ثم الإيمان بأن لرسول الله ﷺ حوضًا ترده أمته كما صح عنه.
٦٧ ـ[وأنه] ١ كما بين عدن إلى عمان البلقاء٢.
٦٨ - وروى من مكة إلى بيت المقدس٣، وبألفاظ أخر، " ماؤه أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأكوابه عدد نجوم
_________________
(١) ١ من [ل] . ٢ البلقاء: بفتح الموحدة وسكون اللام بعدها قاف وبالمد، بلدة معروفة بفلسطين، وعمان بفتح المهملة وتشديد الميم، وتنسب إلى البلقاء لقربها منها. وهذا اللفظ ورد في حديث ثوبان ﵁ أخرجه أحمد في المسند ٥/٢٧٥، ونحوه من حديث أبي أمامة عند ابن حبان رقم «٦٤٢٣» ٨/١٢٥. ٣ لم أجد هذا للفظ، وورد من حديث جابر ﵁ بلفظ " ما بين أيلة إلى مكة " وأيلة هي بيت المقدس، روى هذا الحديث اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٢١١٥» ٦/١١٢٣، وابن أبي عاصم في كتاب السنة رقم «٧٧١» ٢/٣٥٨. قال الألباني: وإسناده صحيح على شرط مسلم سوى أبي بكر النيسابوري - أحد رجال السند - وهو حافظ كبير ثقة.
[ ١٦٨ ]
السماء". رواه عبد الله بن عمر١، وعبد الله بن عمرو٢، وأبي بن كعب٣، وأبو ذر٤،
_________________
(١) ١ رواه عن ابن عمر الإمام أحمد في المسند ٢/١٣٢، والدارمي في سننه ص٣٣٧. واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ح «٢١٢٠» ٦/١١٢٥. قال الهيثمي في مجمع الزوائد: رواه أحمد والطبراني من رواية عمرو بن عمر الأحموشي عن المخارق بن أبي المخارق، واسم أبيه عبد الله بن جابر، وقد ذكرهما ابن حبان في الثقات، وشيخ أحمد أبو المغيرة من رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١٠/٣٦٦. ٢ حديث عبد الله بن عمرو متفق عليه، البخاري، كتاب الرقاق، باب في الحوض ح «٦٥٧٩» ٤/٢٠٥، ومسلم، كتاب الفضائل، باب «إثبات حوض نبينا ﷺ وصفاته» ح «٢٢٩٢» ٤/١٧٩٣. ٣ أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية الأنصاري، أبو المنذر وأبو الفضل، سيد القراء كان من أصحاب العقبة الثانية، شهد بدرًا والمشاهد كلها. الإصابة ١/٢٧. وروايته عند ابن أبي عاصم في السنة رقم «٧١٨» ٢/٣٣١، قال الألباني: إسناده موضوع. قلت: لم أجده عند غير ابن أبي عاصم، إلا أن معناه صحيح لا غبار عليه، بدلالة الأحاديث الصحيحة الثابتة الأخرى. ٤ رواه مسلم في صحيحه، كتاب الفضائل ح «٢٣٠٠» ٤/١٧٩٨، والترمذي في جامعه، كتاب صفة القيامة، باب ما جاء في صفة أواني الحوض ح «٢٤٤٥» ٤/٦٣٠.
[ ١٦٩ ]
وثوبان١ مولى رسول الله ﷺ وأبو أمامة الباهلي٢، وبريدة الأسلمي٣.
_________________
(١) ١ ثوبان مولى رسول الله ﷺ، صحابي مشهور، يقال: إنه من العرب حكمي من حكم بن سعد بن حمير، وقيل من السراة. اشتراه ثم أعتقه رسول الله ﷺ فخدمه إلى أن مات، توفي بحمص سنة ٥٤هـ. الإصابة ١/٤١٣. وحديثه سبق تخريجه في رقم «٦٧» وهو عند مسلم بلفظ مقارب لما سبق، كتاب الفضائل ح «٢٣٠١» ٤/١٧٩٩. ٢ أبو أمامة الباهلي صُدَيّ بن عجلان بن الحارث، ويقال: ابن وهب، مشهور بكنيته، مات سنة ٨٦. الإصابة ٣/٤٢٠، والإستغناء ١/٨٦، وحديثه في مسند أحمد ٥/٢٥٠، والسنة لابن أبي عاصم ح «٧٢٩» ٢/٣٣٨. قال الألباني: إسناده مضطرب، رجاله ثقات، غير أبي اليمان الهوزني واسمه عامر بن عبد الله بن لحي الحمصي، لم يوثقه غير ابن حبان، وقال ابن القطان: لا يعرف له حال. وأشار إلى ذلك الذهبي بقوله: ما علمت له راويًا سوى صفوان بن عمرو أهـ، وقد سبقت الإشارة في رقم ٦٧ إلى تخريج ابن حبان له. ٣ بريدة بن الحصيب، أبو سهل الأسلمي، أسلم قبل بدر ومات سنة ٦٣، التقريب ١/٩٦. وحديثه رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ح «٢١١٩» ٦/١١٢٤، وفي سنده عائذ بن نسير، ضعفه ابن معين وابن عدي كما في الميزان ٢/٣٦٣. وأحاديث الحوض رواها بضعة وثلاثون صحابيًا. انظر شرح الطحاوية ١/٢٧٧.
[ ١٧٠ ]
_________________
(١) قلت: جميع الروايات السابقة مختلفة ألفاظها، ففي حديث ابن عمر " ما بين عدن وعمان "، وفي رواية أخرى لابن عمر عند البخاري رقم «٦٥٧٧»: " كما بين جَرْباء وأذرُح ". وفي حديث عبد الله بن عمرو " حوضي مسيرة شهر "، وفي حديث أبي ذر " ما بين عَمّان إلى أيله " إلى آخر الألفاظ الواردة. قال القاضي عياض موضحًا أن هذا الاختلاف لا يدل على التعارض أو الإضطراب: " هذا من اختلاف التقدير لأن ذلك لم يقع في حديث واحد فيعد اضطرابًا من الرواة، وإنما جاء في أحاديث مختلفة عن غير واحد من الصحابة سمعوه في مواطن مختلفة، وكان النبي ﷺ يضرب في كل منها مثلًا لبعد أقطار الحوض وسعته بما يسنح له من العبارات، ويقرب ذلك للعلم ببعد ما بين البلاد النائية بعضها من بعض، لا على إرادة المسافة المحققة، قال: فبهذا يجمع بين الألفاظ المختلفة من جهة المعنى ". انظر: فتح الباري ١١/٤٧١. وقال القرطبي: ظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة، مخاطبًا لك طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن من صنعاء إلى عدن، وهكذا. وتارة أخرى يقدر بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود: أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم. التذكرة ص٣٦٤.
[ ١٧١ ]