٥٥ - وسلمت عليه الشجرة١.
وأجمع أئمة السلف من أهل الإسلام على الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، قليله وكثيره، بقضاء الله وقدره، لا يكون شيئ إلا بإرادته، ولا يجري خير وشر إلا بمشيئته، خلق من شاء للسعادة واستعمله بها فضلًا، وخلق من أراد للشقاء واستعمله [به] ٢ عدلًا، فهو سر استأثر به، وعلم حجبه عن خلقه، ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ ٣، قال الله ﷿: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالأِنْسِ﴾ ٤. وقال [تعالى] ٥: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ٦، وقال
_________________
(١) ١ ورد ذلك في حديث علي ﷺ عند الحاكم في المستدرك ٢/٦٢٠ وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في التلخيص. ٢ في الأصل: [بها] وما أثبت من [ل] . ٣ سورة الأنبياء/ ٢٣. ٤ سورة الأعراف/ ١٧٩. ٥ في [ل]: [﷿] . ٦ سورة السجدة/ ١٣.
[ ١٥١ ]
﷿: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ ١.
٥٦ - وروى علي بن أبي طالب ﵁ قال: " كنا في جنازة في بقيع الغرقد٢ فأتانا رسول الله ﷺ فقعد وقعدنا حوله ومعه [مخصره] ٣ فنكّس وجعل [ينكت] ٤ بمخصرته ثم قال: "ما منكم من أحد إلا قد [كتب] ٥ مقعده من الجنة ومقعده من النار٦"، فقالوا: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا؟ فقال: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان من
_________________
(١) ١ سورة القمر/ ٤٩. ٢ الغرقد ضرب من شجر العِضَاة، وشجر الشوك، وفي حديث أشراط الساعة: " إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود "، ومنه قيل لمقبرة أهل المدينة: " بقيع الغرقد " لأنه كان فيه غرقد فقطع. النهاية في غريب الحديث ٣/٣٦٢. ٣ المِخْصَرة: ما يختصره الإنسان بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكى عليه. النهاية ٢/٣٦. ٤ أي يضرب الأرض. انظر: المجموع المغيث لأبي موسى الأصفهاني ٣/٣٣٩. ٥ سقطت من [ل] . ٦ في [ل]: [مقعده من النار ومقعده من الجنة] .
[ ١٥٢ ]
أهل السعادة [فييسر] ١ لعمل أهل السعادة، وأما من كان من أهل [الشقاوة] ٢ [فييسر] ٣ لعمل [أهل] ٤ الشقاء "، ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ ٥ الآية.
٥٧ - وروى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: " حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق أن خلق أحدكم
_________________
(١) ١ في [ل]: [فسيصير] . ٢ في [ل]: [الشقاء] . ٣ في [ل]: [فسيصير] . ٤ لا توجد في [ل] . ٥ الآيات من سورة الليل/ ٥-٧، أما الحديث فمتفق عليه، البخاري، كتاب التفسير ح «٤٩٤٦-٤٩٤٩» ٣/٣٢٥-٣٢٦، وكتاب القدر، باب ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ح «٦٦٠٥» ٤/٢١٠، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ ﴾ ح «٧٥٥٢» ٤/٤١٧، ومسلم في كتاب القدر، باب «كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه » ح «٢٦٤٧» ٤/٢٠٣٩-٢٠٤٠، وأخرجه أيضًا ابو داود في سننه، كتاب السنة «باب في القدر» ح «٢٦٩٤» ٥/٦٨، والترمذي في القدر «باب ما جاء في الشقاء والسعادة» ح «٢١٣٥» ٤/٤٤٥، وابن ماجه في المقدمة، باب «في القدر» ح «٧٨» ١/٣٠، وأحمد في المسند ١/٨٢،١٤٠.
[ ١٥٣ ]
[يجتمع] ١ في بطن أمه أربعين يومًا [نطفة] ٢ ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث إليه ملكًا بأربع كلمات، يكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد، فوالذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها "٣.
_________________
(١) ١ في [ل]: [يُجمع] . ٢ سقطت من الأصل، وأضفتها من [ل] . ٣ متفق عليه، البخاري، كتاب بدء الخلق، باب «ذكر الملائكة»، ح «٣٢٠٨» ٢/٤٢٤، وكتاب أحاديث الأنبياء، باب «خلق آدم وذريته» ح «٣٣٣٢» ٢/٤٥١، وكتاب القدر ح «٦٥٩٤» ٤/٢٠٨، وكتاب التوحيد، باب «قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ح «٧٤٥٤» ٤/٣٩٥-٣٩٦، ومسلم كتاب القدر، باب «كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه. .» ح «٢٦٤٣» ٤/٢٠٣٦، ورواه أيضًا أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في القدر ح «٤٧٠٨» ٥/٨٢، والترمذي، كتاب القدر، باب «ما جاء أن الأعمال بالخواتيم» ح «٢١٣٧» ٤/٤٤٦، وابن ماجه، المقدمة، باب «في القدر» ح «٧٦» ١/٢٩.
[ ١٥٤ ]