ذكر العلامة (أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن الجوزي البكري القرشي الحنبلي) ﵀ في تاريخه العظيم «المنتظم في تاريخ الأمم والملوك» (٩/ ٣٠٣) في حوادث سنة ٤٣٣ هـ طبعة. دار الفكر:
أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ
حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء قال:
أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة «الاعتقاد القادري» الذي ذكره القادر، فقرئ في الديوان، وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر: الشيخ (أبو الحسن علي بن عمر القزويني)، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه:
أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر، وهو:
(١) يجب على الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل وحده لا شريك له
(٢) لم يلد ولم يولد
(٣) ولم يكن له كفوا أحدا.
(٤) لم يتخذ صاحبه ولا ولدا.
(٥) ولم يكن له شريك في الملك
(٦) وهو أول لم يزل
(٧) وآخر لا يزال.
(٨) قادر على كل شيء
(٩) غير عاجز عن شيء.
(١٠) إذا أراد شيئا قال له كن فيكون.
(١١) غني، غير محتاج إلى شيء.
(١٢) لا إله إلا هو الحي القيوم.
(١٣) لا تأخذه سنة ولا نوم.
(١٤) يطعم ولا يطعم.
(١٥) لا يستوحش من وحده، ولا يأنس بشيء.
(١٦) وهو الغنى عن كل شي.
(١٧) لا تخلفه الدهور والأزمان، وكيف تغيره الدهور والأزمان وهو خالق الدهور والأزمان، والليل والنهار، والضوء والظلمة، والسماوات والأرض، وما فيها من أنواع الخلق، والبر والبحر، وما فيهما، وكل شيء حي، أو موات، أو جماد
(١٨) كان ربنا وحده، لا شيء معه، ولا مكان يحويه
(١٩) فخلق كل شيء بقدرته،، وخلق العرش لا لحاجته إليه، فاستوى عليه، كيف شاء، وأراد، لا استقرار راحة كما يستريح الخلق.
(٢٠) وهو مدبر السموات والأرضين، ومدبر ما فيهما، ومن في البر والبحر، ولا مدبر غيره، ولا حافظ سواه.
(٢١) يرزقهم ويمرضهم ويعافيهم، ويميتهم ويحيهم
(٢٢) والخلق كلهم عاجزون، والملائكة والنبيون والمرسلون، والخلق كلهم أجمعون.
(٢٣) وهو القادر بقدرة.
(٢٤) والعالم بعلم أزلي، غير مستفاد
(٢٥) وهو السميع بسمع
(٢٦) والمبصر ببصر
(٢٧) يعرف صفتهما من نفسه
(٢٨) لا يبلغ كنههما أحد من خلقه.
(٢٩) متكلم بكلام، لا بآلة مخلوقة، كآلة المخلوقين.
[ ٥ ]
(٣٠) لا يوصف إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به نبيه ﵇.
(٣١) وكل صفة وصف بها نفسه، أو وصفه بها رسوله
(٣٢) فهي صفة حقيقة لا مجازية. (^١)
(٣٣) ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلم به تكليما، وأنزله على رسوله ﷺ على لسان جبريل، بعد ما سمعه جبريل منه، فتلاه جبريل على محمد ﷺ، وتلاه محمد ﷺ على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة.
(٣٤) ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقا، لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به
(٣٥) فهو غير مخلوق فبكل حال، متلوا، ومحفوظا، ومكتوبا، ومسموعا.
(٣٦) ومن قال إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر حلال الدم بعد الاستتابة منه.
(٣٧) ويعلم أن الإيمان قول، وعمل، ونية، وقول باللسان، وعمل بالأركان والجوارح، وتصديق به.
(٣٨) يزيد وينقص، يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية.
(٣٩) وهو ذو أجزاء وشعب، فأرفع أجزائه لا إله الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان، والصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.
_________________
(١) - للحافظ (أبي محمد القصاب) كلمة ممائلة في كون الصفات حقيقة لا مجاز، ذكرها الحافظ الذهبي في ترجمته من «تذكرة الحفاظ» (٨٩١)، قال: وهو القائل في كتاب «السنة» كل صفة وصف الله بها نفسه، أو وصف بها نبيه، فهي صفة حقيقة، لا مجازا، قلت: (أي الذهبي): نعم لو كانت صفاته مجازا لتحتم تأويلها، ولقيل معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفسرت بغير السابق إلى الإفهام، فلما كان مذهب السلف إامرارها بلا تأويل، علم أنها غير محمولة على المجاز، وأنها حق بين اهـ والقصاب: وهو الحافظ الإمام (أبو أحمد محمد بن علي بن محمد الكرخي) المجاهد المعروف (بالقصاب)، لكثرة ما أهرق من دماء الكفار في الغزوات، قال (الذهبي): لم أظفر بوفاته وكأنه بقي إلى قريب الستين وثلاث مائة
[ ٦ ]
(٤٠) والإنسان لا يدري كيف هو مكتوب عند الله، ولا بماذا يختم له، فلذلك يقول: مؤمن إن شاء الله، وأرجو أن أكون مؤمنا، ولا يضره الاستثناء والرجاء، ولا يكون بهما شاكا، ولا مرتابا، لأنه يريد بذلك ما هو مغيب عنه عن أمر آخرته، وخاتمته.
(٤١) وكل شيء يتقرب به إلى الله تعال، ويعمل لخالص وجهه من أنواع الطاعات، فرائضه وسننه وفضائله، فهو كله من الإيمان منسوب إليه.
(٤٢) ولا يكون للإيمان نهاية أبدا، لأنه لا نهاية للفضائل، ولا للمتبوع في الفرائض أبدا.
(٤٣) ويجب أن يحب الصحابة من أصحاب النبي ﷺ كلهم
(٤٤) ونعلم أنهم خير الخلق بعد رسول الله ﷺ
(٤٥) وأن خيرهم كلهم وأفضلهم بعد رسول الله ﷺ أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبى طالب ﵃
(٤٦) ويشهد للعشرة بالجنة
(٤٧) ويترحم على أزواج رسول الله ﷺ
(٤٨) ومن سب عائشة فلا حَظَّ له في الإسلام
(٤٩) ولا يقول في معاوية إلا خيرا
(٥٠) ولا يدخل في شيء شجر بينهم، ويترحم على جماعتهم
قال الله تعالى ﴿والذين جاؤا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا، ربنا انك رؤوف رحيم﴾ (الحشر:١٠)
وقال فيهم ﴿ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين﴾ (الحجر:٤٧)
(٥١) ولا يكفر بترك شيء من الفرائض غير الصلاة المكتوبة وحدها، فإنه من تركها من غير عذر وهو صحيح فارغ حتى يخرج وقت الأخرى فهو كافر، وان لم يجحدها، لقول النبي ﷺ: «بين العبد والكفر ترك الصلاة فمن تركها فقد كفر» (^١).
_________________
(١) - حديث صحيح أخرجه مسلم (٢٥٧) من حديث جابر بن عبد الله
[ ٧ ]
ولا يزال كافرا حتى يندم ويعيدها، فان مات قبل أن يندم ويعيد أو يضمر أن يعيد لم يصل عليه، وحشر مع فرعون، وهامان، وقارون، وأبي بن خلف. (^١)
وسائر الأعمال لا يكفر بتركها، وإن كان يفسق حتى يجحدها.
- ثم قال: هذا قول أهل السنة والجماعة، الذي من تمسك به كان على الحق المبين، وعلى منهاج الدين، والطريق الواضح، ورجي به النجاة من النار، ودخول الجنة، إن شاء الله
وقال النبي ﷺ: «الدين النصيحة، قيل: لمن يا رسول الله؟، قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولائمة المسلمين، ولعامتهم». (^٢)
وقال ﵇: «أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه، فإن قبلها يشكر، وإلا كانت حجة عليه، والله ليزداد بها إثما، ويزاد بها من الله سخطا» (^٣).
جعلنا الله لآلائه من الشاكرين، ولنعمائه ذاكرين وبالسنة معتصمين، وغفر لنا ولجميع المسلمين اهـ
_________________
(١) - اقتباس من الحديث المروي: «خمس صلوات من حافظ عليهن كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له نور يوم القيامة ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع فرعون، وقارون، وهامان، وأبي بن خلف» أخرجه (ابن نصر) في «الصلاة» من حديث عبد الله ابن عمرو بن العاص، قال العلامة الألباني ﵀ في «ضعيف الجامع الصغير» «٢٨٥١): ضعيف
(٢) - حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٠٥)، وأبو داو د (٤٩٤٤)، والنسائي (٤١٩٧ و٤١٩٨) من حديث (تميم الداري)، وأخرجه الترمذي (١٩٢٦)، والنسائي (٤١٩٩ و٤٢٠٠) من حديث (أبي هريرة)، والإمام أحمد من حديث (ابن عباس)
(٣) - أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) (٥٣/ ٢١٤) من حديث عطية بن بسر، قال العلامة الألباني ﵀ في «ضعيف الجامع الصغير» (٢٢٤٥): ضعيف
[ ٨ ]
انتهى الاعتقاد المبارك للخليفة العباسي القادر بالله ﵀ وغفر له، ونفع الله به قارئه، ومستمعه، والناظر فيه
وانتهى من تصفيفه وتحقيقه في ١٠ من صفر ١٤٢٦ هـ
أبو يعلى البيضاوي
غفر الله له ولوالديه
تم بحمد الله
[ ٩ ]