فأقول: أول ما افتتح به كتابه أن قال:" احذروا من الأنبياء الكذابين، الذين يأتونكم في لباس الضأن، وهم في الباطن ذئاب مغيرة، من ثمراتهم
_________________
(١) في «م»: أو آفساد
(٢) ما بين القوسين ساقط من (م). وقد أشار المراجع بسهم إلى الهامش عند بداية النقص، ولم يكتب النقص فيه.
(٣) في (م): عن.
(٤) في (م): أهوانا.
[ ١ / ٢٤٤ ]
يعرفون" قال:" وهذه الآية قول الله ﷿ في الإنجيل الطاهر"، وذكر عليها كلاما لا ضرورة لنا إلى ذكره فيما نحن بصدده.
قلت: هذا من كلام المسيح ابن مريم «١»، ذكر في الفصل الخامس «٢» من إنجيل متى «٣». وقول هذا المصنف:" هذه الآية قول الله تعالى «٤» في الإنجيل الطاهر" هو بناء على معتقده: أن المسيح هو الله «٥». ويكفيه
_________________
(١) يقول الشيخ رحمة الله الهندي في إظهار الحق ص ٣٣٠:" إن ألفاظ عيسى ﵇ بعينها ليست بمحفوظة في إنجيل من الأناجيل، بل في كل إنجيل توجد ترجمة أقوال باليوناني على ما فهم الرواة " اهـ، وهو كذلك.
(٢) قلت هذا النص في الفصل السابع من متى حسب ترجمة ١٩٧٩ م- دار الكتاب المقدس في العالم العربي ولفظه فيها:" احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان، ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة، من ثمارهم تعرفونهم" اهـ.
(٣) متى: يقال إنه أحد الحواريين الاثني عشر الذين آمنوا بعيسى وتتلمذوا عليه بإجماع النصارى، وليس كذلك. كان من جباة الضرائب للحاكم الروماني في ذلك الوقت ولذلك سمى: متى العشار. يقال: إنه كتب إنجيلا بين فيه حياة المسيح مما كان قد شاهده ورآه. وألفه بالعبرية. ثم فقد هذا الإنجيل وترجم بعد ذلك باللغة اليونانية على زعم النصارى، ولم يعلم متى ترجم ومن ترجمه، وبذلك تسقط قيمة هذا الإنجيل. (انظر الفارق بين المخلوق والخالق ص ١٩ - ٢٠، وتحقيق تاريخ الأناجيل ص ٣٠ - ٣٤، والفصل ٢/ ٨٩).
(٤) كلمة:" تعالى" ليست في (م).
(٥) قال الله تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وأُمَّهُ ومَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ولِلَّهِ مُلْكُ الآية. المائدة: ١٧).-
[ ١ / ٢٤٥ ]
ذلك «١» شناعة وبشاعة على ما قررته «٢» بحسب الإمكان في التعليق على الأناجيل الأربعة «٣».
قلت: وغرضه بتصدير كتابه بهذه الآية «٤»: القدح في محمد ﵇
_________________
(١) - وقال تعالى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وقالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي ورَبَّكُمْ الآية (سورة المائدة: ٧٢).
(٢) في (أ): (ويكفيه من ذلك شفاعة).
(٣) فى م: على ما قد قررته.
(٤) عند ما تعرض في كتابه" تعاليق على الأناجيل" لبيان أنها ليست منزلة من عند الله ذكر أن من أدلة ذلك اتفاقهم في أوائل كتبهم وأناجيلهم على أن يقولوا:" بسم الأب والابن والروح القدس إله واحد" وبين أنه لو سمعهم المسيح في ذلك لدعا عليهم بأن يصيروا قردة وخنازير. وأنه لا يرضى منهم هذا الادعاء، ثم أفسد قولهم بالأقانيم الثلاثة، وقياسهم إياها على النفس والنطق والعقل للإنسان، ورد ادعاءهم بأنها صفات للإله وبين فساد مذهبهم على العموم في الإلهية وأثبت نبوته. (انظر مخطوطة الكتاب المذكور من ص ٣ - ٨).
(٥) الآية في اللغة على عدة معاني فهي بمعنى المعجزة، والعلامة والعبرة، والأمر العجيب، والجماعة والبرهان والدليل، وكل ذلك وارد في القرآن الكريم إلا بمعنى جماعة. وهي في اصطلاح المسلمين: طائفة ذات مطلع ومقطع مندرجة في سورة من القرآن. والآية في القرآن تجمع بين المعاني اللغوية كلها. (انظر مناهل العرفان ١/ ٣٣١ - ٣٣٢) ولكن هل يطلق على ما ورد في كتب أهل الكتاب التي بأيديهم آية؟ لم أجد في ذلك شيئا ولكن أرى أنه لا يطلق عليها لعدم الوثوق بأنها من عند الله بل هي محرفة مبدلة وليست المنزلة واطلاق المؤلف هنا تجوزا والله أعلم.
[ ١ / ٢٤٦ ]
ونسبته إلى الكذب. ولا حجة له «١» فيها على ذلك، فإنها كلام صحيح، ونحن نقول به/ ومحمد ﷺ قد حذرنا من الأنبياء الكذابين «٢» أيضا «٣»، والمسيح ﵇ لم ينص على أحد بعينه أنه كاذب، بل حذر ممن «٤» صفته الكذب، ممن يدعي النبوة.
وقد كان في بني إسرائيل متنبئون/ كذبة كثير. كما قد صرح به في نبوة أرمياء في الأصحاح الرابع «٥» والخامس «٦» والسادس «٧» منها. كما ذكر هذا
_________________
(١) في (م): ولا حجة فيها.
(٢) في (ش)، (م): الكذبة.
(٣) من ذلك على وجه الاختصار ما أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله» (البخاري في المناقب باب علامات النبوة في الإسلام ٦/ ٦١٦، ومسلم في الفتن ح ٨٤، والترمذي في الفتن باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون، وأحمد ٢/ ٢٣٧). وأخرج مسلم أيضا وغيره عن جابر بن سمرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن بين يدي الساعة كذابين» وفي رواية ابن ماجه: «إن بين يدي الساعة دجالين كذابين قريبا من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبي». (مسلم في الإمارة حديث ١٠ وفي الفتن حديث ٨٣، وابن ماجه في الفتن باب ما يكون من الفتن، وأحمد في المسند ٢/ ٤٢٩).
(٤) فى النسخ الثلاث:" من صفته" والصحيح ما أثبته.
(٥) لم أجد في هذا الفصل في التراجم الحديثة نص واضح في هذا.
(٦) مما قال فيه:" صار في الأرض دهش وقشعريرة، الأنبياء يتنبئون بالكذب، والكهنة تحكم على أيديهم".
(٧) قال:" لأنهم من صغيرهم إلى كبيرهم كل واحد مولع بالريح ومن النبي إلى الكاهن كل واحد يعمل بالكذب".
[ ١ / ٢٤٧ ]
النصراني بعينه بعد ذكر هذه الآية بأسطر: أن نحو أربعمائة من بني إسرائيل ادعوا النبوة في «١» زمن" آخاب «٢» " ملك بني إسرائيل، وكانوا كذبة وأنهم وعدوه بالنصرة على بعض أعدائه فاغتر بهم فخذل وقتل «٣». فالمسيح إنما حذر من مثل هؤلاء، لا من مثل محمد، الذي جاء بأتم «٤» أخلاق وآداب ودين لا يتمارى في صدقه بعده إلا جاهل أو مجنون وبمعجزات جمة «٥»، بأيسرها تثبت النبوة. على ما سيأتي، بل المسيح بشر بمحمد﵇- كما سيأتي في موضعه من هذا الكتاب «٦»، وكما قررتة في «٧» فصل" البارقليط «٨» " في
_________________
(١) في (ش): وفي.
(٢) " آخاب": أحد ملوك بني إسرائيل، يقال إنه كان في زمن الرسول إلياس﵊-، وكان يسمع من إلياس ويصدقه، ثم كذبه وعبد الأوثان مثل بني إسرائيل. (انظر الكامل في التاريخ ١/ ١١٨ - ١١٩).
(٣) لم أجد هذا النص في التراجم الحديثة من الأناجيل الأربعة.
(٤) كلمة:" بأتم" ساقطة من (م) و(ش).
(٥) فى (م): جمعة.
(٦) انظر: ٤١١ - ٤٢٤.
(٧) في: ليست في (أ).
(٨) البارقليط، وتكتب: البرقليط، وتكتب أيضا: الفارقليط: وهو عند بعض النصارى من ألفاظ الحمد إما أحمد أو محمد أو محمود. وقيل: الحامد، وجمهورهم أنه المخلص الناس من الكفر، والمعلم لكل شيء. قلت: وكل هذه الأوصاف تنطبق على محمد ﷺ (انظر الأجوبة الفاخرة للقرافي ط الباز ص ١٦٦، وهداية الحيارى لابن القيم ط مكتبة المعارف بالرياض ص ٥٥) وفي التراجم الحديثة: المعزي ومعناه: الجاد في أمره، يقال: رجل معز وماعز ومستمعز: جاد في أمره لله (انظر لسان العرب ٥/ ٤١١، وإنجيل يوحنا الأصحاح ١٤).
[ ١ / ٢٤٨ ]
التعليق «١» على بشارة يوحنا بن زيدي «٢». والله أعلم.
ثم قال:" وهذا يعني تعريف الأنبياء الكذابين «٣» وتعرفهم، والتحذير منهم ضروري، بيّن الضرورة، نافع، ظاهر المنفعة، والعمل به واضح النجح بيّن الصلاح لأنه لا رتبة أعلى ولا خطة أرفع في بني آدم من النبوة. فكم ملتمس رامها بالحيل، فأظهر/ من دقائق «٤» الحيل، وخفي المكائد ما اغتر به كثير من ضعفاء العقول، فألقى الشيطان الضلال في الناس، وأدخل بينهم الفساد بواسطة هذا الصنف من الأنبياء الكذابين، كما جاء في قصة" آخاب" ملك إسرائيل، وذكر
_________________
(١) ذكر ذلك المؤلف في كتابه:" تعاليق على الأناجيل " ص ٧٠ - ٧٢ خ وذلك عند ذكره لنص انجيل يوحنا:" والفارقليط روح القدس الذي يرسله أبي باسمي وهو يعلمكم كل شيء وإذا جاء ذلك يوبخ العالم على الخطيئة ثم إذا جاء روح الحق ذلك فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه ليس ينطق من عنده بل يكلم كلاما يسمع ويخبركم بما يأتي وهو يمجدني لأنه يأخذ بما هو فيّ ويخبركم" وقد بين الطوفي أن هذا النص بشارة من عيسى بمحمد لأنه لم يأت بعد المسيح من ادعى النبوة، وعلم الناس ونهاهم عن الكفر والمعاصي، وأرشدهم إلى الحق وبالغ في تمجيد عيسى وصدقه في نبوته وقاتل اليهود على تكذيب عيسى وقاتل عباد الأوثان إلا محمد ﷺ وقد قال ﷺ: «أنا أولى الناس بابن مريم إنه لم يكن بيني وبينه نبي" [أخرجه مسلم في الفضائل حديث ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥ بألفاظ متقاربة].
(٢) يوحنا بن زيدي الصياد لم يكن من الحواريين الاثني عشر ولد بصيدا يقال إن المسيح﵇- كان يحبه حتى أنه استودعه أمه مريم وهو فوق الصليب- على زعمهم- وهذا كذب ويقال إنه نفي أيام الاضطهادات الأولى نفاه القيصر إلى جزيرة من جزر بحر ايجة وهناك تلقى مناظر الرؤيا، ثم عاد إلى أفسس ولبث بها يبشر بانجيله حتى توفي شيخا. [انظر الفارق بين المخلوق والخالق ص ٣٤٠ - ٣٤٢، وتحقيق تاريخ الأناجيل المعتمدة عند النصارى ص ٣٨، والفصل ٢/ ٨٩].
(٣) في (ش)، (م): الأنبياء الكذبة.
(٤) في (ش): دفاتر.
[ ١ / ٢٤٩ ]
قصته مع أربع المائة الذين تنبئوا في زمانه، وقد سبق ذكرهم.
قلت: هذا «١» كلام صحيح، لا غبار عليه. ونحن نقول به، لكن غرض هذا الخصم، لا يتم منه بحسب ما هو بصدده إلا ببيان: أن محمدا ﵇ من هذا الصنف من الأنبياء الكذابين/.
وذلك صعب المرام عليه، لوجهين:
أحدهما: أنا ما رأينا ولا سمعنا منذ أهبط آدم «٢» إلى الآن: أن نبيا كذابا «٣» استوسق «٤» له ناموسه، كما استوسق دين الإسلام نحو ألف
_________________
(١) في (م): وهذا.
(٢) ذكر الله اهباطه لآدم في القرآن الكريم قال تعالى: وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُما إلى قوله تعالى: وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ (سورة البقرة من ٣٥ - ٣٦) وقال تعالى في سورة طه [١٢٣]: قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ الآية. وثبت خبر اهباط الله لآدم في صحيح مسلم في [القدر، حديث ١٥ باب حجاج آدم وموسى ﵉] وسنن أبي داود في (الصلاة فضل يوم الجمعة، وليلة الجمعة ١/ ٦٣٤) والترمذي في (تفسير سورة بني إسرائيل- الإسراء- ٥/ ٣٠٨) وفي (فضل الجمعة ٢/ ٣٥٩) وأحمد في المسند ٢/ ١٣٤، ٣/ ٤٣٠، ٤/ ٤٥٠ كلهم بألفاظ مختلفة.
(٣) لو قال: أن متنبئا كذابا لكانت العبارة أصح وأدل على المقصود، لأن النبي لا يكذب. ومن يكذب لا يسمى نبيا.
(٤) استوسق له الأمر: اجتمع له الأمر واستقر [انظر لسان العرب ١٠/ ٣٨٠] ومنه ما رواه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢١٣) من حديث جعفر بن أبي طالب في الهجرة إلى الحبشة عن أم سلمة: ( قالت ودعونا الله للنجاشي بالظهور على عدوه والتمكين له في بلاده. واستوسق عليه أمر الحبشة فكنا عنده في خير منزل حتى قدمنا على رسول الله ﷺ ).
[ ١ / ٢٥٠ ]
سنة «١»، وهو كلما جاء «٢» في زيادة وتمكن.
بل كان المتنبّئ لا يلبث إلا يسيرا، حتى يفضحه الله، ويهتك ستره، لأن عادة الله في خلقه: أن يحق الحق، ويبطل الباطل، ويجعل العاقبة للمتقين «٣».
الوجه الثاني: أن تأييد الكذاب بالمعجز، وإظهار أمره، وانقياد الناس له قبيح. لأن فيه التباس النبي بالمتنبي، والقبيح لا يجوز على الله فعله خصوصا على رأي هذا الخصم «٤»، في انكار القدر «٥». فإن هذا من جملة أدلة القدرية «٦»
_________________
(١) قوله:" الف سنة" هكذا في النسخ الثلاث. ولعل هذا تحريف من النساخ لأن الوحي نزل على رسول الله ﷺ وعمره أربعون سنة على الأرجح وبقي في مكة يدعو الناس إلى دين الله ثلاث عشرة سنة ثم هاجر إلى المدينة وتكونت دولة الإسلام. وتوفي ﷺ في ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة فيكون الزمن من ابتداء ظهور الإسلام إلى سنة تأليف هذا الكتاب في أواخر سنة سبع وسبعمائة من الهجرة: ثمانمائة سنة تقريبا وليس ألف سنة كما ذكر إلا أن يكون ذكر ذلك للتكثير، فالله أعلم.
(٢) هكذا في النسخ الثلاث ولعل صحيح العبارة:" وهو كلما جاء زمن- أو عام أو وقت- في زيادة وتمكن".
(٣) قال الله تعالى: قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ واصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [سورة الأعراف ١٢٨]. وقال تعالى: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ ولا فَسادًا والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (سورة القصص ٨٣).
(٤) سيأتي بيان مذهب الطوفي في التحسين والتقبيح العقليين- إن شاء الله- في ص ٤٦٨.
(٥) في (ش): القدرة.
(٦) القدر: ما يقدره الله ويحكم به من الأمور. [لسان العرب ٥/ ٧٤] والإيمان به أحد أركان الإيمان الستة، وأول من قال فيه قولا شاذا منحرفا عن الحق معبد الجهني المتوفي سنة ثمانين من الهجرة، فأنكر القدر، ثم كثر الخوض فيه بعد ذلك، وصار النزاع في الإرادة وخلق أفعال العباد، فزعمت طائفة منهم المعتزلة أن الله أراد الإيمان من الناس كلهم والكافر أراد الكفر، فخلق العبد فعله وغلبت إرادته إرادة الله، وقالت طائفة بعكس ما قال هؤلاء: أي أن العبد ليس له إرادة ولا اختيار بل هو مجبور على فعله فإذا أراد الله عليه الكفر فهو مجبور على ذلك. فسمي هؤلاء جميعا" قدرية" والتسمية على الطائفة الأولى أغلب. [انظر شرح العقيدة الطحاوية ص ١١٥، وفتاوى ابن تيمية ١٣/ ٣٦ - ٣٧].
[ ١ / ٢٥١ ]
على نفيه، وسيأتي ذلك في أثناء هذا الكتاب إن شاء الله تعالى «١» وسنذكر من معجزات محمد﵇- ما يخزى له كل معاند.