٥ - وروى أبو هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " والذي نفسي بيده مامن رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها حتى يرضى " ١.
٦ - وروى أبو سعيد الخدري٢ ﵁ أن [النبي] ٣ ﷺ قال: " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر من
_________________
(١) وهم بهذا ينزعون ثقتهم بإمام جليل لا يحيدون عن مذهبه في الفروع قيد أنملة، ويضربون بمذهبه في الأصول - الملتزم بالوحي - عرض الحائط. وهذا شأن بعض أتباع مذاهب الأئمة الآخرين أبي حنيفة والشافعي وأحمد، حيث ذهبوا مذاهب في الاعتقاد فارقوا بها ما عليه أئمتهم الذين اعتصموا بالتنزيل ولم يفارقوه. أما أولئك الأتباع المفارقون فقد ارتضوا لأنفسهم مذاهب الكلام والسفسطة التي أودت بهم إلى الزيغ والضلال. نسأل الله الهداية والثبات على الحق. ١ متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب «إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها» «٥١٩٣-٥١٩٤» ٣/٣٨٧. وصحيح مسلم، كتاب النكاح «باب تحريم امتناعها من فراش زوجها» ح «١٤٣٦» ٢/١٠٦٠ واللفظ لمسلم في إحدى الروايات عنده. ٢ هو سعد بن مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر، وهوخدره بن عوف الأنصاري، صحابي مشهور، مات سنة ٧٤. انظر: الاستيعاب ١/٣١٤. ٣ في [ل]: [رسول الله] .
[ ٨٧ ]
في السماء صباحًا ومساءًا " ١.
٧ - وروى معاوية بن الحكم السلمي٢ ﵁ أن النبي ﷺ قال لجاريته: " أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله. قال: اعتقها فإنها مؤمنة " ٣. رواه
_________________
(١) ١ متفق عليه. صحيح البخاري، كتاب المغازي، «باب بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن » ح «٤٣٥١» ٣/١٦٢. وصحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب «ذكر الخوارج وصفاتهم» ح «١٠٦٤» ٢/٧٤٢. ورواه أيضًا الإمام أحمد في المسند ٣/ ٤. وهو حديث طويل يتضمن قصة ذي الخويصرة التميمي مع رسول الله ﷺ وما أخبر به ﵇ من أمر الخوارج. ٢ معاوية بن الحكم السلمي، قال أبو عمر: كان يسكن بني سليم وينزل المدينة، وقال البخاري: له صحبة يعد في أهل الحجاز. ٣ جزء من حديث أخرجه مسلم في كتاب المساجد من صحيحه، باب «تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحة» ح «٥٣٧» ١/٣٨١. وأبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب «تشميت العاطس في الصلاة» ح «٩٣٠» ١/٥٧٠، والنسائي في كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة ٣/١٣. وابن أبي عاصم في كتاب السنة ح «٤٨٩» ١/٢١٥، ومالك في الموطأ، كتاب العتق والولاء، باب «ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة» ٢/٧٧٦.
[ ٨٨ ]
مسلم [بن الحجاج] ١ وأبو داود، و[أبو عبد الرحمن] ٢ النسائي.
ومن أجهل جهلًا، وأسخف عقلًا، وأضل سبيلًا ممن يقول إنه لا يجوز أن يقال: أين الله، بعد تصريح صاحب الشريعة بقوله [أين الله] ٣؟!.
_________________
(١) إلا أن مالك قال: عن عمر بن الحكم، وصوابه «معاوية»، وقد وهم فيه مالك كما قال الحافظ في التقريب ٢/٥٣، وانظر الإصابة ٦/١٤٩، ورواه ابن أبي زامنين المالكي في أصول السنة وتابع مالكًا في هذا الوهم، انظر ح «٤٧» ١/٣٥٣ بتحقيق محمد هارون. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص٤٢٢، إلا أنه وهم فقال: إن مسلمًا أخرج الحديث دون قصة الجارية. وأحمد في المسند ٥/٤٧٧، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص١٥٠، وابن خزيمة في كتاب التوحيد ص١٢١. ١ لا يوجد في [ل] . ٢ لا يوجد في [ل] . ٣ جهم بن صفوان وأصحابه هم المانعون من السؤال عن الله بأين، ووافقهم على ذلك بعض من ينفي علو الله تعالى من الأشاعرة والمعتزلة. يقول الإمام أبو محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب - وهو من مثبتي صفة العلو
[ ٨٩ ]
_________________
(١) والرادين على من أنكرها وتأولها من المبتدعة - يقول: ورسول الله ﷺ وهو صفوة الله من خلقه، وخيرته من بريته، وأعلمهم جميعًا يجيز الأين ويقوله ويستصوب قول القائل: إنه في السماء، وشهد له بالإيمان عند ذلك، وجهم بن صفوان وأصحابه لا يجيزون الأين، ويحرمون القول به. قال: ولو كان خطأ كان رسول الله ﷺ أحق بالإنكار له، وكان ينبغي أن يقول لها: لا تقولي هذا فتوهمي أنه ﷿ محدود، وأنه في مكان دون مكان، ولكن قولي: إنه في كل مكان، لأنه هو الصواب دون ما قلت. كلا، فلقد أجازه رسول الله ﷺ مع علمه بما فيه، وأنه أصوب الإيمان، بل الأمر الذي يجب به الإيمان لقائله، ومن أجله شهد لها بالإيمان حين قالته، وكيف يكون الحق في خلاف ذلك والكتاب ناطق به وشاهد له؟! انظر مجموع الفتاوى ٥/٣١٩. وكل صاحب فطرة مستقيمة لا يمكن أن يجيب على مثل هذا السؤال إلا بمثل ما أجابت به الجارية. ففي الخبر مسألتان كما يقول الإمام الذهبي: أحداهما: شرعية قول المسلم: أين الله؟. وثانيهما: قول المسؤول: في السماء. فمن أنكر هاتين المسألتين فإنما ينكر على المصطفى ﷺ. انظر: العلو ص ٤٦. وقال الإمام عثمان بن سعيد الدارمي ﵀: ففي حديث رسول الله ﷺ هذا دليل على أن الرجل إذا لم يعلم أن الله ﷿ في السماء دون الأرض فليس بمؤمن، ولو كان عبدًا فأعتق لم يجز في رقبة مؤمنة، إذ لا يعلم أن الله في السماء، ألا ترى أن رسول الله ﷺ جعل أمارة إيمانها معرفتها أن
[ ٩٠ ]
_________________
(١) الله في السماء وفي قول رسول الله ﷺ: (أين الله؟) تكذيب لقول من يقول هو في كل مكان لا يوصف بأين، لأن شيئًا لا يخلو منه مكان يستحيل أن يقال: أين الله؟، ولا يقال: أين إلا لمن هو في مكان يخلو منه مكان. ولو كان الأمر كما يدعي هؤلاء الزائفة لأنكر عليها رسول الله ﷺ قولها وعلّمها، ولكنها علمت به فصدقها رسول الله ﷺ، وشهد لها بالإيمان بذلك، ولو كان في الأرض كما هو في السماء لم يتم إيمانها حتى تعرفه في الأرض كما عرفته في السماء. فالله ﵎ فوق عرشه، فوق سمواته بائن من خلقه، فمن لم يعرفه بذلك لم يعرف إلهه الذي يعبد، وعلمه من فوق العرش بأقصى خلقه وأدناهم واحد، لا يبعد عنه شيئ. الرد على الجهمية ص١٧-١٨. ويقول أستاذنا الدكتور / محمد خليل هراس ﵀: " هذا الحديث يتألق نصاعة ووضوحًا، وهو صاعقة على رؤوس أهل التعطيل، فهذا رجل أخطأ في حق جاريته بضربها، فأراد أن يكفّر عن خطيئته بعتقها، فاستمهله الرسول ﷺ حتى يمتحن إيمانها، فكان السؤال الذي اختاره لهذا الإمتحان هو: أين الله؟ ولما أجابت بأنه في السماء رضي جوابها وشهد لها بالإيمان، ولو أنك قلت لمعطل: أين الله؟ لحكم عليك بالكفران ". انظر هامش كتاب التوحيد لابن خزيمة ص١٢١. وقد أعلّ بعض المبتدعة هذا الحديث بالإضطراب، كما فعل محمد زاهد الكوثري حين علق عليه في هامش كتاب الأسماء والصفات للبيهقي. إلا أن قدحه هذا غير وارد لأنه تعسف واضح وتجن بيّن، وقد فنده ورد عليه الشيخ
[ ٩١ ]
٨ - وروى أنس بن مالك ﵁ قال: كانت زينب بنت جحش [تفخر] ١ على أزواج النبي ﷺ تقول: " زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سموات "٢ رواه البخاري.
٩ - وفي حديث أبي هريرة ﵁ " أن رسول الله ﷺ ذكر المؤمن عند موته، وأنه يعرج بروحه حتى ينتهي إلى السماء
_________________
(١) الألباني في اختصاره لكتاب العلو للذهبي ص١٨. الكوثري صاحب مواقف مغرضة وظالمة من أئمة السلف وعقيدتهم الناصعة الصافية التي لم تشبها شوائب البدع لرجوعهم فيما يعتقدون إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، لا إلى المنطق العقيم والفلسفة السقيمة وتصورات العقول المريضة. راجع الدراسة التي قدمت بها بالإشتراك - لكتاب الصواعق المنزلة لابن القيم. ١ في [ل]: [تفتخر] . ٢ صحيح البخاري، كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» ح «٧٤٢٠»، و«٧٤٢٠» ٤/٣٨٨. والترمذي، كتاب التفسير، باب «ومن سورة الأحزاب» ح «٣٢١٣» ٥/٣٥٤-٣٥٥. وأبو نعيم في الحلية ٢/٥٢، وابن سعد في الطبقات ٨/١٠٣،١٠٦، والذهبي في العلو ص٢٠.
[ ٩٢ ]
التي فيها الله ﷿ " ١ رواه الإمام أحمد والدارقطني وغيرهما.
١٠ - وروى أبو الدرداء٢ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " من اشتكى منكم أو اشتكى أخ له فليقل: ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والارض، كما رحمتك في السماء، إغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين، انزل رحمة وشفاءًا من شفائك على هذا الوجع فيبرأ " ٣ رواه أبو القاسم
_________________
(١) ١ أخرجه الإمام أحمد في المسند ٢/٣٦٤، وابن ماجه في الزهد من سننه باب «ذكر الموت والاستعداد له» ح «٤٢٦٢» ٢/١٤٢٣، والذهبي في العلو ص٢٢، والحاكم في المستدرك ١/٣٥٣. وقد أورده الألباني في صحيح ابن ماجه وحكم بصحته ٢٠/٤٢٠، وكذا في مختصر العلو للذهبي ص٨٥. ٢ هو الصحابي الجليل عويمر بن زيد، ويقال: ابن عبد الله، ويقال ابن عامر، الأنصاري الخزرجي، أسلم بعد غزوة بدر، وكان حكيم هذه الأمة، ولي قضاء دمشق وبها توفي سنة ٣٢هـ، وقيل٣٣هـ. انظر الإستغناء لابن عبد البر ١/١٦٩، وسير أعلام النبلاء ٢/٣٣٥. ٣ شرح أصول اعتقاد أهل السنة للطبري اللالكائي «٦٤٨» ٢/٣٨٩، وسنن أبي داود كتاب الطب، باب كيف الرقي، ح «٣٨٩٢» ٤/٢١٨. ومسند أحمد
[ ٩٣ ]
[الطبري] ١ سننه.
وفي هذه المسألة أدلة من الكتاب والسنة يطول بذكرها الكتاب.
ومنكر أن يكون الله في جهة العلو بعد هذه الآيات والأحاديث مخالف لكتاب الله، منكر لسنة رسول الله.
١١ - وقال مالك بن أنس: الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو من علمه مكان٢.
_________________
(١) ٦/٢١، والرد على الجهمية للدارمي ص١٨، والأسماء والصفات للبيهقي ص٥٣٣، والعلو للعلي الغفار للذهبي ص٢٨. والحديث ضعيف الإسناد جدًا، لأن فيه زياد بن محمد الأنصاري قال عنه الذهبي: لين الحديث. وقال البخاري والنسائي وأبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًا يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك. انظر التهذيب لابن حجر ٣/٣٩٢.١ في [ل]: [الطبراني] . ٢ رواه الآجري في كتاب الشريعة ص٢٨٩، وعبد الله بن أحمد في كتاب السنة رقم «١١» ١/١٠٧، وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم «٧٦» ص١٨٦، واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة رقم «٦٧٣» ٢/٤٠١.
[ ٩٤ ]
١٢ - وقال الشافعي: خلافة أبي بكر حق قضاها الله في سمائه، وجمع [عليها] ١ قلوب أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم٢.
١٣ - وقال عبد الله بن المبارك٣: نعرف ربنا فوق سبع سماوات بائنًا من خلقه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه هاهنا، وأشار إلى الأرض٤.
_________________
(١) ١ في [ل]: [عليه] . ٢ رواه ابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم «٩٣» ص١٨١ عن طريق أبي الحسن علي بن أحمد بن يوسف الهكاري الذي قال فيه ابن عساكر: لم يكن موثقًا. وقال ابن النجار: متهم بوضع الأحاديث وتركيب الأسانيد. انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/١١٢، والكشف الحثيث لبرهان الدين الحلبي ص٢٩٣. ٣ هو أبو عبد الرحمن، عبد الله بن المبارك بن واضح المروزي، مولى بني حنظلة، الحافظ شيخ الإسلام، ولد سنة ١١٨ وتوفي سنة١٨١، وقيل ١٨٢هـ. انظر حلية الأولياء ٢/٢٣٧، وتاريخ بغداد ١٠/١٥٢، وشذرات الذهب ٢/٢٣٧، وسير أعلام النبلاء للذهبي ٨/٢٣٦. ٤ رواه عبد الله بن أحمد في كتاب السنة رقم «٢٢» و«٥٩٨» ١/١١١، ٣٠٧. والبخاري في خلق أفعال العباد ص٨، والدارمي في الرد على الجهمية ص٩،
[ ٩٥ ]