الوجه الأول:
أن ابن حجر﵀- صرح في بداية جوابه أن أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح، من القرون الثلاثة، وهذا كافٍ في ذمِّ الاحتفال بالمولد؛ إذا لو كان خيرًا لسبق إليه الصحابة والتابعون، وأئمة العلم والهدى من بعدهم.
الوجه الثاني:
أن تخريج ابن حجر في فتواه عمل المولد على حديث صوم عاشوراء، لا يمكن الجمع بينه وبين جزمه أول تلك الفتوى بأن ذلك العمل بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، فإن عدم عمل السلف الصالح بالنص على الوجه الذي يفهمه منه من بعدهم، يمنع اعتبار ذلك الفهم صحيحًا؛ إذا لو كان صحيحًا لم يعزب عن فهم السلف الصالح، ويفهمه من بعدهم.
كما يمنع اعتبار ذلك النص دليلًا عليه؛ إذا لو كان دليلًا عليه لعمل به السلف الصالح، فاستنباط ابن حجر الاحتفال بالمولد النبوي من حديث صوم يوم عاشوراء، مخالف لما أجمع عليه السلف، من ناحية فهمه، ومن ناحية العمل به، وما خالف إجماعهم فهو خطأ؛ لأنهم لا يجتمعون إلا على هدى.
وقد بسط الشاطبي - ﵀ - الكلام على تقرير هذه القاعدة في كتابه
_________________
(١) - يراجع: الحاوي (١/١٩٦) كتاب رقم (٢٤) .
[ ١٦٠ ]
الموافقات في أصول الأحكام (١) .
الوجه الثالث:
أن تخريج بدعة المولد على صيام يوم عاشوراء، إنما هو من التكلُّف المردود؛ لأنَّ العبادات مبناها على الشرع والاتباع، لا على الرأي والاستحسان والابتداع (٢) .
الوجه الرابع:
أن صيام يوم عاشوراء قد فعله النبي ﷺ، ورغب فيه، بخلاف الاحتفال بمولده، واتخاذه عيدًا، فإنَّ النبي ﷺ لم يفعله، ولم يرغّب فيه، ولو كان في ذلك شيء من الفضل لبين ذلك لأمته لأنَّهُ ﷺ لا خير إلا وقد دلَّهم عليه، ورغَّبهم فيه، ولا شر إلا وقد نهاهم عنه وحذَّرهم منه، والبدع من الشر الذي نهاهم عنه، وحذرهم منه.
قال ﷺ: «وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (٣) .
قال ﷺ: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٤) . (٥) .