقال عبد الرّحمن بن مهدي: كان أبو جعفر وأبوه وجده قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعض. انظر: الجرح والتعديل (٦/ ٣٧٩)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٦٠).
[ ٢٢٧ ]
هو عميرَ الخطميَّ الأَنصاريَّ الأعمى (١)؛ الذي كانت له أختٌ تشتمُ النبيَّ - ﷺ - فقتلها (٢)، فقال - ﷺ -: "أبعدها الله" (٣).
قال عميرٌ: (الإيمان يزيد وينقص، فقيل: ما زيادتُه وما نقصانُه؟ فقال: إذا ذكرنا اللهَ فحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، فإذا غفلنا (٤) وضيعنا ونسينا [فذلك] (٥)
_________________
(١) (الأعمى) ليست في (ظ).
(٢) الصحابي الذي كانت له أخت تشتم النّبيّ - ﷺ - فقتلها هو عمير بن أمية الأنصاري، وليس هو عمير بن عدي بن خرشة الخطمي كما ذكره المؤلف، وهذا وهم، فعمير بن أمية الأنصاري كانت له أخت، فكان إذا خرج إلى النّبيّ - ﷺ - آذته، وشتمت النّبيّ - ﷺ -، وكانت مشركة، واشتمل لها يومًا على السيف، ثم أتاها فوقف عليها فقتلها، فقام بنوها فصاحوا، فذهب إلى النّبيّ - ﷺ - فأخبره، فأهدر دمها. ولعلّ سبب وهم المصنف - ﵀ - كون عمير بن عدي الخطمي قتل عصماء بنت مروان؛ التي كانت تعيب الإسلام وأهله ولم تكن أختًا له. انظر: الإصابة (٣/ ٢٩)، وأسد الغابة (٤/ ١٤٠).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ١٤٥) في ترجمة محمّد بن الحجاج اللخمي، والخطيب في تاريخ بغداد (١٣/ ٩٩)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٥١/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وابن الجوزي في العلل المتناهية (١/ ١٨٠) من طريق محمّد بن الحجاج، عن إبراهيم الواسطي، عن مجالد، عن الشّعبيّ، عن ابن عبّاس قال: (هجت امرأة من بني خطمة النّبيّ - ﷺ - ) فذكره مطولًا، وفيه قصة الرَّجل الذي قتلها - وهو من بني خطمة - فقال له النّبيّ - ﷺ -: "أما أنه لا ينتطح فيه عنزان" بدل "أبعدها الله"، ولم يصرح في الرواية باسم الرَّجل الذي قتلها، لكن أورد هذه القصة ابن سعد في الطبقات (٢/ ٢٧ - ٢٨)، وابن عبد البرّ في الاستيعاب (٣/ ٢٩٢) في ترجمة عمير بن عدي الخطمي.
(٤) في (ظ) و(ن): (وإذا أغفلنا).
(٥) في (ص): (فتلك)، وفي (ظ) و(ن) ما أثبته.
[ ٢٢٨ ]
نقصانه) (١) (٢) (٣).
قال الشّيخ أبو الفتحِ نصرُ المقدسيُّ وغيره من الأئمة: أجمع علماءُ السنة والجماعةِ على أن الإيمانَ قولٌ وعملٌ، يزيدُ وينقصُ (٤).
_________________
(١) من بداية هذا الفصل وإلى: ( فذلك نقصانه) نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف للصابوني (ص ٢٦٤ - ٢٦٦).
(٢) أخرجه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٣٨١)، وابن أبي شيبة في الإيمان (ص ٧) رقم (١٤)، وعبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣١٥) رقم (٦٢٤ - ٦٢٥)، والطّبريّ في صريح السنة (ص ٢٥) رقم (٢٨)، والبغوي في معجم الصّحابة كما في الإصابة (٧/ ١٦١)، والآجري في الشّريعة (٢/ ٥٨٣ - ٥٨٤) رقم (٢١٥ - ٢١٦)، وابن بطة في الإبانة (٢/ ٨٤٥) رقم (١١٣١)، وأبو نعيم في معرفة الصّحابة (٤/ ٢٠٨٨) رقم (٥٢٥٣)، والصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٦٦)، جميعهم من طريق حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الخطمي عن أبيه، عن جده عمير بن حبيب أنه قال: فذكره بنحوه. وهو عند الآجري في إسناده: (عن أبي جعفر، عن جده) بإسقاط أبيه، وهو يزيد بن عمير بن حبيب، ولم أجد له ترجمة فيما بحثت فيه. ووقع الشك في إسناده من حماد بن سلمة كما في طبقات ابن سعد، فمرة يقول: (عن أبيه، عن جده) ومرة: (عن جده مباشرة). وقد توقف الشّيخ ناصر الدين الألباني في الحكم على إسناده، كما في تعليقه على كتاب الايمان لابن أبي شيبة (ص ٧)؛ لأنه لم يجد ترجمة لوالد أبي جعفر؛ كما نصّ هو على ذلك. والذي يترجح لي أن إسناده حسن، فقد قال عبد الرّحمن بن مهدي كما في تهذيب التهذيب (٨/ ١٥١): (كان أبو جعفر وأبوه وجده قومًا يتوارثون الصدق بعضهم عن بعضهم)، وكلامه محمول على التوثيق، لا مجرد العدالة فقط؛ لأنه ممّن عرف بالتشدد في الرجال.
(٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀ - في الأصفهانية (ص ٢٣٠) معقبًا على هذا الأثر بقوله: (فذكر زيادته بالطاعات وإن كانت مستحبة، ونقصانه بما أضاعه من واجب وغيره).
(٤) قول أبي الفتح المقدسي لم أجده فيما بحثت فيه، ولعلّه موجود في كتابه المفقود: =
[ ٢٢٩ ]
وأنكرَ الأوازعيُّ (١)، ومالكٌ، وسعيدُ بن عبد العزيز (٢)، وغيرهم ﵏ قولَ من يقولُ: إن الإيمان [إقرارٌ] (٣) بلا عملٍ (٤)، ويقولون (٥): لا إيمان إلا بعمل (٦).
_________________
(١) = الحجة على تارك المحجة)، كما مرّ بنا سابقًا في (ص ١٨٠) حاشية (٢).
(٢) هو عبد الرّحمن بن عمرو بن يَحْمَد، أبو عمرو الأوزاعي، عالم أهل الشام. روى عن عطاء، ومكحول، وقتادة، وغيرهم. وعنه الزهري، وشعبة، والثوري وغيرهم كثير. ولد سنة ثمان وثمانين يتيمًا في حجر أمه. وكان إمامًا في العلم، والزهد، والرواية، بل كان أعلم أهل زمانه. قال ابن كثير: وأجمع المسلمون على عدالته وإمامته. كانت وفاته سنة ١٥٧ هـ. انظر: سير أعلام النبلاء (٧/ ١٠٧)، والبداية والنهاية (١٠/ ١٨).
(٣) هو سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التَّنُوخيُّ، أبو محمّد الدمشقي، ثقة ثبت، قرين الأوزاعي. قال أحمد بن حنبل: ليس بالشام أصح حديثًا منه. وقال ابن معين: الحجة عبيد الله بن عمر، ومالك، وسعيد بن عبد العزيز. وذكر في ترجمته أنه اختلط في آخر عمره. انظر: تذكرة الحفاظ (٤/ ٥٣)، وتهذيب التهذيب (٤/ ٥٣).
(٤) في (ص): (قول)، وفي (ظ) و(ن) ما أثبته، وهو موافق لما في عقيدة السلف.
(٥) لعلّ المقصود بذلك مرجئة الفقهاء، كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإيمان (ص ٣١٣) نقلًا عن ابن عبد البرّ: (أجمع أهل الفقه والحديث على أن الإيمان قول وعمل، ولا عمل إلا بنية، والإيمان عندهم يزيد بالطاعة ويقص بالمعصية، والطاعات كلها عندهم إيمان، إلا ما ذكر عن أبي حنيفة وأصحابه، فإنهم ذهبوا إلى أن الطاعات لا تسمى إيمانًا، قالوا: إنّما الإيمان التصديق والإقرار، ومنهم من زاد المعرفة).
(٦) في (ظ) و(ن): (ويقول).
(٧) من قوله: (وأنكر الأوزاعي ) وإلى: ( لا إيمان إلا بعمل) نقله المؤلف بتصرت من عقيدة السلف للصابوني (ص ٢٧١). وهذا الأثر أخرجه عبد الله ابن الإمام أحمد في السنة (١/ ٣٣٢ - ٣٣٣) رقم (٦٨٧)، (١/ ٣٤٦) رقم (٧٣٧) بنحوه عن الوليد بن مسلم، وأخرجه اللالكائي في شرح =
[ ٢٣٠ ]
وقال أبو عثمان الصابونيُّ الحافظ - ﵀ -: (ومن (١) كانت [طاعاته] (٢) وحسناته أكثر، كان (٣) أكمل إيمانًا ممّن كان قليلَ الطاعةِ، كثير (٤) الإضاعةِ) (٥).
وقال إسحاق بن إبراهيم الحنظليُّ: (قدِمَ ابنُ المبارك الريَّ (٦)، فقام إليه رجلٌ من العُبّاد، الظنُّ به أنه يذهب مذهب الخوارج (٧)، فقال
_________________
(١) = أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٤/ ٩٣٠ - ٩٣١) رقم (١٥٨٦) بلفظه عن الوليد بن مسلم.
(٢) في عقيدة السلف: (فمن).
(٣) في (ص): (طاعته)، وفي (ظ) و(ن) وعقيدة السلف ما أثبته.
(٤) في عقيدة السلف: (فإنّه أكمل).
(٥) في عقيدة السلف: (كثير المعصية والغفلة والإضاعة).
(٦) نقله المؤلف بالنص من عقيدة السلف للصابوني (ص ٢٧١).
(٧) الرَّيّ: هي مدينة مشهورة من أمهات البلاد، وأعلام المدن، كثيرة الفواكه والخيرات، عجيبة الحسن، مبنية بالآجر المنمق المحكم الملمع بالزرقة. وفتحت في عهد عمر - ﵁ - على يد عروة سنة ٢٠ هـ، وقد نسب إليها كثير من العلماء، منهم: أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وغيرهما. وهي الآن مدينة قديمة في شمالي إيران (جنوب شرقي طهران) فتحها العرب في زمن عمر على يد عروة بن زيد الخيل، وفيها ولد هارون الرشيد. انظر: معجم البلدان (٣/ ١١٦ - ١٢١)، والموسوعة التاريخية الجغرافية لمسعود الخوند (٤/ ٢٠٢).
(٨) الخوارج: سموا بذلك لخروجهم على عليّ - ﵁ - لأنه رضي بتحكيم الحكمين - في زعمهم - فكفروا عليًا ومعاوية وعثمان وكل من رضي بالتحكيم، ويقولون بتكفير مرتكب الكبيرة، وتخليده في النار، والخروج على الأئمة بالسيف، ويقال لهم: الحرورية، والشراة. من أشهر فرقهم: النجدات، والأزارقة، والإباضية. انظر: مقالات الإسلاميين (ص ٧٥)، والفرق بين الفرق (ص ٧٣)، والملل والنحل (١/ ١١٤).
[ ٢٣١ ]
له: يا أبا عبد الرّحمن، ما تقول فيمن يزني [ويسرق] (١) ويشرب الخمر؟ فقال (٢): لا أخرجه (٣) من الإيمان، فقال: يا أبا عبد الرّحمن على كبر السنِّ صرت مرجئًا، فقال: لا تقبلني المرجئةُ (٤)، المرجئةُ (٥) تقول: حسناتنا مقبولةٌ وسيئاتنا مغفورةٌ، ولو علمتُ أنه قُبلتْ (٦) منّي حسنةٌ لشهدت أنِّي في الجنَّة) (٧).
وقال عمر - ﵁ -: (لو وزن إيمان أبي بكر - ﵁ - بإيمان أهل الأرض لرجح) (٨).
_________________
(١) في (ظ) و(ن) وهو موافق لما في عقيدة السلف وليس في (ص).
(٢) في (ظ) و(ن): (قال) وهو موافق لما في عقيدة السلف.
(٣) في (ظ) و(ن): (لا أخرجه به).
(٤) المرجئة: نسبة إلى الإرجاء، والإرجاء له معنيان: أ - بمعنى التأخير؛ لأنهم يؤخرون العمل عن مسمى الإيمان. ب - إعطاء الرجاء، فهم يقولون: لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. وهم أربعة أصناف: مرجئة الخوارج، ومرجئة القدرية، ومرجئة الجبرية، والمرجئة الخالصة، وهم فرق كذلك مثل: اليونسية، والغسانية، والثوبانية، والتومنيّة، والمريسية، والصالحية. انظر: مقالات الإسلاميين (ص ١٣٢)، والفرق بين الفرق (ص ٢٠٢)، والملل والنحل (١/ ١٤٢).
(٥) في (ظ) و(ن): (والمرجئة).
(٦) في عقيدة السلف: (ولو علمت أني قبلت).
(٧) نقله المؤلف بالنص من عقيدة السلف للصابوني (ص ٢٧٣ - ٢٧٤)، حيث سمعه الصابوني من الحاكم، وأشار الذهبي إلى هذه القصة في سير أعلام النبلاء (٨/ ٤٠٥) في ترجمته لعبد الله بن المبارك.
(٨) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٣٧٨) رقم (٨٢١ - ٨٢٣)، وفي زياداته على فضائل الصّحابة (١/ ٤١٨) رقم (٦٥٣)، والخلال في السنة (٤/ ٤٤) رقم (١١٣٤)، والبيهقي في الشعب (١/ ٦٩) رقم (٣٦)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٣٠/ =
[ ٢٣٢ ]
قلت: وقولُ عمرَ - ﵁ - من مشكاة النبوة، حيث قال - ﷺ - (١): "وزنتُ الأمة فرجحتُها، ووزنها أبو بكرٍ فرجحها" (٢)، وهو عامٌّ في كلِّ شيءٍ من أعمال القلوب والجوارح.
قال (٣) أبو بكر محمّد بن إسحاق بن خزيمةَ: (سمعتُ أحمدَ بنَ [سعيد] (٤) الرباطيِّ يقول: قال لي (٥)
_________________
(١) = ١٢٧)، من طرق، عن عبد الله بن شوذب، عن سلمة بن كهيل، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عمر فذكره بلفظه. وقد صحح هذا الأثر موقوفًا على عمر، جماعة من الأئمة، منهم الدارقطني في العلل (٢/ ٢٢٣)، والسخاوي في المقاصد الحسنة رقم (٩٠٨)، وابن طولون الدمشقي في الشذرة في الأحاديث المشتهرة (٢/ ٨٣) رقم (٧٧٨)، والعجلوني في كشف الخفاء (٢/ ١٦٥) رقم (٢١٣٠)، والشوكاني في الفوائد المجموعة (ص ٢٣٥) رقم (١٠٥٤).
(٢) في (ظ) و(ن) وليست في (ص).
(٣) أخرجه ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦) من حديث ابن عبّاس مرفوعًا: "وزنت بالخلق كلهم فرجحت بهم، ثم وزن أبو بكر فرجح بهم " الحديث. قال ابن عدي: (غير محفوظ). وفي إسناده معروف بن أبي معروف البلخي، قال ابن عدي في الكامل (٦/ ٣٢٥): (يسرق الحديث). وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٧٦)، وعبد بن حميد في المنتخب (٢/ ٥١) رقم (٨٤٨)، وعبد الله في زوائده على فضائل الصّحابة (١/ ٢٠٦) رقم (٢٢٨)، وابن أبي عاصم في السنة (٢/ ٥٢٥) رقم (١١٣٨) من حديث ابن عمر مطولًا، وفيه أن النّبيّ - ﷺ - قال: "فوضعت في كفة، ووضعت أُمَّتي في كفة، فوزنت بهم فرجحت، ثم جيء بأبي بكر، فوزن بهم فوزن، ثم جيء بعمر، فوُزن، فوزَن " الحديث. قال أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٧/ ٢٣٢) رقم (٥٤٦٩): (إسناده صحيح). وقال الألباني في ظلال الجنة (٢/ ٥٢٥): (حديث صحيح).
(٤) في (ظ) و(ن): (وقال).
(٥) في (ص): (سعد)، وفي (ظ) و(ن): (السعيد) وفي عقيدة السلف ما أثبته.
(٦) في (ص) وفي عقيدة السلف وليست في (ظ) و(ن).
[ ٢٣٣ ]
عبد الله بن [طاهر] (١): يا أحمد إنكم تبغضون هؤلاء القومَ جهلًا، وأنا أبغضهم عن معرفةٍ، إن أوّل أمرهم: أنهم لا يرون للسلطان طاعةً (٢).
والثّاني: أنه ليس للإيمان عندهم قدرٌ، والله لا [أستجيز] (٣) أن أقول: إيماني كإيمان يحيى بن يحيى (٤)، ولا كإيمان أحمد بن حنبل، وهم يقولون: إيماننا كإيمان جبريلَ وميكائيل) (٥).
وقال ابن خزيمة أيضًا: (سمعت الحسين بن حربٍ (٦) أخا أحمد بن حرب الزاهدِ (٧) يقول: أشهدُ أن دين أحمد بن حربٍ الذي
_________________
(١) في (ص): (ظاهر)، وفي (ظ) و(ن) وعقيدة السلف ما أثبته.
(٢) ذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين (١/ ٢٠٤) أن القول بالخروج على أئمة الجور وعدم طاعتهم قول كثير من المرجئة، كالجهم بن صفوان، والحارث بن شريح. كما نقل عبد الله بن أحمد في السنة (١/ ٢١٧) رقم (٣٦٣) عن سفيان بن عيينة والأوزاعي أنهما قالا: (إن قول المرجئة يخرج إلى السيف).
(٣) في (ص): (أستخير)، وفي (ظ) و(ن) وعقيدة السلف ما أثبته.
(٤) هو يحيى بن يحيى بن بكر بن عبد الرّحمن، أبو زكريا التَّميميُّ المنقري النيسابوري، شيخ الإسلام، وعالم خراسان، كتب ببلده وبالحجاز والعراق والشام ومصر، لقي صغار التابعين منهم كثير بن سليم. وسمع من اللَّيث بن سعد، وسليمان بن بلال. وحدث عنه البخاريّ، ومسلم. ولد سنة ١٤٢ هـ. قال إسحاق ابن راهويه: ما رأيت مثل يحيى بن يحيى، ولا أحسب أنه رأى مثل نفسه، وبمثله قال أحمد بن حنبل عنه. وأجمعوا على أنه ثقة حافظ قدوة. توفي سنة ٢٢٦ هـ. انظر: الجرح والتعديل (٩/ ١٩٧)، وسير أعلام النبلاء (١٠/ ٥١٢)، وتهذيب التهذيب (٩/ ٣١٢).
(٥) أخرجه الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٧٢).
(٦) هو الحسين بن حرب بن عبد الله بن سهل بن فيروز النيسابوري، الفقيه المحدث. قال الذهبي في ترجمة أخيه أحمد بن حرب قال: زكريا بن حرب: فلما راهق أحمد بن حرب، حج مع أخيه الحسين بن حرب، فأقام بالكوفة وبالبصرة وبغداد للطلب. انظر: معرفة علوم الحديث (ص ١٥٧)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٣٣).
(٧) هو أحمد بن حرب بن عبد الله بن سهل بن فيروز أبو عبد الله النيسابوري، الإمام =
[ ٢٣٤ ]
يدين الله به: أن الإيمان قولٌ وعملٌ، ويزيد (١) وينقص) (٢).
_________________
(١) = القدوة شيخ نيسابور. سمع من سفيان بن عيينة، وأبي داود الطيالسي وغيرهما. وروى عنه أحمد بن الأزهر وسهل بن عمار، والعباس بن حمزة وغيرهم. له مصنفات كثيرة منها: كتاب الأربعين، وكتاب عيال الله، وكتاب الزهد وغيرها، رغب النَّاس في سماع كتبه، قال الذهبي: كانت تنتحله الكرامية وتعظمه؛ لأنه أستاذ محمّد بن كرَّام، ولكنه سليم الاعتقاد بحمد الله. مات سنة ٢٣٤ هـ. انظر: تاريخ بغداد (٤/ ١١٨)، وسير أعلام النبلاء (١١/ ٣٢)، وشذرات الذهب (٢/ ٨٠).
(٢) في عقيدة السلف: (يزيد) بدون واو.
(٣) أخرجه الصابوني في عقيدة السلف (ص ٢٧٥ - ٢٧٦).
[ ٢٣٥ ]