• وقد كان هذا المعتقد السلفي يخرج ويقرأ على الناس في المشاهد والمجامع العامة، وفي المساجد والجوامع، وعند حدوث الإضطرابات والنزاعات العقدية بين الفرق والمذاهب، واستمر الحال على ذلك سنين عديدة
• ذكر الحافظ ابن الجوزي في تاريخه «المنتظم» (٩/ ٣٠٣) في حوادث سنة ٤٣٣ هـ:
[ ٢ ]
في هذه السنة قرئ الاعتقاد القادري في الديوان، أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال: أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين (أبو جعفر ابن القادر بالله) في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة «الاعتقاد القادري» الذي ذكره (القادر)، فقرئ في الديوان
وحضر الزهاد والعلماء وممن حضر الشيخ (أبو الحسن علي بن عمر القزويني) فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه: أن هذا اعتقاد المسلمين ومن خالفه فقد فسق وكفر اهـ
• وقال أيضا في (٩/ ٧١) في حوادث ٤٦٠ هـ:
قرأت بخط أبي علي بن البناء قال: اجتمع الأصحاب وجماعة الفقهاء وأعيان أصحاب الحديث في يوم السبت النصف من جمادى الأولى من سنة ستين بالديوان العزيز، وسألوا إخراج «الاعتقاد القادري»، وقراءته، فأجيبوا، وقرئ هناك بمحضر من الجمع، وكان السبب أن (ابن الوليد المعتزلي) عزم على التدريس، وحرضه على ذلك جماعة من أهل مذهبه، وقالوا قد مات «الأجل ابن يوسف» وما بقي من ينصرهم، فعبر الشريف (أبو جعفر) إلى جامع المنصور، وفرح أهل السنة بذلك، وكان (أبو مسلم الليثي البخاري) المحدث معه كتاب «التوحيد لابن خزيمة» فقرأه على الجماعة، وكان الاجتماع يوم السبت في الديوان لقراءة «الاعتقاد القادري» و«القائمي»
وفيه قال السلطان: وعلى الرافضة لعنة الله وكلهم كفار، قال: ومن لا يكفرهم فهو كافر، ونهض (ابن فورك) قائما فلعن المبتدعة، وقال: لا اعتقاد لنا إلا ما اشتمل عليه، فشكرته الجماعة على ذلك، وكان الشريف (أبو جعفر) و(الزاهد أبو طاهر الصحراوي) وقد سألا أن يسلم إليهم «الاعتقاد»، فقال لهما الوزير (ابن جهير): ليس هاهنا نسخة غير هذه، ونحن نكتب لكم نسخة لنقرأ في المجالس، فقال: هكذا فعلنا في أيام (القادر)، قرئ في المساجد والجوامع، وقال: هكذا تفعلون فليس اعتقاد غير هذا، وانصرفوا شاكرين.
[ ٣ ]
وفي يوم الأحد سابع جمادي الآخرة قرأ الشريف (أبو الحسين بن المهتدي) «الاعتقاد القادري» و«القائمي» بباب البصرة، وحضر الخاص والعام، وكان قد سمعه من (القادر). اهـ
• وذكر ابن أبي يعلى في «طبقاته» (٢/ ١٩٧) قال: كان حضر الوالد السعيد قدس الله روحه في سنة ٤٣٢ هـ في دار الخلافة في أيام القائم بآمر الله رضوان الله عليه مع الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم، وكان صحبته الشيخ الزاهد (أبو الحسن القزويني) لفساد قول جرى من المخالفين، لما شاع قراءة كتاب «إبطال التأويلات» (^١)، فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم «الاعتقاد القادري» في ذلك بما يعتقد الوالد السعيد، وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب «إبطال التأويلات» ليتأمل فأعيد إلى الوالد وشكر له تصانيفه.
؟ وذكر بعض أصحاب الوالد السعيد أنه كان حاضرا في ذلك اليوم قال:
رأيت قارئ التوقيع الخارج من (القائم بأمر الله) رضوان الله عليه قائما على قدميه، والموافق والمخالف بين يديه، ثم أخذت في تلك الصحيفة خطوط الحاضرين من أهل العلم والفقهاء على اختلاف مذاهبهم، وجعلت كالشرط المشروط، فأول من كتب الشيخ الزاهد (القزويني): هذا قول أهل السنة وهو اعتقادي، وعليه اعتمادي، ثم كتب الوالد السعيد بعده، وكتب القاضي (أبو الطيب الطبري)، وأعيان الفقهاء من بين موافق ومخالف. اهـ
_________________
(١) - طبع في دار الإمام الذهبي ١٤١٠ هـ في جزئين بتحقيق (أبي عبد الله محمد بن حمد الحمود النجدي)
[ ٤ ]