(النص المحقق)
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر وأعن
والحمد لله وحده، حسبنا الله ونعم الوكيل.١
قال الشيخ الإمام العالم الزاهد الحافظ تقي الدين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور [الحنبلي] ٢ المقدسي - رحمه الله تعالى ـ: الحمد لله المتفرد بالكمال والبقاء، والعز والكبرياء، الموصوف بالصفات والأسماء، المنزه عن الأشباه والنظراء، الذي سبق علمه في بريته بمحكم القضاء، من السعادة والشقاء، واستوى على عرشه فوق السماء، وصلى الله على الهادي إلى المحجة البيضاء والشريعة الغراء، محمد سيد المرسلين والأنبياء، وعلى آله وصحبه الطاهرين الأتقياء، صلاة دائمة إلى يوم اللقاء.
_________________
(١) ١ من قوله: [رب يسر] إلى هنا لا يوجد في [ل] . ٢ من [ل] .
[ ٧٧ ]
اعلم وفقنا الله وإياك لما يرضيه من القول [والنية] ١ والعمل، وأعاذنا وإياك من الزيغ والزلل، أن صالح السلف، وخيار الخلف، وسادة الأئمة، وعلماء الأمة، اتفقت أقوالهم، وتطابقت آراؤهم على الإيمان بالله ﷿، وأنه أحد فرد صمد، حي قيوم، سميع بصير، لا شريك له ولا وزير، ولا [شبيه] ٢ [له] ٣ ولا نظير ولا عِدْل ولا مثل.
وأنه ﷿ موصوف بصفاته القديمة التي نطق بها كتابه العزيز الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد﴾ ٤، وصح بها النقل عن نبيه وخيرته من خلقه محمد سيد البشر، الذي بلغ رسالة ربه، ونصح لأمته، وجاهد في الله حق جهاده، وأقام الملة، وأوضح المحجة، وأكمل الدين، وقمع الكافرين، ولم يدع [لملحد] ٥ مجالًا، ولا لقائل مقالًا.
_________________
(١) ١ في الأصل [السنه] وما أثبت من [ل] . ٢ في الأصل: [شبه] وما أثبت من [ل] . ٣ لا توجد في [ل] . ٤ سورة فصلت /٤٢. ٥ في [ل]: [للملحد] .
[ ٧٨ ]
١ - فروى طارق بن شهاب١ قال: جاء يهودي٢ إلى عمر بن الخطاب [﵁] ٣ فقال: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرأونها لو علينا معشر يهود نزلت نعلم اليوم الذي نزلت فيه لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِينًا﴾ ٤.
فقال: إني لأعلم اليوم الذي نزلت والمكان، نزلت على رسول الله ﷺ ونحن بعرفة عشية جمعة ٥.
_________________
(١) ١ طارق بن شهاب بن عبدشمس البجلي الأحمسي، أبوعبد الله الكوفي، رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه، مات سنة اثنتين أو ثلاثًا وثمانين. التقريب /٣٧٦. ٢ هو كعب الأحبار، وفي بعض روايات الحديث عند البخاري ومسلم: " قالت اليهود " قال ابن حجر: " يحمل على أنهم كانوا حين سؤال كعب عن ذلك جماعة وتكلم كعب على لسانهم ". فتح الباري ١/١٠٥. ٣ من [ل] . ٤ سورة المائدة /٣. ٥ متفق عليه. انظر صحيح البخاري، كتاب الإيمان، باب زيادة الإيمان ونقصانه، ح «٤٥» ١/٣١، وكتاب التفسير، باب «اليوم أكملت لكم دينكم» ح «٤٦٠٦» ٣/٢٢٢، وصحيح مسلم، كتاب التفسير، ح «٣٠١٧» ٤/٢٣١٢.
[ ٧٩ ]