والإيمان بعذاب القبر حق واجب، وفرض لازم. رواه عن النبي ﷺ علي بن أبي طالب١، وأبو أيوب٢، وزيد بن ثابت٣، وأنس بن
_________________
(١) قلت: والإيمان بالحوض هو مذهب أهل السنة كافة لورود النصوص الصحيحة الصريحة بإثباته لنبينا محمد ﷺ كرامة له ولأمته. ولم ينكر الحوض سوى بعض المبتدعة كالخوارج وبعض المعتزلة كما ذكر ابن حجر في الفتح ١١/٤٦٧. قال ابن أبي العز الحنفي: والذي يتلخص من الأحاديث الواردة في صفة الحوض أنه حوض عظيم ومورد كريم، يُمَدُّ من شراب الجنة، من نهر الكوثر الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الإتساع، عرضه وطوله سواء كل زاوية من زاوياه مسيرة شهر. شرح الطحاوية ١/٢٨١. ١ انظر صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب «غزوة الخندق» ح «٤١١١» ٧٤٠٥، وصحيح مسلم، كتاب المساجد، ح «٦٢٧» ١/٤٣٦، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص١٠٧-١٠٨. ٢ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب في التعوذ من عذاب القبر، ح «١٣٧٥» ١/٤٢٢، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب «عرض مقعد الميت» ح «٢٨٦٩» ٤/٢٢٠٠، وإثبات عذاب القبر ص٧٢. ٣ انظر: صحيح مسلم، كتاب الجنة، باب مقعد الميت، ح «٢٨٦٧» ٤/٢١٩٩ ومسند أحمد ٥/١٩٠، والسنة لابن أبي عاصم، ح «٨٦٨» ٢/٤٢١، وإثبات عذاب القبر ص١٢٠.
[ ١٧٢ ]
مالك١، وأبو هريرة٢، وأبو بكرة٣، وأبو رافع٤، وعثمان بن أبي العاص٥،
_________________
(١) ١ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب «ما جاء في عذاب القبر» ح «١٣٧٤» ١/٤٢٢، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب عرض مقعد الميت، ح «٢٨٦٨، ٢٨٧٠» ٤/٢٢٠٠. ٢ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب «التعوذ من عذاب القبر» ح «١٣٧٧» ١/٤٢٣، وصحيح مسلم، كتاب الجنة، باب «عرض مقعد الميت» ح «٢٨٧٢» ٤/٢٢٠٢. ٣ هو أبو بكرة الثقفي، اسمه نُفَيع بن الحارث بن كَلَدة، وقيل نفيع بن مسروح. انظر الإستغناء لابن عبد البر ١/١١٨. وحديثه في مسند أحمد ٥/٣٩، ومصنف ابن أبي شيبة ص١٢٢، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص٨٨، والسنة لابن أبي عاصم رقم «٨٧٠» ٢/٤٢٢، قال الألباني: وإسناده صحيح على شرط مسلم. ٤ هو مولى الرسول ﷺ، اختلف في اسمه، فقيل: أسلم، وهو الأكثر، وقيل إبراهيم، وقيل هرمز، وقيل: ثابت. انظر: الإستغناء لابن عبد البر ١/١٧٤، وحديثه في مسند أحمد ٦/٣٩٢، وصحيح ابن خزيمة ٤/٥٢، وإثبات عذاب القبر للبيهقي ص٩٢. ٥ عثمان بن أبي العاص بن نوفل بن عبدشمس بن عبدمناف. انظر: الإصابة ٥/٦١، وحديثه بحثت عنه فلم أجده.
[ ١٧٣ ]
وعبد الله بن عباس١، وجابر بن عبد الله٢، وعائشة٣ زوج النبي ﷺ، وأختها أسماء٤، وغيرهم.
_________________
(١) ١ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب «الجريدة على القبر» ح «١٣٦١» ١/٤١٨، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب «الدليل على نجاسة البول» ح «٢٩٢» ١/٢٤٠، والشريعة للآجري ص٢٦١، وإثبات عذاب القبر ص٨٦، ومصنف ابن أبي شيبة ١/١٢٢. ٢ انظر: إثبات عذاب القبر للبيهقي ص١٢٦. ٣ انظر: صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب «ما جاء في عذاب القبر» ح «١٣٧٢» ١/٤٢١، وصحيح مسلم، كتاب الذكر، باب «التعوذ من شر الفتن» ح «٢٧٠٦» ٤/٢٠٧٨، والسنة لابن أبي عاصم ح «٨٧١، ٨٧٣، ٨٧٤» ٢/٤٢٢-٤٢٣، وإثبات عذاب القبر ص٤١. ٤ انظر صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر، ح «١٣٧٣» ١/٤٢٢، وكتاب الكسوف، باب «صلاة النساء مع الرجال في الكسوف» ح «١٠٥٣» ٢/٥٤٣، وصحيح مسلم، كتاب الكسوف، باب «ما عرض على النبي ﷺ في صلاة الكسوف» ح «٩٠٥» ٢/٦٢٤، وإثبات عذاب القبر ص٣٦، ٨١. ومن أحاديث إثبات عذاب القبر حديث البراء بن عازب ﵁ رواه بطوله الإمام أحمد في المسند ٤/٢٨٧ و٢٩٥-٢٩٦، وأبو داود في سننه، كتاب السنة، باب في المسألة في القبر وعذاب القبر ح «٤٧٥٣» ٥/١١٤، والطيالسي في مسنده رقم «٧٥٣» ص١٠٢، وهو حديث صحيح. ولعذاب القبر أدلة من القرآن الكريم منها الآيتان «٤٥، ٤٦» من سورة غافر ذكرهما الإمام ابن قتيبة موضحًا وجه الاستدلال بهما فقال: وأما قوله (تعالى): ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ فإنه لم يُرد أن ذلك في الآخرة، وإنما أراد أنهم يعرضون عليها بعد مماتهم في القبور، وهذا شاهد من كتاب الله لعذاب القبر، يدلك على ذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ فهم في البرزخ يعرضون على النار غدوًا وعشيًا، وفي القيامة يُدخلون أشد العذاب. تأويل مشكل الحديث ص٨٣، وانظر تفسير ابن كثير ٧/١٣٦. فعذاب القبر ونعيمه من الأمور الغيبية التي وردت بإثباتها النصوص الشرعية فلا يسعنا إلا الإيمان بها والتسليم بمقتضاها. يقول الإمام ابن أبي العز الحنفي ﵀: وقد تواترت الأخبار عن رسول الله ﷺ في ثبوت عذاب القبر ونعيمه لمن كان لذلك أهلًا، وسؤال الملكين، فيجب اعتقاد ثبوت ذلك والإيمان به، ولا نتكلم في كيفيته، إذ ليس للعقل وقوف على كيفيته، لكونه لا عهد له به في هذه الدار، والشرع لا يأتي بما يحيله المعقول، ولكنه قد يأتي بما تحار فيه العقول، فإن عود الروح إلى الجسد ليس على الوجه المعهود في الدنيا، بل تعاد الروح إليه إعادة غير الإعادة المألوفة في الدنيا. شرح الطحاوية ٢/٥٧٨.
[ ١٧٤ ]
وكذلك الإيمان بمساءلة منكر ونكير١.
_________________
(١) ١ منكر ونكير اسمان للملكين اللذين يتوليان مساءلة الميت بعد أن يوضع في قبره، وقد اشتملت بعض الأحاديث التي سبق تخريجها على ذكر هذين الملكين، وقد ورد التصريح باسميهما في حديث أبي هريرة ﵁ رواه بطوله ابن حبان في صحيحه ولفظه: " إذا قبر الميت - أو الإنسان - أتاه
[ ١٧٥ ]