ومن الصفات التي نطق بها القرآن، وصحت بها الأخبار: الوجه.
قال الله عز وجل١: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ ٢.
وقال ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ٣.
١٤ - وروى أبو موسى٤ ﵁ عن النبي ﷺ قال: " جنات الفردوس أربع، ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وما بين القوم
_________________
(١) والرد على بشر المريسي ص١٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٥٣٨، وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم «٨٣ و٨٤» ص١٩٢، ١٩٣. وأورده الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص٧٦ وصححه. ١ في [ل] قدم ذكر الآية الثانية هنا على الأولى. ٢ سورة القصص/ ٨٨. ٣ سورة الرحمن/ ٢٧. ٤ هو عبد الله بن قيس بن حَضَّار، أبو موسى الأشعري، صحابي جليل، مشهور باسمه وكنيته معًا، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين. مات سنة «٥٠» وقيل بعدها. الإصابة ٤/٢١١، وتقريب التهذيب ١/٤٤١. ومن الصفات التي نطق بها القرآن، وصحت بها الأخبار: الوجه. قال الله عز وجل١: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاّ وَجْهَهُ﴾ ٢. وقال ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالأِكْرَامِ﴾ ٣.
(٢) وروى أبو موسى٤ ﵁ عن النبي ﷺ قال: " جنات الفردوس أربع، ثنتان من ذهب حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وثنتان من فضة حليتهما وآنيتهما وما فيهما، وما بين القوم والرد على بشر المريسي ص١٠٣، والبيهقي في الأسماء والصفات ص٥٣٨، وابن قدامة في إثبات صفة العلو رقم «٨٣ و٨٤» ص١٩٢، ١٩٣. وأورده الإمام ابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص٧٦ وصححه. ١ في [ل] قدم ذكر الآية الثانية هنا على الأولى. ٢ سورة القصص/ ٨٨. ٣ سورة الرحمن/ ٢٧. ٤ هو عبد الله بن قيس بن حَضَّار، أبو موسى الأشعري، صحابي جليل، مشهور باسمه وكنيته معًا، أمّره عمر ثم عثمان، وهو أحد الحكمين بصفين. مات سنة «٥٠» وقيل بعدها. الإصابة ٤/٢١١، وتقريب التهذيب ١/٤٤١.
[ ٩٦ ]
وبين أن ينظروا إلى ربهم ﷿ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن" ١.
١٥ - وروى أبو موسى قال: قام فينا رسول الله ﷺ بأربع فقال: " إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل النهار، وعمل النهار قبل الليل، حجابه النار، لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيئ
_________________
(١) ١ البخاري مع الشرح، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ح «٧٤٤٤» ٤/٣٩٣. ومسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم، ح «٢٩٦» ١/١٦٣. والترمذي في سننه، كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة غرف الجنة ح «٢٥٢٨» ٤/٦٧٣. وابن ماجه في المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية ح «١٨٦» ١/٦٦، وابن منده في الرد على الجهمية ح «٨٢» ص٩٤. والبيهقي في الأسماء والصفات ص٣٨٤. وهذا الحديث يدل أيضًا على إثبات صفة الكبرياء لله جل وعلا، وفي بيان هذه الدلالة يقول الإمام البيهقي ﵀: رداء الكبرياء، يريد به صفة الكبرياء، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه بعد رؤية يوم القيامة، حتى يأذن لهم بدخول جنة عدن، فإذا دخلوها أراد أن يروه وهم في جنة عدن. الأسماء والصفات ص٣٨٤.
[ ٩٧ ]
أدركه بصره. ثم قرأ: ﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ١ رواه مسلم٢.
فهذه صفة [ثابتة] ٣ بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين، فيجب الإقرار بها، والتسليم كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات٤.
_________________
(١) ١ سورة النمل/ ٨. ٢ مسلم، كتاب الإيمان باب قوله ﵇: " إن الله لا ينام " ح «٢٩٣» ١/١٦١، وسنن ابن ماجه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، ح «١٩٥» ١/٧٠، ومسند أحمد ٤/٤٠١، ٤٠٥، والأسماء والصفات للبيهقي ص٣٩٢. ٣ في [ل]: [ثانية] . ٤ صفة الوجه من صفات الذات الثابتة لله تعالى بنصوص الكتاب والسنة، ودلالتها عليها في غاية الصراحة والوضوح، ولذلك لم يجد بعض المؤولة سبيلًا إلى تأويلها. فالأشاعرة مثلًا - وهم من رواد منهج التأويل - نرى بعضهم يصرح بأنه لا سبيل إلى تأويل هذه الصفة، كما يقول أبوبكر بن فورك مؤلف كتاب مشكل الحديث الذي تصدى فيه لأحاديث الصفات بالتأويل على مقتضى العقل، يقول عن صفة الوجه: وذلك من الصفات التي لاسبيل إلى إثباتها إلا من جهة النقل، وذهب أصحابنا إلى أن الله ﷿ ذو وجه، وأن الوجه صفة من
[ ٩٨ ]
_________________
(١) الصفات القائمة به، والمقصود بالوجه: إثبات وجه بخلاف معقول الشاهد، كما أن إثبات من أضيف إليه الوجه إثبات موجود بخلاف معقول الشاهد. مشكل الحديث ص١٣١-١٣٢. وممن قال بإثبات هذه الصفة من الأشاعرة الإمام البيهقي ﵀ مستدلًا بما استدل به السلف من نصوص الكتاب والسنة. انظر الأسماء والصفات ص٣٠١. ويذهب جماعة آخرون من أئمة الأشاعرة إلى صرف هذه النصوص عن دلالتها بتأويلها عن ظاهر معناها، كما فعل البغدادي والآمدي اللذين أولا الوجه بالذات. انظر أصول الدين للبغدادي ص١١٠، وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ص١٤٠، وهذا بعينه تأويل المعتزلة من قبل. انظر مقالات الإسلاميين للأشعري ١/٢٤٥-٢٤٨. ولا يخفى أن منهج التأويل منهج ضال لجنايته على العقيدة الإسلامية الصحيحة التي نهجها السلف متبعين لا مبتدعين، بل أثبتوا ما أثبته الله تعالى لنفسه من الصفات، أو أثبته له رسوله ﷺ من غير تأويل ولا تفويض ولا تشبيه، بل إثبات مع التنزيه وفق ما رسمه الله من منهج لذلك حيث قال جل شأنه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ . فإثبات الوجه صفة لله تعالى على ما يليق بجلاله وعظمته، لا تشبه ما يتصف به المخلوق هو مذهب السلف الصالح الذي يصوره الإمام ابن خزيمة ﵀ بقوله: " نحن نقول،
[ ٩٩ ]