الوجود الذاتيُّ ثابتٌ له سبحانه، والصفات ثابتةٌ له - ﷾ -[أزلًا] (١) أبدًا. ووجود المخلوقين وصفاتهم منفيٌّ عنه سبحانه. فهو سبحانه قديمٌ أزليٌّ (٢) دائمٌ سرمديٌّ (٣)،
_________________
(١) في (ظ) و(ن) وليست في (ص).
(٢) الفرق بين القديم والأزلي: هو أن الأزل أعم من حيث الإطلاق، والقدم أخص من حيث الإطلاق. قال السفاريني في لوامع الأنوار (١/ ٣٨): (القديم أخص من الأزلي؛ لأن القديم موجود لا ابتداء لوجوده، والأزلي ما لا ابتداء له وجوديًا كان أو عدميًا، فكل قديم أزلي ولا عكس)، وقال في (ص ٣٩) مبينًا فرقًا آخر وهو: (أن القديم يستحيل أن يلحقه تغير أو زوال بخلاف الأزلي؛ الذي ليس بقديم كقدم الحوادث المنقطع بوجودها). وانظر الفرق بينهما في: رحلة الحجِّ إلى بيت الله الحرام للشنقيطي (ص ٧٢). وإطلاق القديم والأزلي على الله باعتبار أنهما من أسمائه لا يصح؛ لأنه لم يردّ فيهما دليل، أما إذا أُطلقا من باب الإخبار فإنّه يصح؛ لأن هذا الباب أوسع من باب الأسماء والصفات. انظر: مجموع الفتاوى (١/ ٢٤٥)، (١٧/ ١٦٨)، وبدائع الفوائد (٣/ ١٦٣)، وشرح العقيدة السفارينية لابن مانع (ص ٧ - ٨).
(٣) سرمدي: من السرمد، وهو الدائم الذي لا ينقطع، وقيل هو: دوام الزمان، اتصاله من ليل أو نهار، وليل سرمد: طويل. انظر: لسان العرب (٣/ ٢١٢)، وتاج العروس (٥/ ١٥). أما إطلاق الدائم السرمدي على الله بأنه من أسمائه - ﷿ - فهذا لا يصح؛ لأن أسماء الله توقيفية، تقف في ثبوتها على النص، ولم يرد دليل يثبت ذلك، أما إطلاقهما على الله =
[ ١٢٥ ]
والمخلوقون محدَثون (١) دائمون بإدامته، فانون بإفنائه، مبعوثون ببعثه، منشورون بنشره.
فإذا ثبت نصًا في الكتاب العزيز والسنة النبويَّة - على قائلها أفضل الصلوات (٢) والتسليم - أنَّه سبحانه خلق آدم بيده، وأنَّه قال لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص: ٧٥]، وأنَّه سبحانه قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وثبت في الصّحيح في محاجَّة آدم وموسى قولُه له: "خلقك الله بيده" (٣)، وقال - ﷺ - حاكيًا عن ربّه: "لا أجعل صالحَ ذريةِ مَنْ خلقتُ بيديَّ كمن قلت له: كن فكان" (٤)، وقوله - ﷺ -: "خلق
_________________
(١) = من باب الإخبار فإنه يصح، والأكمل أن يقال: (الحي)، بدل: الدائم السرمدي.
(٢) في (ظ) و(ن): (حادثون).
(٣) في (ظ) و(ن): (الصلاة).
(٤) أخرجه مسلم في القدر، باب: حجاج آدم وموسى - ﵉ - (٤/ ٢٠٤٣) رقم (٢٦٥٢) من حديث أبي هريرة بلفظه، أثناء حديث محاجّة آدم وموسى - ﵉ -، قال رسول الله - ﷺ -: "احتج آدم وموسى - ﵉ - عند ربهما فحجّ آدم موسى، قال موسى: أنت آدم الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجد لك ملائكته وأسكنك في جنته " الحديث.
(٥) أخرجه الطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد (١/ ٢٥٤)، وفي الأوسط (٦/ ١٩٦) رقم (٦١٧٣) من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه أثناء حديث طويل عن النبي - ﷺ - قال: "إن الملائكة قالت: يا ربنا أعطيت بني آدم الدنيا يأكلون فيها ويشربون ويلبسون، ونحن نسبح بحمدك ولا نأكل ولا نلهو، فكما جعلت لهم الدنيا فاجعل لنا الآخرة، فقال: لا أجعل صالح ذرية من خلقت بيدي كمن قلت له: كن فكان". قال الهيثمي في المجمع (١/ ٢٥٤): (وفيه إبراهيم بن عبد الله بن خالد المصيصي، وهو كذاب متروك، وفي سند الأوسط طلحة بن يزيد، وهو كذاب أيضًا). وأخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٢/ ٤٦٩)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢١ رقم ٦٨٨)، وفي شعب الإيمان (١/ ١٧٢ رقم ١٤٩) من طريق عروة بن رويم، عن الأنصاري: أن النبي - ﷺ - قال: فذكره بنحوه. قال البيهقي في الشعب (١/ ١٧٢): (في ثبوته نظر). =
[ ١٢٦ ]
الله الفردوس بيده، وخلق جنَّة عدنٍ بيده، وكتب التوراة لموسى بيده" (١)، وغير ذلك من الأخبار، وجب علينا اعتقاد أنَّ ذلك حقٌّ،
_________________
(١) = والأنصاري هذا لا يُدرى من هو، وفي بعض طرقه عند البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٢ رقم ٦٨٩): جابر بن عبد الله الأنصاري. وذكره شارح الطحاوية عن عبد الله بن عمر، وقال: أخرجه الطبراني وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد بن محمّد بن حنبل عن عروة بن رويم، إلا أن الشارح أعلهما سندًا ومتنًا. انظر: شرح العقيدة الطحاوية تخريج الألباني (ص ٣٤٢ - ٣٤٣)، وتعقبه أحمد شاكر في إعلاله طريق عبد الله بن الإمام أحمد، فقال بعد أن ذكره بإسناده عن عروة بن رويم يقول: أخبرني الأنصاري عن النبي - ﷺ -. قال: "فهذا إسناد ظاهر الصحة أيضًا، وإن لم أستطع أن أجزم بذلك؛ لأن عروة بن رويم لم يصرح فيه بأن الأنصاري الذي حدثه به صحابي، فجهالة الصحابي لا تضر، وهو يروي عن أنس بن مالك الأنصاري؛ فإن يكنه يكن الإسناد صحيحًا، وهذا محتمل جدًا، وإن كنت لا أقطع به". انظر: شرح العقيدة الطحاوية تخريج أحمد شاكر (ص ٢٤١ - ٢٤٢). وأخرجه الدارمي في نقضه على بشر المريسي (١/ ٢٥٦ - ٢٥٧) عن عبد الله بن عمرو، وصحح الذهبي إسناد الدارمي كما في العلو (ص ٨٢)، وصححه ابن تيمية في السبعينية (ص ٢٢٤)، وجزم بصحته ابن القيم كما في مختصر الصواعق المرسلة (٢/ ٣٣٤).
(٢) رواه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ٤٧) مرسلًا عن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ -: "إن الله - ﷿ - خلق ثلاثة أشياء بيده: خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده، ثم قال: وعزتي لا يسكنها مدمن خمرٍ، ولا ديوث"، ورواه أبو نعيم في صفة الجنة برقم (١٢٣)، وورد موقوفًا عن ابن عمر في المستدرك للحاكم (٢/ ٣١٩) وصححه، ووافقه الذهبي، وورد موقوفًا عن جابر في مصنف ابن أبي شيبة (١٣/ ٩٦)، والسنة لعبد الله بن أحمد برقم (٥٧٠)، كما ورد هذا الحديث في كتب الحديث على ثلاثة أطراف: أما الطرف الأوّل، وهو قوله: "خلق الله الفردوس بيده"، فأخرجه ابن منده في الرد على الجهمية رقم (٥١)، وتمّام في الفوائد (٢/ ٧٥) رقم (١١٨١)، وأبو نعيم في الحلية (٣/ ٩٤ - ٩٥)، وأبو إسماعيل الهروي في الأربعين في دلائل التوحيد رقم =
[ ١٢٧ ]
وحَرُم علينا أن نقول: إنَّ الله تعالى خاطبنا بما نفهمه، ولا نفهم اليد إلا
_________________
(١) = (٢٣)، والديلمي في مسند الفردوس كما في الضعيفة للألباني (٤/ ٢٠٩) من حديث أنس بلفظ: "إن الله تعالى بنى الفردوس بيده، وحظرها على كل مشرك ومدمن خمر". وضعفه الألباني كما في الضعيفة (٤/ ٢٠٩) رقم (١٧١٩). وأما الطرف الثّاني، وهو قوله: "خلق جنة عدن بيده"، فأخرجه ابن عدي في الكامل (٥/ ١٨٣٧) في ترجمة علي بن عاصم، والحاكم في المستدرك (٢/ ٣٩٢)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٤) رقم (٦٩١)، والخطيب في تاريخه (١٠/ ١١٨) من حديث أنس بلفظ: "خلق الله جنة عدن وغرس أشجارها بيده، فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون". قال الحاكم: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وتعقبه الذهبي بقوله: (بل ضعيف). ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٤٧) رقم (١٢٧٢٣)، وفي الأوسط (٥/ ٣٤٩) رقم (٥٥١٨) من حديث ابن عبّاس بنحوه. وضعفه الألباني كما في السلسلة الضعيفة (٣/ ٤٤٣) رقم (١٢٨٤). وأما الطرف الثّالث، وهو قوله: "وكتب التوراة لموسى بيده". أخرجه الدارقطني في الصفات رقم (٢٨)، وأبو نعيم في صفة الجنة (١/ ٤٨) رقم (٢٣)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/ ١٢٥) رقم (٦٩٢) من طريق عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل بلفظ: "خلق الله - ﷿ - ثلاثة أشياء بيده، خلق آدم بيده، وكتب التوراة بيده، وغرس الفردوس بيده"، قال البيهقي: (هذا مرسل). قلت: لأن عبد الله بن الحارث تابعي، وليست له صحبة كما في جامع التحصيل (ص ٢٠٨)، ثم إن الإسناد إليه ضعيف. وكتابة الله تعالى التوراة لموسى - ﵇ - بيده، وردت فيها أحاديث صحيحة، منها: حديث محاجة آدم وموسى - ﵉ - وفيه: "وخط لك بيده"، يعني: التوراة، أخرجه البخاري في القدر، باب: تحاجّ آدم وموسى عند الله (١١/ ٥٠٥) رقم (٦٦١٤)، ومسلم في القدر أيضًا، باب: حجاج آدم وموسى - ﵉ - (٤/ ٢٠٤٢) رقم (٢٦٥٢) من حديث أبي هريرة مطولًا، وفيه: " وخط لك بيده "، يعني: التوراة.
[ ١٢٨ ]
ذاتَ الكفِّ والأصابع، فنشبِّهه بخلقه، فيفضي (١) إلى التجسيم، تبارك الله وتعالى عمَّا يقول الظالمون علوًّا كبيرًا (٢)، أو نقولَ: المراد النعمتين أو القوتين؛ لأنَّه تعذر حمله على اليد التي نفهمها، فتعيَّن حمله (٣) على ذلك؛ خوفًا من التشبيه (٤)، وهذا تحريفٌ؛ لما فيه من التعطيل، كيف والإجماع على أنَّ الصفاتِ توقيفيةٌ، ولم يثبت [دليلٌ] (٥) بالمراد على ما تأوَّلوه (٦)،
_________________
(١) في (ظ) و(ن): (فيؤدي).
(٢) يريد المؤلف - ﵀ - بكلامه هذا الرد على الممثلة الذين يقولون: إن الله تعالى خاطبنا بما نعقل، ولا نعقل من صفاته سوى ما هو مماثل لصفات خلقه، لا نفي حقيقة اليد والكف والأصابع؛ لإثباته صفات الله تعالى على التفصيل، كما سيأتي.
(٣) في (ظ) و(ن): (تأويله) بدل (حمله).
(٤) التشبيه: إقامة شيء مقام شيء لصفة جامعة بينهما ذاتية أو معنوية. والتشبيه المنفي عن الله هو ما كان وصفه بشيء من خصائص المخلوقين؛ بأن يجعل شيئًا من صفاته مشبهًا لصفات المخلوقين، أو العكس بأن يجعل صفة من صفات المخلوقين مشبهة لصفة من صفات الله تعالى، فالأول كقول أهل البدع: لله يد كأيدينا، والثّاني كقول النصارى في عيسى، حيث شبهوه بالخالق تعالى، فعبدوه. انظر: التعريفات للجرجاني (ص ٨١)، منهاج السنة (٨/ ٢٩)، درء التعارض (٤/ ٣٢). والصّحيح أن التشبيه ليس هو التمثيل؛ إذ بينهما فرق، فالتشبيه إنّما يكون في بعض الأشياء، وقد لا يكون فيها جميعًا، أما التمثيل فإنه يكون في جميع الأشياء، فإذا قلت: هذا مثل هذا، فانت تقصد أنه مماثل له تمامًا، لكن إذا قلت: هذا يشبه هذا، فأنت تقصد أن بينهما شبها وبينهما أيضًا فرقًا. انظر: بيان تلبيس الجهمية (١/ ٤٧٦)، والصفدية (١/ ١٠١).
(٥) في (ص): (ذلك)، وفي (ظ) و(ن) ما أثبته.
(٦) التأويل في اللغة: مصدر من التفعيل من آل يؤول بمعنى الإصلاح، وقيل: هو تفسير الكلام، ورجوع الشيء إلى أصله، ورد الحكم إلى أهله، لسان العرب (١١/ ٣٢). أما التأويل اصطلاحًا فله ثلاثة معان: الأوّل: بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الشيء، فتأويل صفات الله أي حقيقة صفات =
[ ١٢٩ ]
وهو فعل المعتزلةِ (١) والجهميّة (٢)، أعاذنا الله من ذلك.
_________________
(١) = الله، وتأويل الرؤيا، أي: حقيقة الرؤيا، كما أخبر الله عن يوسف ﵊ أنه قال: ﴿يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ [يوسف: ١٠٠]. الثّاني: بمعنى التفسير والبيان، فيقول القائل: تأويل الآية كذا، أي: تفسيرها وبيانها كذا، وهذا منهج الإمام محمّد بن جرير الطبري في تفسيره. الثّالث: بمعنى صرف اللّفظ من الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به. وهذا النوع الثّالث هو المشتهر عند كثير من أهل أصول الفقه وغيرهم؛ فإن كان الدّليل المقترن به صحيحًا، والصارف عن المعنى الراجح إلى المرجوح صحيحًا، ففي هذه الحالة يكون التأويل صحيحًا. أما إذا كان التأويل لغير دليل، أو كان مخالفًا للدليل، فهذا هو التأويل الباطل الذي قصده المؤلف، وهو الذي يعنيه المتكلمون بأنه: صرف اللّفظ عن ظاهره وحقيقته إلى مجازه وما يخالف ظاهره. انظر: التدمرية (ص ٩١)، ودرء التعارض (١/ ١٤)، (٥/ ٢٣٤)، ومجموع الفتاوى (٤/ ٦٨)، (١٣/ ٣٨٢)، والصواعق المرسلة (١/ ١٧٧). والمؤوِّلة: لهم في مذهب التأويل طريقان: الأولى: أن ما يفضي إلى التجسيم والحدوث - على حد زعمهم - أولوا معناه، ولم يثبتوه لله - ﷾ - كالاستواء، والكلام، واليد، والكف، والأصابع، والقدم، والساق، وغيرها من صفات الذات والأفعال. والثانية: تأويل ما لا يدل على إثباته العقل. انظر: توضيح المقاصد لابن عيسى (٢/ ٥٥)، وشرح القصيدة النونية للهرّاس (١/ ٣٤١).
(٢) المعتزلة: هم أتباع واصل بن عطاء الغزال وعمرو بن عبيد، سموا بذلك لاعتزالهم الحسن البصري لما اختلفوا معه في حكم مرتكب الكبيرة، فاعتزلوا عن مجلسه في المسجد، ومذهبهم في الجملة يقوم على الأصول الخمسة، وهي: العدل، والتوحيد، والمنزلة بين المنزلتين، وإنفاذ الوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ستروا تحت كل واحد منها جملة من المعاني الباطلة؛ التي تخالف مفهومها الشرعي. انظر: الفرق بين الفرق (ص ١١٤)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٤٣)، والملل والنحل للبغدادي (ص ٨٢)، ومقالات الإسلاميين (ص ١٥٥)، واعتقادات فرق المسلمين والمشركين (ص ٣٣).
(٣) الجهمية: هم أتباع جهم بن صفوان؛ الذي قتله سلم بن أحوز سنة ١٢٨ هـ، وهم =
[ ١٣٠ ]
فتعيَّن القول بتنزيه الباري - ﷿ - عن التشبيه والتعطيل، [وعدم] (١) التحريف (٢) والتكييف والتمثيل، والأخذ بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، منًّا من الله - ﷾ - بالتفهيم والتعريف لسلوك التوحيد والتنزيه (٣)، وكذا القول في جميع ما ثبت من ذلك، والله يعلم المفسد من المصلح.
_________________
(١) = ينفون عن الله جميع الأسماء والصفات، ويقولون بالجبر في القدر، وهم من غالية المرجئة في الإيمان، إذ الإيمان عند جهم هو مجرد المعرفة، وقد أجمع السلف على تكفيرهم. انظر: مقالات الإسلاميين (ص ٢٧٩)، والفرق بين الفرق (ص ٢١١)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ٨٦)، والملل والنحل للبغدادي (ص ١٤٥)، والبرهان في معرفة عقائد أهل الأديان (ص ٣٤).
(٢) في (ص): (بكسف)، وفي (ظ) و(ن) ما أثبته.
(٣) التحريف: هو العدول بالكلام عن وجهه وصوابه إلى غيره، وهو نوعان: تحريف اللّفظ وهو تبديله، وتحريف المعنى وهو صرف اللّفظ عنه إلى غيره مع بقاء صورة اللّفظ، أما الأوّل - تحريف اللّفظ - فمثاله نصب اسم الجلالة بدل رفعه في قوله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وأما الثّاني - تحريف المعنى - فمثاله قولهم: (استوى) في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، بمعنى: استولى. انظر: مجموع الفتاوى (٣/ ١٦٥)، والصواعق المرسلة (١/ ٢١٥)، (١/ ٣٥٨)، وشرح العقيدة الواسطية لمحمد خليل الهراس (ص ٦٦)، ومعارج القبول (١/ ٢٩٠).
(٤) من قوله: (أو نقول: المراد النعمتين أو القوتين) وإلى قوله: (لسلوك التوحيد والتنزيه) نقله المؤلف بتصرف من عقيدة السلف للصابوني (ص ١٦١ - ١٦٤).
[ ١٣١ ]