عز وجل١.
ونؤمن بأن الدجال خارج في هذه الأمة لا محالة، كما أخبر رسول الله ﷺ وصح عنه٢.
_________________
(١) ١ اختلف العلماء من أهل السنة والحديث في مسألة الإيمان والإسلام هل هما واحد أم مختلفان؟ . فالقول بأنهما اسمان لشيئ واحد ذهب إليه محمد بن نصر المروزي وابن عبد البر ويروى عن سفيان الثوري، وغيرهم. أما القول بالتفريق بينهما فذهب إليه قتادة، وداود بن أبي هند، وأبو جعفر الباقر، والزهري، وحماد بن زيد، وابن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهم. وهناك قول ثالث يجمع بين القولين، وهو أن يقال: إذا أفرد كل من الإسلام والإيمان بالذكر فلا فرق حينئذ بينهما، وإن قرن بين الاسمين كان بينهما فرقًا، وتحقيق الفرق بينهما - كما يقول ابن رجب ﵀ أن الإيمان هو تصديق القلب وإقراره ومعرفته، والإسلام هو استسلام العبد لله وخضوعه وانقياده له، وذلك يكون بالعمل. انظر: جامع العلوم والحكم لابن رجب ص٢٦، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني ١/٤٢٦. ٢ ورد ذكر الدجال في أحاديث كثيرة، ذكر منه الإمام البخاري عشرة أحاديث من رقم «٧١٢٢-٧١٣١» من هذه الأحاديث ما رواه عبد الله بن عمر ﵄ قال: " قام رسول الله ﷺ في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه،
[ ١٨٩ ]
_________________
(١) ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور ". كتاب الفتن باب ذكر الدجال ح «٧١٢٧» ٤/٣٢٥، وراجع صحيح مسلم ح «١٦٩» ٤/٢٢٤٥. وراجع لأحاديث الدجال صحيح مسلم أيضًا، كتاب الفتن وأشراط الساعة ح «٢٩٣٣-٢٩٤٧» ٤/٢٢٤٨-٢٢٦٨. قال النووي نقلًا عن القاضي عياض: هذه الأحاديث التي ذكرها مسلم وغيره في قصة الدجال حجة لمذهب أهل الحق في صحة وجوده، وأنه شخص بعينه ابتلى الله به عباده، وأقدره على أشياء من مقدورات الله تعالى من إحياء الميت الذي يقلته، ومن ظهور زهرة الدنيا والخصب معه، وجنته وناره ونهريه، واتباع كنوز الأرض له، وأمره السماء أن تمطر فتمطر، والأرض أن تنبت فتنبت، فيقع كل ذلك بقدرة الله تعالى ومشيئته، ثم يعجزه الله تعالى بعد ذلك فلا يقدر على قتل ذلك الرجل ولا غيره، ويبطل أمره، ويقتله عيسى ﷺ، ويثبت الله الذين آمنوا. هذا مذهب أهل السنة، وجميع المحدثين والفقهاء والنظار، خلافًا لمن أنكره وأبطل أمره من الخوارج والجهمية، وبعض المعتزلة، وخلافًا للبخاري - لعله الجبائي كما في الفتح - المعتزلي وموافقيه من الجهمية وغيرهم في أنه صحيح الوجود، ولكن الذي يدعي مخارف وخيالات لا حقائق لها، وزعموا أنه لو كان حقًا لم يوثق بمعجزات الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم. وهذا غلط من جميعهم لأنه لم يدع النبوة فيكون ما معه كالتصديق له، وإنما يدعي الإلهية، وهو في دعواه مكذب لها بصورة حاله، ووجود دلائل الحدوث فيه، ونقص صورته، وعجزه عن إزالة العور الذي في عينيه، وعن
[ ١٩٠ ]