وذكر قوله﵇-:" إن الله يحب العطاس، ويكره التثاؤب" إلى قوله:" وأما التثاؤب فهو من الشيطان. فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإنه إذا تثاءب «٥» ضحك منه الشيطان «٦» ".
_________________
(١) في (أ): للشفاعة.
(٢) أخرجه البخاري في أول التيمم، وفي الصلاة، باب قول النبيﷺ-:" جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا" ومسلم في أول كتاب المساجد، حديث ٣، والنسائي في كتاب الغسل (١/ ٢٠٩ - ٢١١)، والدارمي فى كتاب السير، باب الغنيمة لا تحل لأحد قبلنا عن أبي ذر وألفاظهم متقاربة.
(٣) «ما» ليست في (ش).
(٤) لعله يقصد أن الشفاعة في الآخرة كالشفاعة في الدنيا، أو انكاره شفاعة محمد ﷺ .. [انظر شرح الطحاوية ص ٢٦٠].
(٥) فى (أ): اذا شاب.
(٦) أخرجه البخاري عن أبي هريرة في كتاب بدء الخلق، باب صفة إبليس وجنوده وفي كتاب الأدب، باب ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب، وباب إذا تثاءب فليضع يده على فيه، وطرف الحديث في صحيح مسلم: كتاب الزهد، باب تشميت العاطس، وكراهة التثاؤب وأخرجه أبو داود في الأدب، باب إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب. وأخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٦) وفي مواضع أخرى.
[ ٢ / ٦٨٢ ]
قلت: قد سبق ذكرنا لقواطع الإنجيل على جسمية الشيطان «١»، ومناقشتنا له في قوله: الشياطين بسائط مجردة عن المائدة" ومع جسميتهم لا يمتنع الضحك والأكل وسائر خواص الأجسام منهم. وأما قوله:" إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب" ومعنى كونه من الشيطان فله تأولان:
أحدهما: ذكره الخطابي «٢»، وهو أن العطاس يكون عن خفة البدن من الطعام، والتثاؤب عن ثقله به «٣». فالحب والكراهة راجعان إلي سببيهما «٤»، وهما قلة الأكل وكثرته الموجبان لخفته وثقله «٥» لا إلى ذاتيهما «٦».
الثاني: أن العطاس يتعقبه حمد الله. وذكره بخلاف التثاؤب، فلذلك فرّق بينهما في الحب والكراهة، وعدم ذكر الله من أخلاق الشيطان، وما يؤثره، فلذلك قيل في التثاؤب: إنه من الشيطان.
_________________
(١) انظر ص: ٤٠٩ من هذا الكتاب.
(٢) تقدمت ترجمته ص: ١٧٦ من قسم الدراسة.
(٣) به: ليست في (م).
(٤) في (م): إلى سببهما.
(٥) قال ابن بطال:" إضافة التثاؤب إلى الشيطان: بمعنى إضافة الرضى والإرادة. أي: الشيطان يحب أن يرى الإنسان متثائبا، لأنها حالة تتغير فيها صورته فيضحك منه. وقال ابن العربي:" إن كل فعل مكروه نسبه الشرع إلى الشيطان لأنه واسطته. وإن كل فعل حسن نسبه الشرع إلى الملك، لأنه واسطته، والتثاؤب إنما يحدث عن الامتلاء، وينشأ عنه التكاسل. وذلك بواسطة الشيطان، والعطاس من تقليل الغذاء، وينشأ عنه النشاط، وذلك بواسطة الملك. والله أعلم" [مختصر سنن أبي داود وتهذيب ابن القيم ٧/ ٣٠٣].
(٦) انظر معالم السنن للخطابي بهامش مختصر سنن أبي داود، ومعه تهذيب ابن القيم (٧/ ٣٠٣). والطوفي نقل كلام الخطابي بمعناه لا بلفظه.
[ ٢ / ٦٨٣ ]