ويجب اعتقاد أن عواقب العباد مبهمةٌ، لا يدري أحدٌ بم يُختمُ له، ولا يحكمون لواحدٍ بعينه أنه من أهل الجنة، ولا على واحدٍ (١) بعينه أنه من أهل النار (٢)؛ لأن ذلك مغيّبٌ عنهم لا يعرفون على ما يموت عليه الناس، أعلى إسلامٍ أم على كفرٍ؟ (٣) ولذلك (٤) يقولون: نحن مؤمنون إن شاء الله (٥) أي: نحن من المؤمنين الذين يُختم لهم بخيرٍ إن شاء الله (٦).
_________________
(١) في (ظ) و(ن): (أحدٍ).
(٢) قال الطحاوي - ﵀ - في متن العقيدة الطحاوية (ص ١٥): (ولا ننزل أحدًا منهم جنة ولا نارًا).
(٣) لأن حقيقة باطنه وما مات عليه لا نحيط به.
(٤) في (ظ) و(ن): (وكذلك).
(٥) هذه المسألة تسمى مسألة الاستثناء في الإيمان، وذلك أن يقول الرجل: أنا مؤمن إن شاء الله، وقد اختُلف فيها على ثلاثة أقوال: فمنهم من يوجبها، ومنهم من يحرمها، ومنهم من يجيزها باعتبار ويمنعها باعتبار، أي: يفصّل فيها حسب مقصد قائلها، وهذا أصح الأقوال، فإن أراد المستثني الشكَّ في أصل إيمانه منع من الاستثناء، وإن أراد أنه مؤمن من المؤمنين الذين وصفهم الله في كتابه بصفات الإيمان، أو أراد بالاستثناء عدم علمه بالعاقبة، أو استثنى تعليقًا للأمر بمشيئة الله لا شكًّا في إيمانه، فكل ذلك جائز. انظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز (٢/ ٤٩٤ - ٤٩٨).
(٦) من أول الفصل وإلى قوله: ( إن شاء الله) نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف (ص ٢٨٦).
[ ٢٥٢ ]
ونقل الشيخ نصر المقدسيُّ - ﵀ - عن أبي حاتم وأبي زرعة الرازيّيين عن جميع علماء الأمصار أنهم قالوا: (إن الناس مؤمنون في أحكامهم ومواريثهم، لا يدرى ما هم عليه عند الله تعالى، فمن قال: إنه مؤمن حقًا فهو مبتدعٌ، ومن قال، هو مؤمن عند الله فهو من الكاذبين، ومن قال إنه (١) مؤمن بالله حقًا فهو مصيب) (٢).
_________________
(١) في (ظ) و(ن): (إني).
(٢) أخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ١٩٩ - ٢٠٠) رقم (٣٢١) ضمن اعتقاد أبي زرعة وأبي حاتم رحمهما الله.
[ ٢٥٣ ]