غضبي " ١.
وأجمع أهل الحق واتفق أهل التوحيد والصدق أن الله تعالى يُرى في الآخرة، كما جاء في كتابه، وصح عن رسوله [ﷺ] ٢، قال الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ٣.
_________________
(١) ١ رواه البخاري في كتاب بدء الخلق، باب «وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده»، ح «٣١٩٤» ٢/٤١٩، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ ح «٧٤٠٤» ١٣/٣٨٤ وباب «وكان عرشه على الماء» ح «٧٤٢٢» ٤/٣٨٨، وباب «ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين» ح «٧٤٥٣» ٤/٣٩٥، وباب قوله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾، ح «٧٥٥٤» ٤/٤١٧. ورواه مسلم في كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه ح «٢٧٥١» ٤/٢١٠٧. وأحمد في المسند ٢/٣٥٨، ٣٨١، وابن ماجه في الزهد، باب ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة، ح «٤٢٩٥» ٢/١٤٣٥، وابن أبي عاصم في السنة ح «٦٠٨،٦٠٩» ١/٢٧٠، وابن خزيمة في التوحيد ٥٨، والآجري في الشريعة ص٢٩٠، وأبو إسماعيل الهروي في كتاب الأربعين ح «١٢» ص٥٥. وطرق الحديث عن أبي هريرة كثيرة. ٢ من [ل] . ٣ سورة القيامة/٢٣.
[ ١٢٥ ]
٢٧ - وروى جرير بن عبد الله البجلي١ ﵁ قال: كنا جلوسًا ليلة مع رسول الله ﷺ فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة فقال: " إنكم سترون ربكم ﷿ كما ترون هذا القمر، لا تضامون ٢ في رؤيته فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل
_________________
(١) ١ صحابي شهير ن يكنى أبا عمرو، وقيل أبا عبد الله، اختلف في تاريخ إسلامه، توفي سنة ٥١، وقيل ٥٤، وهو الذي بعثه النبي ﷺ إلى ذي الخلصة فهدمها. انظر الإصابة ١/٤٧٥-٤٧٦. ٢ قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ قوله: " لا تضامون " يروى بالتخفيف، أي لا يلحقكم ضيم في رؤيته كما يلحق الناس عند رؤية الشيئ الحسن كالهلال، فإنه يلحقهم ضيم في طلب رؤيته حين يرى، وهو سبحانه يتجلى تجليًا ظاهرًا، فيرونه كما ترى الشمس والقمر بلا ضيم يلحقكم في رؤيته، وهذه الرواية المشهورة. وقيل: " لا تَضامّون ": بالتشديد، أي لا ينضم بعضكم إلى بعض، كما يَتَضَامّ الناس عند رؤية الشيئ الخفي كالهلال " مجموع الفتاوى ١٦/٨٥،٨٦. أما الأشاعرة ففسروه بما ينسجم مع مذهبهم القائل بنفي الجهة مع إثبات الرؤية كالبيهقي، وشيخه ابن فورك، وغيرهما، حيث فسروا " تضامّون " بالتشديد بأن معناه: لا تتضامون في رؤيته بالاجتماع في جهة، وهو دون تشديد الميم من الضيم، معناه: لا تظلمون فيه برؤية بعضكم دون بعض، وإنكم ترونه في جهاتكم كلها، وهو يتعالى عن جهة. الاعتقاد للبيهقي ص٥١. وقد رد شيخ الإسلام ابن تيمية: بأن هذا القول انفرد به هؤلاء الأشاعرة دون بقية طوائف الأمة، وأن هذا معروف الفساد ضرورة، ولأجل ذلك ذهب بعض حذاقهم إلى موافقة المعتزلة في ما ذهبوا إليه من نفي للرؤية والجهة معًا، وتفسير الرؤية بأنها زيادة انكشاف، وليس رؤية حقيقية. مجموع الفتاوى ١٦/٨٥. ثم قال ﵀: " فأما أن يروى بالتشديد ويقال: " لا تضامّون " أي لا تضمكم جهة واحدة، فهذا باطل، لأن التضام انضمام بعضهم إلى بعض، فهو تفاعل، كالتَّمَاسّ، والتَّرَادّ، ونحوذلك، ثم يقال: الراؤون كلهم في جهة واحدة على الأرض، وإن قُدّر أن المرئي ليس في جهة، فكيف يجوز أن يقال: لا تضمكم جهة واحدة، وهم كلهم على الأرض، أرض القيامة، أو في الجنة، وكل ذلك جهة، ووجودهم نفسهم لا في جهة ومكان ممتنع حسًا وعقلًا. نفس المصدر ص٨٦.
[ ١٢٦ ]
طلوع الشمس وقبل [غروبها] ١ فافعلو" ٢. ثم قرأ:
_________________
(١) ١ في [ل]: [الغروب] . ٢ رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة، باب «فضل صلاة العصر»، ح «٥٥٤» ١/١٩٠، وباب «فضل صلاة الفجر»، ح «٥٧٣» ١/١٩٦، وكتاب التفسير، تفسير سورة ق، باب «وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب» ح «٤٨٥١» ٣/٢٩٦، وكتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ح «٧٤٣٤» وح «٧٤٣٦» ٤/٣٩٠. ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، ح «٦٣٣» ١/٤٣٩. وأبوداود، كتاب السنة، باب «في الرؤية» ح «٤٧٢٩» ٥/٩٧-٩٨. والترمذي، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في رؤية الرب ﵎، ح «٢٥٥١» ٤/٦٨٧. وابن ماجه في المقدمة، باب «فيما أنكرت الجهمية» ح «١٧٧» ١/٦٣. وأحمد في المسند ٤/٣٦٠،٣٦٢،٣٦٥، والبيهقي في الاعتقاد ص٥٠، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص١٦٩.
[ ١٢٧ ]
﴿وَسَبِّحْ ١ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ ٢.
وفي رواية: سترون ربكم عيانًا٣.
٢٨ - وروى صهيب٤ عن النبي ﷺ قال: " إذا دخل أهل الجنة
_________________
(١) ١ في الأصل وفي [ل]: [فسبح] وهو خطأ. ٢ سورة ق/ ٣٩. ٣ هذه الرواية عند البخاري في كتاب التوحيد، باب قول الله ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، ح «٧٤٣٥» ٤/٣٩٠، ورواها أيضًا ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص١٦٩، والبيهقي في الاعتقاد ص٥١، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة رقم «٤١٥» ١/٢٣٠. ٤ هو صهيب بن سنان بن مالك، ويقال: خالد بن عمر بن عُقيل، ويقال طفيل بن عامر بن جَنْدلة بن سعد بن خزيمة - وقيل: جذيمة - بن كعب بن سعد بن أسلم بن أوس بن زيد مناة بن التمر بن قاسط النمري، أبو يحي، وهو الرومي، قيل له ذلك لأن الروم سبوه صغيرًا، أسلم بمكة، وشهد بدرًا، توفي في شوال سنة٣٨هـ. والطبقات الكبري ٣/٢٢٦، والإصابة ٣/٢٤٩.
[ ١٢٨ ]
الجنة نودوا: يا أهل الجنة، إن لكم عند الله موعدًا لم تروه، فيقولون: ما هو؟ ألم [يبيض] ١ وجوهنا [ويزحزحنا] ٢ عن النار، [ويدخلنا] ٣ الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، قال: فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر إليه، ثم تلا: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ٤. رواه مسلم٥.
٢٩ - وقال مالك بن أنس [﵁] ٦: [الناس] ٧ ينظرون إلى الله تعالى بأعينهم يوم القيامة٨.
_________________
(١) ١ في [ل]: [تبيض] . ٢ في [ل]: [وتزحزحنا] . ٣ في [ل]: [وتدخلنا] . ٤ سورة يونس/ ٢٦. ٥ مسلم، كتاب الإيمان، باب «إثبات رؤية المؤمنين ربهم ﷾»، ح «١٨١» ١/١٦٣، والترمذي، كتاب التفسير، باب «من سورة يونس»، ح «٣١٠٥» ٥/٢٨٦، وابن ماجه، المقدمة ح «١٨٧» ١/٦٧، وأحمد في المسند ٦/١٦. ٦ من [ل] . ٧ لا توجد في [ل] . ٨ رواه الآجري في كتاب الشريعة ص٢٥٤.
[ ١٢٩ ]