والإستثناء في الإيمان سنة ماضية، فإذا سئل الرجل: أمؤمن أنت؟ قال: إن شاء الله.
روي ذلك عن عبد الله بن مسعود١، وعلقمة بن قيس٢، والأسود بن يزيد٣،
_________________
(١) ١ انظر: الشريعة للآجري ص١٣٧، ١٣٩، والإيمان لأبي عبيد ص٦٧، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي ٥/٩٧٦. ٢ هو الإمام الحافظ، أبو شبل، علقمة بن قيس بن عبد الله بن مالك بن علقمة بن سلامان بن كهل، وقيل ابن كهيل بن بكر بن عوف النخعي، الكوفي، ولد في أيام الرسالة المحمدية، وعداده في المخضرمين، وحدث عن عمر وعثمان وعلي وغيرهم من كبار الصحابة، اختلف في تاريخ وفاته، فقيل سنة اثنتين، وقيل ثلاث، وقيل خمس وستين، وقيل غيرها. انظر: سير أعلام النبلاء ٤/٥٣، وتاريخ بغداد ١٢/٢٩٦، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/٤١، وانظر قوله في الشريعة للآجري ص١٣٩، والإيمان لأبي عبيد ص٦٨. ٣ هو الإمام القدوة، الأسود بن يزيد بن قيس، أبو عمر النخي الكوفي، كان مخضرمًا، أدرك الجاهلية والإسلام، حدث عن معاذ بن جبل وغيره من الصحابة، توفي سنة خمس وسبعين، وقيل غيرها. انظر: السير ٤/٥٠، والتاريخ الكبير ١/٤٤٩.
[ ١٨٣ ]
وأبي وائل شقيق بن سلمة١، ومسروق بن الأجدع٢، ومنصور ابن المعتمر٣، وإبراهيم النخعي٤،
_________________
(١) ١ هو الإمام الكبير، أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي الكوفي شيخ الكوفة، مخضرم، أدرك النبي ﷺ، ولم يره، حدث عن عدد من كبار الصحابة كعمر وعثمان وعلي وغيرهم. انظر: السير ٤/١٦١، والتاريخ الكبير ٤/٢٤٥، وطبقات ابن سعد ٦/٩٦. ٢ هو الإمام القدوة، مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن عبد الله، أبو عائشة الوادعي، الهمداني الكوفي، حدث عن أبي بن كعب وعمر بن الخطاب وأبي بكر الصديق وغيرهم من الصحابة، من كبار التابعين المخضرمين الذين أسلموا في حياة النبي ﷺ، مات سنة اثنتين وستين، وقيل ثلاث وستين. انظر: طبقات ابن سعد ٦/٧٦، والتاريخ الكبير ٨/٣٥، وحلية الأولياء ٢/٩٥. ٣ هو الحافظ الثبت القدوة، منصور بن المعتمر أبو عتاب السلمي الكوفي، أحد الأعلام، قال العجلي: ثقة، ثبت في الحديث، كان أثبت أهل الكوفة، توفي سنة اثنتين وثلاثين ومائة. انظر: الثقات للعجلي ٢/٢٩٩، والتاريخ الكبير ٧/٣٤٦، وسير أعلام النبلاء ٥/٤٠٢. ٤ هو الإمام الحافظ فقيه العراق، أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي اليماني ثم الكوفي، أحد الأعلام، مات سنة ست وتسعين. انظر: الطبقات الكبرى ٦/٢٧٠، والتاريخ الكبير ١/٣٣٣، والسير ٤/٥٢٠، وانظر قوله في الشريعة ص١٤١، وأصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٦٨.
[ ١٨٤ ]
ومغيرة بن مقسم الضبي١، وفضيل بن عياض٢ وغيرهم٣.
وهذا استثناء على يقين٤ قال الله ﷿: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
_________________
(١) ١ هو الإمام العلامة الثقة، مغيرة بن مقسم، أبو هشام الضبي، مولاهم الكوفي، الأعمى الفقيه، يلحق بصغار التابعين، مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وقيل أربع وثلاثين ومائة. انظر: التاريخ الكبير ٤/٣٢٢، وسير أعلام النبلاء ٦/١٠، وشذرات الذهب ١/١٩١، وقوله في أصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٧٨. ٢ هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، الإمام القدوة الثبت، شيخ الإسلام، أبو علي التميمي اليَربوعي الخراساني، ولد بسمرقند، ونشأ بأبِيْوَرْد - بليدة بخراسان - وارتحل في طلب العلم. توفي بمكة سنة سبع وثمانين ومائة. انظر: وفيات الأعيان ٤/٤٧-٥٠، وسير أعلام النبلاء ٨/٣٧٢-٣٩٠. ٣ ممن قال بالاستثناء في الإيمان غير من تقدم العلاء بن المسيب، وابن شبرمة، وعمارة بن القعقاع، والأعمش، وليث بن أبي سليم، وإسماعيل بن أبي خالد، وعطاء بن السائب، وحمزة بن حبيب الزيات، ويزيد بن أبي زياد، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وكلهم من التابعين رضوان الله عليهم. انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٥/٩٧٨. ٤ لأن الاستثناء في الإيمان لا يعني الشك فيه، إذ المذهب الحق جوازه عن يقين لأن المستثني إذا أراد من استثنائه الشك في إيمانه منع منه، ولم يجز له ذلك، وهو أمر لا خلاف فيه. انظر: شرح الطحاوية ٢/٤٩٨. ويوضح الإمام أبو بكر الآجري ذلك بقوله: من صفة أهل الحق ممن ذكرنا من أهل العلم الاستثناء في الإيمان لا على جهة الشك - نعوذ بالله من الشك في الإيمان - ولكن خوف التزكية لأنفسهم من الاستكمال للإيمان، لا يدري أهو ممن يستحق حقيقة الإيمان أم لا؟ وذلك أن أهل العلم من أهل الحق إذا سئلوا: أمؤمن أنت؟ قال: آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والجنة والنار، وأشباه هذا، والناطق بهذا والمصدق به بقلبه مؤمن. وإنما الاستثناء في الإيمان لأنه لا يدري أهو ممن يستوجب ما نعت الله ﷿ به المؤمنين من حقيقة الإيمان أم لا؟. هذا طريق الصحابة ﵃، والتابعين لهم بإحسان، عندهم أن الاستثناء في الأعمال، لا يكون في القول والتصديق بالقلب، وإنما الاستثناء في الأعمال الموجبة لحقيقة الإيمان. الشريعة ص١٣٦. فهذا قول بجواز الاستثناء في الإيمان باعتبار، ومنعه باعتبار آخر. وثمة قولان آخران: أحدهما: إيجاب الاستثناء. والثاني: تحريمه. انظر تفصيل ذلك وتفنيده في شرح الطحاوية ٢/٤٩٥-٤٩٨. إلا أن أسعد الأقوال بالدليل ما ذكره المصنف هنا، وفصله الإمام الآجري فيما أوردت.
[ ١٨٥ ]
الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ ١.
_________________
(١) ١ سورة الفتح/٢٧.
[ ١٨٦ ]