مقدمة الكتاب ١
الحمدلله الذي جعل الدين دَينًا على البشر وصيره كرأس مال، لنربح به عبادة ذاته العليّة الفائقة كل طهر وبر٢، المنزهة عن التجسيم٣ والتثليث والتجسد المبتدع، ممن لا يرهبون سقر، ليقابلنا بجزاء أثماره يوم القيامة والنشر، بجنة يعلو سموها على الأوهام والفكر، أثماره٤ [صلاح نابت] ٥ من الأفئدة والفطر، يجمعه بعادٌ عن ضر القريب، وعن الشرك بالله الحذر، فارجوك ربي تسقه من سلسال جودك المطر، ومعه فأنعم بإزالة الكفر، كما يعلم عن حنوك ويشتهر، وأضف عليه صلاة
_________________
(١) ١ هكذا المقدمة في. د، أما في. ت فلم يورد ذلك، وإنما كتب الفاتحة. ٢ في الأصل «وبرر» وصوابها ما أثبت. وتعني الخير والاتساع في الإحسان. انظر: القاموس المحيط ٤٤٤، والمعجم الوسيط ٤٨. ٣ مراد المصنف -﵀- التجسيم الذي ادعاه النصارى في الله عزوجل، أما التجسيم الذي ينفيه المتكلمون عن الله عزوجل فهو نفي مبتدع. ٤ مراده بالأثمار هنا أثمار الدين. قال في المعجم: والثمرة من الشيء فائدته، وجمعها ثمر وثمار وأثمار. انظر: المعجم الوسيط ١٠٠ ٥ في. ت صلاحًا نابتًا، وما أثبت من. د.
[ ٥٥ ]
وسلامًا على حبيبك ورسولك سيد الخلق والبشر، وعلى آله وأصحابه السادات [القادة] الغرر.
أما بعد: فيقول العبد الفقير إلى ربه الغني الشيخ زيادة بن يحيى النصب الراسي [المهتدي]، المتشرف في الدين المحمدي١ إنني لما كنت متفرغًا للبحث ﴿والمطالعة﴾ عن أيما هوالدين الصحيح، بكل جهدٍ وبغاية التنقيح، فنظرت إلى أصحاب الملل، التي من دأبها أن تفخر على بعضها بسمو اعتقادها، وكل منهم يتصور أن ماذهبت اليه آل ملته هو الدين الصحيح، وسواه على كل فهو قبيح، وقد رأيت أيضًا أن بعضهم راضٍ بدينه من دون فحص ولا معرفة، والبعض مباشر الفحص في قواعد ديانته ﴿فقط﴾، من دون أن يقابلها على غيرها، والنادرمنهم من يقابلها على غيرها مع أوليائها.
ففي الوجهين الأولين رأيت أن فيهما يدخل التعصب المذهبي والغرض، بحيث لا يمكن للإنسان أن يميز فيما بين الحق والباطل، أعني: ﴿أنه﴾ لا يعود يقدر أن يميز إلا أن دينه الموجود فيه هو [الدين] الحق ﴿الحقيقي﴾، وإن كان بالخلاف٢.
_________________
(١) ١ حاشية: (اعلم أن هذا العالم المؤلف لهذا الكتاب النفيس يشرح في هذه المقدمة اسمه وأسباب دخوله في الدين المحمدي، وأنه مادخل إليه عن ترغيب دنيوي ولا تخويف ولا لغبن ولا لحيف صار له ولا لأسباب فساد، بل بالمطالعات بالكتب والمقابلات كما تراه مفندًا أمامك، وقد يلاحظ بأنه ماسبق له سابق في رفيع معانيه ودقتها) . وهذه الحاشية ساقطة من. د. ٢ أي بخلاف الحق.
[ ٥٦ ]
فحمدت أنا الرأي الأخير، وحددته حالا من دون تأخير، وبدأت أن أقابل كتابي ومعتقدي على كتابي المعتقد الشهيرين١ وأراجعهما على أولي العلم، من دون تعصب مذهبي بكل مكنتي، من دون مين٢، ﴿وغب٣ الفحص والتفتيش في ذلك﴾، قصدت أن أحرر ما قد حصلته من المقابلة في تلك المسالك، وأبينه لدى ذوي البصائر القادحة، خواض بحور هذه المعاني الشاسعة، لكي يتفحصوه بكل جهد وتدقيق، ويمعنوا نظرهم فيه من دون غرض وتمحيق٤، ويفهموا أن الدين المحمدي هو الذي ترجحت عليه البينات، وأنه هو الدين الصحيح، ومن اتخذ سواه دينا فهو من الخاسرين صريح.
وحيث قد تيسر لي بعد مطالعتي في كتب القواعد وتفاسيرهم، أني وجدت [أيضًا] ملخصات أجوبة [في رد] الملل على بعضهم بأقوال مختصرة صريحة، فضممت إلى كتابي هذا مايناسب منها،
_________________
(١) ١ العبارة في النسختين «على كتابين المعتقدين الشهيرين»، وصوابها ما أثبت. ويبدو أن المصنف يقصد أنه قابل بين المعلومات الشرعية وعقيدته على كتابين من كتب النصارى، وربما يكون قصده التوراة والإنجيل، لأنهما هما مجال بحثه في هذا الكتاب. والله أعلم ٢ المين هو الكذب. انظر: المعجم الوسيط ص ٨٩٤. ٣ غب بمعنى بعد. انظر: المعجم الوسيط ص ٦٤٢. ٤ تمحيق الشيء هو إهلاكه. انظر: المعجم الوسيط ص٨٥٥، ويبدو أن المصنف يريد (من غير منع وإبطال) . والله أعلم.
[ ٥٧ ]
وسميته كتاب: البحث الصريح في ﴿أيما هو﴾ الدين الصحيح. وقسمته إلى خمسة أبواب وخاتمة.
فأرجو من المطالعين فيه بأن يكرروا [عبارته و] قراءته بكل جهد وإمعان، ويتوسلوا معي إلى الرحيم الرحمن بجاه نبيه١الهادي، سيد الأكوان، أن يكشف لهم المعاني، إذ هو الكريم المنان، [المفيض على عباده الإحسان] .
_________________
(١) ١ جاه النبي ﷺ عند الله عظيم ولا شك، لكن التوسل به في الدعاء لم يدل عليه دليل صحيح فهو لا يجوز وهو من البدع في الدعاء. انظر: مجموع الفتاوى ١/٢٠٢.
[ ٥٨ ]
الفهرس ١
الباب الاول
يفيد أن سيدنا عيسى ﵇ ليس هو بإله حقيقي بالذات، وغير مساوٍ لله تعالى في الجوهر، وأن تسميته إلها [هو نعت ووصف] ٢ كحسب عادة كتب العهدين أعني: التوراة والإنجيل، اللذين كانا يسميان أشراف الشعب وأفاضلهم آلهة، فهو أي المسيح ﵇ كان من أشراف الأنبياء وأكابرهم، وكانت تحق له هذه التسمية بنوع خصوصي.
الباب الثاني
رد على الافتخار الذي يفتخر به النصارى، ﴿أي﴾ بسمو آيات عيسى ﵇ وأنها فائقة، وقصدهم بذلك لكي يثبتوا بدعتهم منها أعني: الألوهية له، وقد قابلت٣ آياته فإذا هي آيات خارقة للعادة، إلا أن الأنبياء الذين سبقوه قد عملوا مثلها [وما] يعلوها ويفوقها أيضًا، ثم إن آل زمانهم وأتباعهم لم يعتقدوا فيهم أنهم آلهة بالذات، ولا مساوون٤ لله تعالى في الجوهر.
_________________
(١) ١ في. د. فهرست الكتاب. ٢ في. ت «إلهًا هي نعتًا ووصفًا»، والمثبت من. د. ٣ في النسختين «تقابلت»، وصوابها ما أثبت. ٤ في. د. متساوين.
[ ٥٩ ]
الباب الثالث
رد على [ما تدعيه] ١ النصارى ضد الله تعالى ويتوهمونه، بأن نبينا الأعظم ﷺ قد حصل منه [أمور] منافية وغير حسنة، ومنقولة عن القرآن الشريف المعجز، مع كون أن مثل هذه الدعاوى والأمور الملحوظة قد وجدت من ٢ الأنبياء الذين سبقوه وأبلغ منها، كما [تشهد] بذلك كتبهم، ولم تحسب منافية ولا غير حسنة.
الباب الرابع
نورد فيه بينات من كتب العهدين أعني: [من] التوراة والإنجيل على أن نبيِّنا ﴿محمدًا﴾ ﷺ هو النبي الموعود به أيضًا، والمشار [إليه] ٣ والمنبأ عنه – كعيسى ﵇بالأدلة الواضحة والبراهين المكينة، كما قد تراها صريحة.
_________________
(١) ١ في. ت «يدعوه»، وما أثبت من. د. ٢ في. ت «مفعولة عند» والمثبت من. د. ٣ في. ت «عليه»، والمثبت من. د.
[ ٦٠ ]
الباب الخامس
في الشكوك الناتجة من القضايا [المتناقضة]، والقصور الحاصل من ركاكة الجمل الغير مرتبطة، الموجودة في كتب العهدين، المفيدة بأن التوراة والإنجيل مزوران وذلك بأصرح عبارة وأجلى بيان.
الخاتمة
جمعت نتائج هذه الخمسة أبواب بوجه الاختصار، وبعض ملحقات لها [مفيدات] .
﴿تم
_________________
(١) ت﴾
[ ٦١ ]