قال:" وفي الموطأ عن زيد بن أسلم «١» أن رجلا سأل رسول الله فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال رسول الله: لتشد إزارها ثم شأنك بأعلاها «٢» ".
قلت: كأنه يستعظم مقاربة الحائض.
قلت: وهذا لا محذور فيه، لأنا أجمعنا على جواز وطء المرأة إذا كانت طاهرا. والحيض إنما اختص بالفرج. وقضية العقل: أن المانع يختص تأثيره بمحله، بما لم يقم دليل على تعدي حكمه. وذلك يقتضي اختصاص الفرج فقط بالاجتناب
_________________
(١) أبو أسامة أو أبو عبد الله زيد بن أسلم العدوي العمري، مولاهم، المدني، فقيه مفسر، كان مع عمر بن عبد العزيز أيام خلافته، كان يجلس في حلقته إلى أربعين فقيها في مسجد رسول اللهﷺ- حدث عن عبد الله بن عمر وجابر وسلمة بن الأكوع. توفي﵀- سنة ست وثلاثين ومائة للهجرة. [انظر سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦، وتهذيب التهذيب ٣/ ٣٩٥ - ٣٩٧، وشذرات الذهب ١/ ١٩٤].
(٢) الموطأ: باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض. قال السيوطي في تنوير الحوالك بهامش الموطأ (١/ ٥٩):" قال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا روى هذا مسندا بهذا اللفظ ومعناه صحيح ثابت". قلت: وأخرجه مالك عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض فقالت:" لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء" وأخرج الدارمي الحديث باللفظ السابق عن خالد بن مخلد عن مالك عن زيد بن أسلم. وستأتي بعض الأحاديث التي هي أصح وأوضح من هذا الحديث في هذه المسألة.
[ ٢ / ٦٧١ ]
في زمن الحيض، وبقية البدن يجوز الاستمتاع به «١». وكذلك نص القرآن:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ «٢» يعني: موضع الحيض «٣»، وهو الفرج.
وفي حديث صحيح:" اصنعوا كل شيء ما خلا النكاح «٤» " وفي/ حديث
_________________
(١) وردت أحاديث في جواز الاستمتاع بما دون الفرج من الحائض منها ما أخرجه مسلم في أول كتاب الحيض، عن عائشة﵂- قالت: كان إحدانا إذا كانت حائضا، أمرها رسول اللهﷺ- فتأتزر بإزار، ثم يباشرها" وقد أورد ابن كثير في تفسيره (١/ ٢٥٨ - ٢٥٩) بعض تلك الأحاديث.
(٢) سورة البقرة، آية: ٢٢٢.
(٣) يعني موضع الحيض: مكررة في (أ).
(٤) هذا جزء من حديث في سبب نزول الآية السابقة، وهو عن أنس: أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت. فسألت أصحاب النبيﷺ-. فأنزل الله تعالى: ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ إلى آخر الآية. فقال رسول اللهﷺ-: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه. فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر، فقالا: يا رسول الله إن اليهود تقول: كذا وكذا، فلا نجامعهن؟ فتغير وجه رسول اللهﷺ- حتى ظننا أن قد وجد عليهما. فخرجا فاستقبلهما هدية من لبن إلى النبيﷺ- فأرسل في آثارهما، فسقاهما. فعرفا أن لم يجد عليهما". أخرجه مسلم في الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها ، وأبو داود في النكاح، باب إتيان الحائض ومباشرتها، والترمذي في تفسير سورة البقرة، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الطهارة، باب تأويل قول الله﷿-: يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ، والدارمي في الوضوء، باب مباشرة الحائض، وأحمد في المسند (٣/ ١٣٢، ٢٤٦) وابن ماجه في الطهارة، باب مؤاكلة الحائض، وهذا لفظ مسلم.
[ ٢ / ٦٧٢ ]
عمر:" اتق الحيضة والدبر «١» " اللهم إلا أن تنكر هذا، لكون غير الفرج ليس محلا لزرع الولد فيضع الماء ويصير بمثابة العزل، بناء على أن مقصود النكاح الأصلي إنما هو الولد، لكن هذا شيء قد منعناه، وسبق الجواب عنه «٢».
قال:" وفي كتاب الرجم «٣» من مسلم: أن سعد بن عبادة «٤» قال لرسول الله: أرأيت لو أني وجدت مع امرأتي رجلا. أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال له رسول الله:" نعم «٥» ".
قلت:/ وقد قدم هو وجه السؤال من هذا، وهو تكثير الزنا، وقدمنا جوابه.
_________________
(١) سبق تخريجه ص: ٦٤٢.
(٢) انظر ص: ٦٦٢ من هذا الكتاب.
(٣) في كتاب اللعان حديث: ١٥، وله عنده ألفاظ أخرى في نفس الموضع.
(٤) الصحابي الجليل سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة الخزرجي الأنصاري. يكنى أبا ثابت. كان سيد الخزرج، وأحد الأمراء الأشراف في الجاهلية والإسلام. كان يلقب في الجاهلية بالكامل لمعرفته الكتاب والرمي والسباحة- شهد العقبة مع الأنصار، وكان أحد النقباء الاثني عشر. كان كريما، خرج إلى الشام فمات بحوران سنة خمس عشرة، وقيل: ست عشرة من الهجرة. [انظر صفة الصفوة ١/ ٥٠٣، والإصابة ٢/ ٣٠ ت: ٣١٧٣].
(٥) أخرج الحديث غير مسلم: أبو داود في كتاب الديات، باب في من وجد مع أهله رجلا أيقتله؟ وأحمد في المسند (٢/ ٤٦٥)، ومالك في الموطأ في الأقضية، باب القضاء فيمن وجد مع امرأته رجلا.
[ ٢ / ٦٧٣ ]