٦٤ - وفي حديث شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال: " فرجعت إلى ربي وهو في مكانه "، والحديث بطوله مخرج في الصحيحين١ والمنكر لهذه اللفظة راد على الله ورسوله.
ويعتقد أهل السنة ويؤمنون أن النبي ﷺ يشفع [يوم القيامة] ٢ لأهل الجمع كلهم شفاعة عامة، ويشفع في المذنبين من أمته فيخرجهم من النار بعدما احترقوا.
٦٥ - كما روى أبو هريرة [﵁] ٣ أن رسول الله ﷺ
_________________
(١) ١ صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب ما جاء في قوله ﷿: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ح «٧٥١٧» ٤/٤٠٧، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان من حديث ثابت البناني عن أنس، باب «الإسراء برسول الله ﷺ. .» ح «١٦٢» ١/١٤٥، وما ذكره المصنف عند البخاري فقط مع اختلاف في اللفظ، إذ لفظه عند البخاري (فقال وهو مكانه) . ولا أدري ما وجه استدلال المصنف به على هذه المسألة؟ إذ ليس فيه - فيما يظهر لي - ما يمكن الاستدلال به عليها فضلًا عن أن يكون فاصلًا في الموضوع لا يمكن تجاوزه أو الحيدة عنه. ٢ ما بين القوسين من [ل] . ٣ من [ل]؟
[ ١٦٤ ]
قال: " لكل نبي دعوة يدعو بها، فأريد إن شاء الله أن أختبي دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة" ١.
٦٦ - وروى أبو هريرة [﵁] ٢ أنه قال: " قلت يارسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: لقد ظننت أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول [منك] ٣ لما رأيت من حرصك على الحديث، إن أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قبل نفسه " رواه البخاري٤.
_________________
(١) ١ متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب الدعوات، باب «لكل نبي دعوة مستجابة» ح «٦٣٠٤» ٤/١٥٣، وكتاب التوحيد، باب «في المشيئة والإرادة» ح «٧٤٧٤» ٤/٣٩٩، وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب «اختباء النبي ﷺ دعوة الشفاعة لأمته» ح «١٩٨» ١/١٨٨، ومالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب «ما جاء في الدعاء» ح «٢٦» ١/٢١٢، وأحمد في المسند ١/٢٨١، ٢٩٥، ومواضع أخرى. ٢ من [ل] . ٣ في [ل]: [منكم] . ٤ صحيح البخاري مع شرحه، كتاب العلم، باب «الحرص على الحديث»، ح «٩٩» ١/١٩٣، وكتاب الرقاق، باب «صفة الجنة والنار»، ح «٦٥٧٠» ٤/٢٠٣، ورواه الإمام أحمد في المسند٢/٣٧٣.
[ ١٦٥ ]
وروى حديث الشفاعة بطوله أبو بكر الصديق١، وعبد الله بن عباس٢، وعبد الله بن عمر بن الخطاب٣، وأنس بن مالك٤، وحذيفة بن اليمان٥، وأبو موسى عبد الله
_________________
(١) ١ في مسند أحمد ١/٤-٥، والسنة لابن أبي عاصم رقم «٧٥١،٨١٢» ٢/٣٤٩، ٣٨١، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/٣٧٤-٣٧٥: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار ورجاله ثقات. ٢ في المسند ١/٢٨١، ومسند الطيالسي ص٣٥٣، قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وأحمد وفيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه، وبقية رجالهما رجال الصحيح. مجمع الزوائد ١/٣٧٣. ٣ رواه البخاري في كتاب التفسير من صحيحه، باب «عسى ربك أن يبعثك مقامًا محمودًا» ح «٤٧١٨» ٣/٢٥٢، والبيهقي في البعث، القسم الثاني رقم «٢٩-٣٠» . ٤ رواه البخاري في كتاب التفسير، باب قول الله ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ح «٤٤٧٦» ٣/١٨٩، ومسلم، كتاب الإيمان، باب «أدنى أهل الجنة منزلة» ح «١٩٣» ١/١٨٠، والبيهقي في الاعتقاد ص١٢٦، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٢٠٦٢» ٦/١٠٩٩، وابن ماجه، كتاب الزهد، باب في ذكر الشفاعة ح «٤٣١٢» ٢/١٤٤٢. ٥ رواه مسلم في كتاب الإيمان باب «أدنى أهل الجنة منزلة» ح «١٩٥» ١/١٨٦.
[ ١٦٦ ]
بن قيس١، وأبو هريرة٢، وغيرهم٣.
_________________
(١) ١ رواه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ح «٨١٩» ٢/٣٨٩، قال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم، وعبد الرزاق في مصنفه ح «٢٠٨٦٥» ١٢/٤١٣. ٢ رواه البخاري، كتاب الأنبياء، باب «يَزفون النّسَلان في المشي» ح «٣٣١٦» ٢/٤٦٢، وباب «قول الله ﷿ ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾» ح «٣٣٤٠» ٢/٤٥٣، وكتاب التفسير، سورة بني إسرائيل، باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾ ح «٤٧١٢» ٣/٢٥٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب «أدنى أهل الجنة منزلة» ح «١٩٤» ١/١٨٤. ٣ ممن روى حديث الشفاعة من الصحابة غير هؤلاء عقبة بن عامر الجهني كما في سنن الدارمي ٢/٣٢٧. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وله ﷺ في القيامة ثلاث شفاعات: أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف حتى يُقضى بينهم بعد أن تتراجع الأنبياء: آدم ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم، الشفاعة حتى تنتهي إليه. وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له. وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له وسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها، ويخرج الله تعالى من النار أقوامًا بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته، ويبقى في الجنة فضل عمن دخلها من أهل الدنيا، فينشئ الله لها أقوامًا فيدخلهم الجنة. مجموع الفتاوى ٣/١٤٧-١٤٨. وهذه الشفاعة ينكرها الخوارج والمعتزلة، بناءًا على مذهبهم في إنكار خروج أحد من أهل النار بعد دخولها، وعلى القول بدخول مرتكب الكبيرة النار حتمًا وخلوده فيها، على اختلاف بين الفريقين في الحكم الدنيوي.
[ ١٦٧ ]