قبلك " رواه مسلم١.
٧٧ - وعن أبي هريرة [﵁] ٢ قال: قال رسول الله ﷺ: " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع، وأول مشفع " رواه مسلم وأبوداود٣.
ونعتقد أن خير هذه الأمة وأفضلها بعد رسول الله ﷺ صاحبه الأخص، وأخوه في الإسلام، ورفيقه في الهجرة
_________________
(١) ١ مسلم، كتاب الإيمان، باب «في قول النبي ﷺ: أنا أول الناس يشفع في الجنة..» ح «١٩٧» ١/١٨٨، ومسند أحمد ٣/١٣٦. ٢ أضفتها من [ل] . ٣ مسلم، كتاب الفضائل، باب «تفضيل نبينا ﷺ على جميع الخلائق» ح «٢٢٧٨» ٤/١٧٨٢، وأبو داود، كتاب السنة، باب في «التخيير بين الأنبياء» ح «٤٦٧٣» ٥/٥٤، وأحمد في المسند ٢/٥٤٠، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «١٤٥٣» ٤/٧٨٨. أما التفضيل بين الأنبياء فمذهب أهل السنة والجماعة جواز ذلك ما لم يكن على وجه الفخر والحمية والتنقص، وعلى ذلك يحمل نهيه ﷺ عن تفضيله على الأنبياء عمومًا، وعن بعضهم على وجه الخصوص، أو أن ذلك كان منه ﷺ على سبيل التواضع. انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص١١٦، ومنهاج السنة لابن تيمية ٧/٢٥٥، وشرح الطحاوية ١/١٥٩.
[ ١٩٨ ]
والغار [أبو بكر الصديق] ١ وزيره في حياته، وخليفته بعد وفاته، عبد الله بن عثمان عتيق بن أبي قحابة.
ثم بعده الفاروق أبو حفص عمر بن الخطاب الذي أعز الله به وأظهر الدين.
ثم بعده ذو النورين أبو عبد الله عثمان بن عفان الذي جمع القرآن٢ وأظهر العدل والإحسان.
_________________
(١) ١ سقطت من الأصل، وأضفتها من [ل] . ٢ يذكر الإمام ابن كثير ﵀ في البداية والنهاية أن من مناقبه الكبار وحسناته العظيمة ﵁ أن جمع الناس على قراءة واحدة، وكتب المصحف على العرضة الأخيرة التي درسها جبريل على رسول الله ﷺ في آخر سني حياته، وذكر أن سبب ذلك ما وقع من اختلاف بين القراء في بعض الغزوات، وكان معهم حذيفة بن اليمان ﵁ فركب إلى عثمان وأخبره بما كان وقال له: أدرك هذه الأمة قبل أن تختلف في كتابها كاختلاف اليهود والنصارى في كتبهم عند ذلك جمع عثمان الصحابة وشاورهم في ذلك، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دوما سواه لما رأى في ذلك من مصلحة كف المنازعة ودفع الاختلاف، فاستدعى بالصحف التي كان الصديق أمر زيد بن ثابت بجمعها، وأمر زيد بن ثابت الأنصاري أن يكتب وأن يملي عليه سعيد بن العاص الأموي بحضرة عبد الله بن الزبير الأسدي، وعبد الرحمن بن الحارث المخزومي، وأمرهم إذا اختلفوا في شيئ أن يكتبوه بلغة قريش، فكتب سبعة مصاحف بعث بها عثمان إلى الأمصار، ويقال لهذه المصاحف: الأئمة. ثم عمد إلى بقية المصاحف التي بأيدي الناس مما يخالف ما كتبه فحرقه، لئلا يقع بسببه اختلاف. انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٧/٢١٧-٢١٨، فعثمان ﵁ وحد المسلمين على مصحف واحد، أما جمع القرآن فكان في عهد أبي بكر ﵁.
[ ١٩٩ ]
ثم ابن عم رسول الله ﷺ وختنه علي بن أبي طالب [رضوان الله عليهم] ١ فهؤلاء الخلفاء الراشدون والأئمة المهديون٢.
_________________
(١) ١ في [ل]: [رضي الله عليهم أجمعين] . ٢ من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بأن الخليفة بعد رسول الله ﷺ أبوبكر وعمر ثم عثمان ثم علي، وأن الطعن في خلافة أحد من هؤلاء ضلال وزيغ، وأن ترتيب الخلفاء الراشدين ﵃ في الفضل كترتيبهم في الخلافة. انظر شرح الطحاوية ٢/٢٢٧، والعقيدة الواسطية بشرح الهراس ص٢٤٣. قال الشيخ ابن أبي العز الحنفي ﵀: ولأبي بكر وعمر ﵄ من المزية أن النبي ﷺ أمرنا باتباع سنة الخلفاء الراشدين، ولم يأمرنا في الاقتداء في الأفعال إلا بأبي بكر وعمر فقال: " واقتدوا بالذَيْن من بعدي، أبي بكر وعمر "، وفَرْقٌ بين اتباع سنتهم والاقتداء بهم، فحال أبي بكر وعمر فوق حال عثمان وعلي ﵃ أجمعين. شرح الطحاوية ٢/٧٢٧.
[ ٢٠٠ ]
_________________
(١) فمذهب أهل السنة والجماعة موالاة خلفاء رسول الله ﷺ الراشدين المهديين من بعده، وحب أصحابه الذين هم خير الخلق من بعده، وموالاتهم من غير إفراط ولا تفريط، ولا نتبرأ من أحد منهم كما هو شأن الرافضة قبحهم الله، بل نواليهم وننزلهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف، فمناقبهم لا تعد، وفضائلهم لا تحصى، وقد أثنى اله تعالى عليهم في كتابه العزيز، وأثنى على من جاء بعدهم ممن أنزلهم منازلهم، وأدى إليهم حقهم من الثناء والدعاء، والحب قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالْأِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ الحشر/٨-١٠. فمن أضل ممن يكون في قلبه غل لخيار المؤمنين، وسادات أولياء الله تعالى بعد النبيين؟ بل قد فَضَلَتْهُم اليهود والنصارى بخصلة، قيل لليهود: من خير أهل ملتكم؟ قالوا أصحاب موسى. وقيل للنصارى: من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب عيسى. وقيل للرافضة: من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد. لم يستثنوا منهم إلا القليل، وفيمن سبوهم من هو خير ممن استثنوهم بأضعاف مضاعفة. شرح الطحاوية ٢/٦٩٦.
[ ٢٠١ ]
_________________
(١) ولا يخفى على كل ذي لب أن القدح في صحابة رسول الله ﷺ قدح في الدين كله أصوله وفروعه، لأنهم واسطتنا في نقله إلينا عن رسول الله ﷺ، وهذه أمانة كبرى رعوها حق رعايتها، وأدوها أكمل أداء، فقد جاهدوا في الله حق جهاده، وبلغوا دين الإسلام كما أراد الله منهم، ولذلك كانت لهم منزلة رفيعة ومقام لا يطاله أحد غيرهم، وقد حذر نبي الهدى ﷺ من انتقاصهم فقال: " لا تسبوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نصيفه " متفق عليه. والأحاديث في فضائل الأصحاب رضوان الله عليهم أكثر من أن تحصى. فالرافضة - قبحهم الله - حملة لواء سب صحابة رسول الله ﷺ، إذ لفقوا الإفتراءات الظالمة على أبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من صحابة رسول الله، وآل الأمر بهم إلى تكفيرهم جميعًا إلا بضعة عشر رجلًا وعند بعضهم أقل. انظر العواصم من القواصم لابن العربي مع حاشيته ص١٨٢-١٨٣. والروافض من أكثر الطوائف تأويلًا للنصوص القرآنية حتى جعلوا كل مدح في القرآن موجهًا لآل البيت، أما من سواهم فألصقوا بهم كل ذم وقبح ظلمًا وزورًا وبهتانًا، فما أحسن ما قال فيهم هارون بن سعد العجلي ﵀: برئت إلى الرحمن من كل رافضٍ بصير بباب الكفر في الدين أعورا إذا كف أهل الحق عن بدعة مضى عليها وإن يمضوا على الحق قصرا ولو قال إن الفيل ضب لصدقوا ولو قال زنجى تحول أحمرا وأخْلَفُ من بول البعير فإنه إذا هو للإقبال وجه ادبرا فقبح أقوام رموه بقرية كما قال في عيسى الفرى من تنصرا
[ ٢٠٢ ]
ثم الستة الباقون من العشرة: طلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح رضوان الله عليهم. فهؤلاء العشرة الكرام البررة الذين شهد لهم رسول الله ﷺ بالجنة، فنشهد لهم بها كما شهد لهم [بها] ١ اتباعًا لقوله وامتثالًا لأمره٢، وقد شهد رسول الله ﷺ بالجنة
_________________
(١) انظر تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ص٧١. نسأل الله الثبات على الحق وأن يرزقنا حب أصحاب نبيه ﷺ، وأن يجازي مبغضيهم بشر أعمالهم وسوء مقاصدهم. ١ لا توجد في [ل] . ٢ ورد ذكر العشرة المبشرين بالجنة في حديث سعيد بن زيد ﵁، رواه أبو داود في سننه، كتاب السنة، باب «في الخلفاء» ح «٤٦٤٨-٤٦٥٠» ١/٤٨، وأحمد في المسند ١/١٨٧، ١٨٨، ١٨٩. وورد ذكرهم أيضًا في حديث عبد الرحمن بن عوف ﵁، أخرجه الترمذي في المصدر السابق ح «٣٧٤٧»، وأحمد في المسند ١/١٩٣، وابن قدامة في منهاج القاصدين ح «٤٣» ص٢١٣-٢١٤.
[ ٢٠٣ ]
لثابت بن قيس١، وعبد الله بن سلام٢، ولبلال بن رباح٣ ولجماعة من الرجال والنساء من أصحابه.
٧٨ - وبشر خديجة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب٤.
_________________
(١) ١ يشير إلى ما ورد في حديث أنس بن مالك المتفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المناقب، باب «علامات النبوة في الإسلام» ح «٣٦١٣» ٢/٥٣١. وصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب «مخافة المؤمن أن يحبط عمله» ح «١١٩» ١/١١٠. ٢ يشير إلى ما رواه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص، كتاب مناقب الأنصار، باب «مناقب عبد الله بن سلام» ح «٣٨١٢-٣٨١٣» ٣/٤٦. ومسلم من حديث قيس بن عُبَاد وخَرَشَةَ بن الحُرّ ﵄، كتاب فضائل الصحابة، باب «من فضائل عبد الله بن سلام» ح «٢٤٨٤» ٤/١٩٣٠. ٣ ورد ذلك في حديث أبي هريرة المتفق عليه، صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب «فضل الطهور بالليل والنهار » ح «١١٤٩» ١/٣٥٧، ومسلم كتاب فضائل الصحابة، باب «فضائل بلال ﵁» ح «٢٤٥٨» ٤/١٩١٠، وحديث جابر بن عبد الله المتفق عليه أيضًا. البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب «فضائل عمر بن الخطاب» ح «٣٦٧٩» ٣/١٤، ومسلم في فضائل الصحابة أيضًا، باب «من فضائل أم سليم» ح «٢٤٥٦» ٤/١٩٠٨. ٤ القصب: لؤلؤ مجوّف واسع كالقصر المنيف. النهاية ٤/٦٧. الصخب: الضجة، واضطراب الأصوات للخصام. نفس المصدر ٣/١٤. النّصَب: التعب. والحديث متفق عليه من حديث عبد الله بن أبي أوفى وأبي هريرة ﵄. انظر: صحيح البخاري، كتاب العمرة - باب «ما يحل للمعتمر» ح «١٧٩١-١٧٩٢» ١/٥٤٢-٥٤٣، وكتاب مناقب الأنصار، باب «تزويج النبي ﷺ خديجة وفضلها» ح «٣٨١٩-٣٨٢٠» ٣/٤٧. ومسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب «فضائل خديجة» ح «٢٤٣٢-٢٤٣٣» ٤/١٨٨٧. ورواه أحمد في المسند ٢/٣٢١، ٤/٣٥٥.
[ ٢٠٤ ]