وتوعد من رفع صوته على نبيه بذهاب عمله وبطلانه، فقال ﷿: ﴿لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾ [الحجرات:٢] وأدبهم في محاورة نبيه ﷺ وخطابه، فقال: ﴿لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ [النور ٦٣] لا تقولوا: يا أحمد، يا محمد، يا أبا القاسم، أي قولوا: يا رسول الله، ويا نبي الله، كما قال ﷿: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾ [الفتح:٩] فأمرهم بتعظيمه ﷺ. كما عظمه وشرفه في خطابه على سائر أنبيائه، فقال: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة:٦٧] . وخاطب الأنبياء بأسمائهم: ﴿يَا آدم﴾ ﴿يَا نُوح﴾، ﴿يا إبراهيم﴾، ﴿يا موسى﴾، ﴿يا عيسى﴾ .وقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧] .
فأقام أمره ونهيه مقام القرآن ونهيه، وجمع له بين صفتين من صفاته، فقال: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة:١٢٨] . ولم يُقسم لأحد بالرسالة إلا له، فقال: ﴿يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يس:١-٤] . وقال: ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [الحجر:٧٢] .
وقال في حق إبراهيم: ﴿وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾ [الشعراء:٨٧] . فأجابه إلى ذلك. وابتدأ به نبينا ﷺ من غير سؤال فقال: ﴿يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ [التحريم: ٨] وقال موسى: ﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي
[ ٤١ ]
صَدْرِي﴾ [طه:٢٥] . فأجابه الله إلى ذلك فقال: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:٣٦] . وقال لنبينا: ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ [الشرح: ١] وغفر ذنبه مع ستره وغفر ذنب غيره مع ظهوره. فقال:: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ [طه: ١٢١- ١٢٢] وقال في داود: ﴿وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾ [ص:٢٤-٢٥] وقال: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ﴾ إلى قوله ﴿ثُمَّ أنابَ﴾ [ص:٣٤] وقال: ﴿وذا النّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغاضِبًا﴾ إلى قوله: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء: ٨٧، ٨٨] وقال لنبينا ﷺ ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّر﴾ [الفتح: ٢] ولم يذكر ذلك الذنب. وقال: ﴿وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [الشرح: ٢-٣] ولم يذكر الوزر.