القاري كلام الله ﷿، قال الله ﷿: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ﴾ ١، وإنما [سمعه] ٢ من التالي، وقال الله ﷿: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ﴾ ٣ وقال ﷿: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ٤. وقال ﷿: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ ٥. وهو محفوظ في الصدور، كما قال ﷿: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ٦.
٣٣ - وروى عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إستذكروا القرآن فلهو أشد [تَفَصّيًا] ٧ من صدور
_________________
(١) ١ سورة التوبة/ ٦. ٢ في [ل]: [يسمعه] . ٣ سورة الفتح/ ١٥. ٤ سورة الحجر/ ٩. ٥ سورة الشعراء/ ١٩٢-١٩٤. ٦ سورة العنكبوت/ ٤٩. ٧ أي أشد خروجًا، يقال: تفصيتُ من الأمر تَفصّيًا إذا خرجت منه وتخلصت. النهاية لابن الأثير ٣/٤٥٢. وفي رواية أبي موسى الأشعري: " أشد تفلتًا " والمعنى واحد.
[ ١٣٣ ]
الرجال من النعم من [عقله] ١. وهو مكتوب في المصاحف منظور بالأعين، قال الله ﷿: ﴿وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ ٢. وقال ﷿: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ﴾ ٣.
٣٤ - وروى عبد الله بن عمر: " أن النبي ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو "٤.
_________________
(١) ١ كذا عند المصنف وعند النسائي، وهي رواية عند مسلم وأحمد، وفي بقية مصادر الحديث: [عقلها] . والحديث رواه البخاري، كتاب فضائل القرآن، ح «٥٠٣٢» ٣/٣٤٧، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، ح «٧٩٠» ١/٥٤٤، والدارمي في كتاب الرقائق، باب «في تعاهد القرآن»، ٢/٣٠٨-٣٠٩، وكتاب فضائل القرآن للنسائي بتحقيق الدكتور/ فاروق حمادة ح «٦٤،٦٥» ص٨٨-٨٩. وأحمد في المسند ١/٤٦٣. ٢ سورة الطور/ ١-٣. ٣ سورة الواقعة/ ٧٧-٧٩. ٤ رواه البخاري في كتاب الجهاد من صحيحه، باب «كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو» ح «٢٩٩٠» ٢/٣٥٦، ومسلم في كتاب الأمارة، باب «النهي أن يسافر بالمصاحف إلى أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم»، ح «١٨٦٩» ٣/١٤٩٠»، وأبوداود في سننه، كتاب الجهاد، باب في المصحف يسافر به إلى أرض العدو ح «٢٦١٠» ٣/٨٢، وابن ماجه، كتاب الجهاد، باب «النهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو»، ح «٢٨٧٩، ٢٨٨٠» ٢/٩٦١، والإمام مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب «النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو»، ح «٧» ١/٤٤٦، وأحمد في المسند ٢/٦، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٥٦٥» ٢/٣٤١. وقوله: " مخافة أن يناله العدو " من قول الإمام مالك، كما ذكر ذلك أبوداود، وهو كذلك في الموطأ.
[ ١٣٤ ]
٣٥ - وقال عثمان بن عفان ﵁: " ما أحب أن يأتي علي يوم [وليلة] ١ حتى أنظر في كلام الله ﷿ "٢ يعني القراءة في المصحف.
٣٦ - وقال عبد الله بن أبي مليكة٣: " كان عكرمة بن أبي
_________________
(١) ١ في [ل]: [ولا ليلة] . ٢ رواه البيهقي بلفظ " لو أن قلوبنا ظهرت ما شبعنا من كلام ربنا، وإني لأكره أن يأتي علي يوم لا أنظر في المصحف ". الأسماء والصفات ص٣١٣. ٣ هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة، زهير بن عبد الله بن جدعان، إمام حجة حافظ، حدث عن عائشة أم المؤمنين وأختها أسماء، وابن عباس، وغيرهم، كان عالمًا فقيهًا، صاحب حديث وإتقان، وحدث عنه رفيقه عطاء بن أبي رباح، وعمرو بن دينار، وغيرهم. مات سنة ١١٧هـ. انظر: التاريخ الكبير ٢/١٠٨، وحلية الأولياء ٥/٢٢١، وسير أعلام النبلاء ٥/٨٨.
[ ١٣٥ ]
جهل١ ﵁ يأخذ المصحف فيضعه على وجهه فيقول: كتاب ربي ﷿ وكلام ربي ﷿ "٢.
وأجمع أئمة السلف، والمُقتدى بهم من الخلف على أنه غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر.
٣٧ - قال علي بن أبي طالب ﵁ في القرآن: " ليس بخالق ولا مخلوق، ولكنه كلام الله، منه بدا وإليه يعود" ٣.
٣٨ - وقال عبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود٤: " القرآن كلام
_________________
(١) ١ عكرمة بن أبي جهل عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم القرشي المخزومي، أسلم عام الفتح، وأبلى في حروب الردة بلاءًا حسنًا، قيل توفي في خلافة أبي بكر سنة ١٣هـ. وقيل غير ذلك. الإصابة ٤/٥٣٨. ٢ رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتاب السنة رقم «١١٠» ١/١٤٠-١٤١. ٣ رواه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٣٧٤» ١/٢٢٩-٢٣٠. ٤ في [ل]: [عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس] .
[ ١٣٦ ]
الله منه بدا وإليه يعود" ١.
٣٩ - وروي عن سفيان بن عيينة٢ قال: سعت عمرو بن دينار٣ يقول: أدركت مشايخنا والناس منذ سبعين سنة
_________________
(١) ١ رواه اللالكائي عن ابن عباس رقم «٣٧٦» ١/٢٣٠-٢٣١. ورواه عن ابن عباس أيضًا البيهقي في الاسماء والصفات ص٣١٢. وأورده البغوي في شرح السنة ١/١٨٦. أما ابن مسعود ﵁ فلم أجده عنه بهذا اللفظ، وإنما ورد قوله في القرآن بألفاظ أخرى كقوله فيما رواه عنه الإمام البيهقي: القرآن كلام الله تعالى، فمن كذب على القرآن فإنما يكذب على الله. والأسماء والصفات ص٣١١. وانظر أقوالًا مشابهة عند اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة ٢/٢٣١-٢٣٢. ٢ سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أبو محمد الكوفي ثم المكي، ثقة، حافظ، فقيه حجة، من رؤس الطبقة الثامنة، مات في رجب سنة ١٩٨هـ وله إحدى وتسعون سنة. انظر: حلية الأولياء ٧/٢٧٠، وتقريب التهذيب ١/٣١٢، وسير أعلام النبلاء ٨/٤٠٠. ٣ الإمام الكبير، الحافظ، أبو محمد عمرو بن دينار الجمحي مولاهم المكي الأثرم، أحد الأعلام، ولد في إمرة معاوية سنة خمس أو ست وأربعين، وتوفي سنة ست وعشرين، وقيل خمس وعشرين ومائة. انظر التهذيب ٨/٢٨، وسير أعلام النبلاء ٥/٣٠٠، وشذرات الذهب ١/١٧١.
[ ١٣٧ ]
يقولون: " القرآن كلام الله منه بدا وإليه يعود ". رواه محمد بن جرير بن يزيد الفقيه وهبة الله بن الحسن بن منصور الحافظ الطبريان في كتاب السنة لهما١. وقد أدرك عمرو بن
_________________
(١) ١ يريد المصنف بكتاب «السنة لهما»: كتاب «صريح السنة» للإمام محمد بن جرير الطبري المفسر المعروف، ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ونقل منه، انظر مجموع الفتاوى ٦/١٨٧. وقد طبعت هذه العقيدة ثلاث مرات، الأولى في بومباي بالهند سنة١٣١١هـ، والثانية في مكة المكرمة بمطبعة النهضة الحديثة سنة ١٣٩١هـ، وهذه الأخيرة بتحقيق الشيخ/ عبد الله بن حميد ﵀، أما الطبعة الثالثة فهي بتحقيق الشيخ بدر بن يوسف المعتوق، قام بنشرها دار الخلفاء للكتاب الإسلامي عام ١٤٠٥هـ. ولها نسخة مصورة في مكتبة جلال كشك بتركيا، وهي ضمن مجموعة بالجامعة الإسلامية رقمها «١٨٧» . أما كتاب السنة لهبة الله الحسن بن منصور الطبري فيريد به المصنف كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة، وقد قام بتحقيقه الدكتور أحمد سعد حمدان، وقامت بنشره دار طيبة بالرياض، والأثر المذكور فيه برقم «١٣٨١» ١/٢٣٤. ورواه أيضًا الدارمي في الرد على الجهمية ص٨٨، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٣١٥. ولبيان مراد أئمة السلف من قولهم في القرآن: " منه بدا وإليه يعود " أورد شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قول الإمام أحمد: " كلام الله من الله ليس ببائن منه "، ثم عقب عليه بقوله: " وهذا معنى قول السلف: " القرآن كلام الله منه بدا، ومنه خرج، وإليه يعود ". . وليس معنى قول السلف والأئمة: إنه منه خرج، ومنه بدا، أنه فارق ذاته وحل بغيره، فإن كلام المخلوق إذا تكلم به لا يفارق ذاته ويحل بغيره، فكيف يكون كلام الله؟ ولكن مقصود السلف الرد على هؤلاء الجهمية، فإنهم زعموا أن القرآن خلقه الله في غيره، فيكون قد ابتدأ وخرج من ذلك المحل الذي خلق فيه، لا من الله كما يقولون: كلامه لموسى خرج من الشجرة. فبين السلف والأئمة أن القرآن من الله بدأ وخرج ". مجموع الفتاوى ١٢/٥١٧-٥١٨.
[ ١٣٨ ]
دينار أبا هريرة وابن عباس وابن عمر.
واحتج أحمد١ على ذلك بأن الله كلم موسى٢، فكان الكلام من الله والإستماع من موسى، وبقوله ﷿: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي﴾ ٣.
٤٠ - وروى الترمذي من رواية خباب بن الأرت٤ أن النبي ﷺ
_________________
(١) ١ في [ل]: [أحمد بن حنبل] . ٢ انظر الرد على الجهمية للإمام أحمد، بتحقيق الدكتور عبد الرحمن عميرة ص١١٧. ٣ سورة السجدة/ ١٣. ٤ الصحابي الجليل خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة من تميم، أبو يحي التميمي، وقيل أبو عبد الله، من نجباء السابقين، مات بالكوفة سنة ٣٧هـ. التاريخ الكبير ٣/٢١٥، وسير أعلام النبلاء ٢/٣٢٣-٣٣٥، وشذرات الذهب ١/٤٧.
[ ١٣٩ ]
قال: " إنكم لن تتقربوا إلى الله بأفضل مما خرج منه" ١. يعني القرآن.
ونعتقد أن الحروف المكتوبة [والأصوات المسموعة] ٢ عين كلام الله ﷿، لا حكاية ولا عبارة. قال الله ﷿:
_________________
(١) ١ لم أجد هذا الحديث في سنن الترمذي عن طريق خباب، وإنما فيه روايتان، إحداهما عن أبي أمامة ولفظها: " وما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه "، قال الترمذي: قال أبو النضر: يعني القرآن. كتاب فضائل القرآن ح «٢٩١١» . والأخرى في نفس الموضع عن جبير بن نفير ﵁، ولفظها: قال النبي ﷺ: " إنكم لن ترجعوا إلى الله بأفضل مما خرج منه " يعني القرآن ح «٢٩١٢» ٥/١٧٦، ١٧٧. وقد ذكر الإمام ابن تيمية ﵀ حديث جبير هذا وعزاه إلى الإمام أحمد، وأشار إلى الرواية السابقة عن أبي أمامة فقال: وقد روي أيضًا عن أبي أمامة مرفوعًا. انظر مجموع الفتاوى ٢/٥١٧. وذكر الإمام البخاري قول خباب بن الأرت موقوفًا عليه بلفظ: " تقرب إلى الله ما استطعت، فإنك لن تقرب إلى الله بشيئ أحب إليه من كلامه ". انظر: خلق أفعال العباد ص١٣، ورواه عنه أيضًا الآجري في الشريعة ص٧٧، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٣١١. ٢ ما بين القوسين سقط من [ل] .
[ ١٤٠ ]
﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ ١. وقال: ﴿المص كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾ ٢. وقال: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ ٣. وقال: ﴿المر﴾ ٤. وقال: ﴿كهيعص﴾ ٥. ﴿حم عسق﴾ ٦، فمن لم يقل إن هذه الأحرف عين كلام الله ﷿ فقد مرق من الدين، وخرج عن جملة المسلمين، ومن أنكر أن يكون حروفًا فقد كابر العيان وأتى بالبهتان٧.
_________________
(١) ١ سورة البقرة/ ١-٢. ٢ سورة الأعراف/ ١-٢. والآية الثانية لا توجد في الأصل، وأضفتها من [ل] . ٣ سورة يوسف/ ١. وهذه الآية لا توجد في الأصل وأضفتها من [ل] . ٤ سورة الرعد/ ١. ٥ سورة مريم/ ١. ٦ سورة الشورى/ ١-٢. ٧ يشير المصنف ﵀ هنا إلى مقالة الأشاعرة في القرآن الكريم والتي يقولون فيها: إن القرآن الكريم ليس هو كلام الله حقيقة، وإنما هو عبارة عن كلام الله تعالى - على قول طائفة منهم - أو حكاية لكلام الله تعالى على قول طائفة أخرى. لأن كلام الله تعالى - عندهم - نفسي قديم قائم بذات الله تعالى ليس بحروف ولا أصوات. والمصنف ﵀ يرد هنا على هذه الفرية ويقرر الحق بأدلته من الكتاب والسنة. انظر مقالة الأشاعرة في الإنصاف للباقلاني ص١٠٦-١٠٧. ولهم على ذلك استدلالات باطلة. راجع كتاب البيهقي وموقفه من الإليهات ص١٩٩-٢١٣.
[ ١٤١ ]
٤١ - وروى الترمذي من طريق عبد الله بن مسعود ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: " من قرأ حرفًا من كتاب الله ﷿ فله عشر حسنات ". قال الترمذي: هذا حديث صحيح. ورواه غيره من الأئمة وفيه: " أما أني لا أقول ﴿الم﴾ حرف، ولكن [ألف] ١ حرف ولام حرف وميم حرف"٢.
_________________
(١) ١ في [ل]: [الألف] . ٢ سنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن ماله من الأجر، ح «٢٩١٠» ٥/١٧٥، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. وما ذكره المصنف هنا من أن الترمذي قال عن هذا الحديث: هذا حديث صحيح، لعله وهم منه، لأن ثمة فرقًا بين الإصطلاحين عند الترمذي، فقوله في الحديث: هذا حديث صحيح غير قوله: حديث حسن صحيح غريب. انظر علوم الحديث لابن الصلاح بتحقيق الدكتور نور الدين عتر ص٣٦ هامش «١» . والحديث رواه أيضًا الإمام الدارمي في سننه ٢/٤٢٩ من طريق أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود موقوفًا ولفظه: " تعلموا هذا القرآن فإنكم تؤجرون بتلاوته بكل حرف عشر حسنات. أما إني لا أقول بـ ﴿الم﴾ ولكن بألف ولام وميم، بكل حرف عشر حسنات ". ورواه الطبراني في الكبير موقوفًا أيضًا من عدة طرق في بعضها ضعف. انظر ح «٨٦٤٦-٨٦٤٩» ٩/١٣٠.
[ ١٤٢ ]
٤٢ - وروى يعلى بن مَمْلك١ عن أم سلمة " أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ فإذا هي تنعت قراءة مفسرة حرفًا حرفًا ". رواه أبو داود، وأبو عبد الرحمن النسائي وأبو عيسى الترمذي٢، وقال: حديث حسن صحيح [غريب] ٣.
٤٣ - وروى سهل بن سعد الساعدي٤ قال: بينا نحن نقتري إذ
_________________
(١) ١ في الأصل: [مالك] وهو خطأ والتصويب من [ل] ومن مصادر الحديث، وهو يعلى بن مملك - بوزن جعفر - المكي، مقبول، من الثالثة. انظر: التقريب ٢/٣٧٩. ٢ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب «استحباب الترتيل في القراءة» ح «١٤٦٦» ٢/١٥٤. وسنن النسائي، كتاب قيام الليل وتطوع النهار، باب «ذكر صلاة رسول الله ﷺ بالليل»، ح «١٦٢٩» ٣/٢١٤. وسنن الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب «ما جاء كيف كان قراءة النبي ﷺ» ح «٢٩٢٣» ٥/١٨٢. ورواه أيضًا الإمام أحمد في المسند ٦/٢٩٤،٣٠٠، ٣٢٣. والبخاري في خلق أفعال العباد ص٢٣، والنسائي في فضائل القرآن رقم «٨٢» ص٩٧، وابن المبارك في مسنده رقم «٥٦» ص٣٣. تحقيق صبحي السامرائي. ٣ لا توجد في الأصل ولا في [ل] وأضفتها من الترمذي. ٤ هو الصحابي الجليل سهل بن سعد بن مالك بن خالد بن ثعلبة بن حارثة بن عمرو بن الخزرج بن ساعدة، الأنصاري الساعدي، يقال: كان اسمه حَزْنًا فغيره النبي ﷺ، آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة إحدى وتسعين، وقيل قبل ذلك. الإصابة ٣/٢٠٠.
[ ١٤٣ ]
خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: " الحمد لله كتاب الله واحد، وفيكم الأخيار، وفيكم الأحمر والأسود، إقرأوا القرآن قبل أن يأتي أقوام يقرأونه [يقيمون حروفه كما يُقام السهم لا يتجاوز تراقيهم يتعجلون أجره] ١ ولا يتأجلونه ". رواه أبو بكر الآجري وأئمة غيره٢.
٤٤ - وروي عن أبي بكر وعمر ﵄ أنهما قالا: " إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه "٣.
_________________
(١) ١ ما بين القوسين لا يوجد في الأصل، وأثبته من [ل] ومن مصدره الذي أحال عليه المصنف. ٢ رواه الآجري في أخلاق حملة القرآن، باب «أخلاق من قرأ القرآن لا يريد به الله ﷿»، ح «٢٩»، وإسناده فيه ضعف لوجود موسى بن عبيدة الربذي فيه، قال عنه ابن حجر: ضعيف. التقريب ٢/٢٨٦. ورواه أبو داود في السنن بإسناد جيد، كتاب الصلاة، باب «ما يجزئ الأمي والأعجمي من القراءة»، ح «٨٣٠» ١/٥٢٠. ٣ أورده الإمام ابن قدامة المقدسي في المناظرة التي جرت بينه وبين بعض المبتدعين لوحة رقم «٦٧» ضمن مجموع مصور بالجامعة الإسلامية رقم «٢٤٦٦»، وفي كتاب البرهان في بيان القرآن بتحقيق الدكتور/ سعود الفنيسان ضمن مجلة البحوث الإسلامية العدد «١٩» ص٢٣٠.
[ ١٤٤ ]
٤٥ - وروى أبو عبيد١ في فضائل القرآن بإسناده قال: " سئل علي ﵁ عن الجنب [يقرأ] ٢ القرآن؟ فقال: لا، ولا حرفًا "٣.
٤٦ - وقال عبد الله بن مسعود ﵁: من كفر بحرف منه - يعني القرآن - فقد كفر به أجمع٤.
_________________
(١) ١ هو الإمام الحافظ أبو عبيد القاسم بن سَلاّم بن عبد الله، سمع شريكًا ويحيى القطان وغيرهم، وقرأ القرآن على أبي الحسين الكسائي، وآخرين، وله تصانيف كثيرة منها: كتاب غريب الحديث، وكتاب الأموال، وكتاب فضائل القرآن، وقد بلغ عددها - كما يقول الذهبي - بضعة وعشرون كتابًا. توفي بمكة سنة «٢٢٤» . انظر: الطبقات الكبري لابن سعد ٧/٣٥٥، والتاريخ الكبير للبخاري ٧/١٧٢، وسير أعلام النبلاء ١٠/٤٩. ٢ في [ل]: [أيقرأ] . ٣ أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/١٠٢، وأورده ابن قدامة في كتاب البرهان في بيان القرآن منشور في مجلة البحوث الإسلامية عدد «١٩» ص٢٣١. ٤ رواه الإمام الطبري في مقدمة تفسيره ١/٢٣، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٣٧٩» ١/٢٣٢، والهروي في ذم الكلام رقم «١٧٩» ٢/٢٢٨ بلفظ: " من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، ومن كفر بحرف منه فقد كفر به أجمع ".
[ ١٤٥ ]
٤٧ - وقال أيضًا: من حلف بسورة البقرة فعليه بكل حرف يمين١.
٤٨ - وقال طلحة بن مصرّف٢: قرأ رجل على معاذ بن جبل فترك واوًا فقال: لقد تركت حرفًا أعظم من جبل أحد٣.
٤٩ - وقال الحسن البصري٤ في كلام له: قال الله ﷿:
_________________
(١) ١ أخرجه عبد الرزاق في مصنفه رقم «١٥٩٥٠» ٨/٤٧٣. ٢ طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب الإمام الحافظ المقرئ المجود، شيخ الإسلام، أبو محمد اليامي الهَمْذاني الكوفي، قال عنه عبد الملك بن أبجر: ما رأيت طلحة بن مصرف في ملأ إلا رأيت له الفضل عليهم، توفي سنة ١١٢هـ. انظر طبقات ابن سعد ٦/٣٠٨، والتاريخ الكبير ٤/٣٤٦، وسير أعلام النبلاء ٥/١٩١. ٣ لم أجد من ذكره. ٤ الحسن بن أبي الحسن، أبو سعيد البصري، واسم أبيه يسار، مولى زيد بن ثابت الأنصاري، ولد بالمدينة لسنتين بقيتا من خلافة عمر، وتوفي سنة ١١١هـ قال ابن سعد: كان جامعًا عالمًا رفيعًا ثقة حجة مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم فصيحًا. انظر طبقات ابن سعد ٧/١٥٦، والتاريخ الكبير ٢/٢٨٩، والبداية والنهاية ٩/٢٦٦، وسير أعلام النبلاء ٨/٣٣٦.
[ ١٤٦ ]
﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ ١، وما تدبر آياته إلا اتباعه، أما والله ما هو بحفظ حروفه، وإضاعة حدوده، حتى إن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله فما اسقطت منه حرفًا، وقد اسقطه والله كله٢.
٥٠ - وقال عبد الله بن المبارك٣: من كفر بحرف من القرآن فقد كفر بالقرآن، ومن قال: لا أومن [بهذه اللام] ٤ فقد كفر٥.
٥١ - وروى عبد الله بن أنيس٦ [﵁] ٧ قال: سمعت
_________________
(١) ١ سورة ص/٢٩. ٢ رواه ابن كثير في تفسيره ٧/٥٥، وعزاه إلى ابن أبي حاتم. ٣ تقدمت ترجمته، راجع ص١٢. ٤ في عقيدة السلف للصابوني: [بهذا الكلام] . ٥ رواه أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف وأصحاب الحديث ضمن الرسائل المنيرية ١/١٠٩. ٦ هو الصحابي الجليل: عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحي المدني، حليف بني سلمة، من الأنصار، كان أحد من كسر أصنام بني سلمة من الأنصار، توفي بالشام سنة ٥٤. انظر: الإصابة لابن حجر ٤/١٥. ٧ ما بين القوسين من [ل] .
[ ١٤٧ ]