المبحث الثاني: بدعة التعريف.
المبحث الثالث: بدعة عيد غدير خم.
[ ٣٥١ ]
المبحث الأول
بعض الآثار الواردة فيه
عن أبي بكرة - رضي الله عن النبي ﷺ قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، والسنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» الحديث. متفق عليه (١) .
عن أبي بكرة -رضي الله-عن النبي ﷺ قال: «شهران لا ينقصان، شهرا عيد: رمضان وذو الحجة» متفق عليه (٢) .
عن عمر بن الخطاب -﵁-: «أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين آية في كتابهم تقرؤونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لا تخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا﴾ (٣) . قال عمر -﵁- قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي ﷺ وهو قائم بعرفة، يوم جمعة» متفق عليه (٤) .
عن ابن عباس - ﵄- قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»، فقالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ . فقال رسول ﷺ: «ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء» (٥)
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٠/٧) كتاب الأضاحي، حديث رقم (٥٥٥٠)، ورواه مسلم في صحيحه (٣/١٣٠٥) كتاب القسامة، حديث رقم (١٦٧٩) .
(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/١٢٤) كتاب الصيام، حديث رقم (١٩١٢) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٦٦) كتاب الصيام، حديث رقم (١٠٨٩) .
(٣) -سورة المائدة، الآية: ٣.
(٤) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١/ ١٠٥) كتاب الإيمان، حديث رقم (٤٥) . ورواه مسلم في صحيحه (٤/ ٢٣١٢، ٢٣١٣) كتاب التفسير، حديث رقم (٣٠١٧) (٥)
(٥) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٢/ ٤٥٧) كتاب العيدين، حديث رقم (٩٦٩)، بلفظ آخر. ورواه أحمد في مسنده (٢/١٦١، ١٦٢) . ورواه داود في سننه (٢/٨١٥) كتاب الصيام، حديث رقم (٢٤٣٨) . ورواه الترمذي في سننه (٢/ ١٢٩) أبواب الصوم، حديث رقم (٧٥٤)، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح. ورواه الدارمي في سننه (٢/٢٥ كتاب الصيام، باب في فضل العمل في العشر. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٧٣)، حديث رقم (٢٨٦٥) .
[ ٣٥٣ ]
عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «نهى النبي ﷺ عن صوم يوم الفطر ويوم النحر..» الحديث. متفق عليه (١) .
عن أبي هريرة -﵁- «أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر» . متفق عليه (٢) .
مولى ابن أزهر قال: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب -﵁- فقال: «هذان يومان نهى رسول الله ﷺ عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم، واليوم الآخر تأكلون فيه من نسككم» . متفق عليه (٣) .
عن أم الفضل بنت الحارث: «أنَّ ناسًا تماروا (٤) عندها يوم عرفة في صوم النبي ﷺ فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٣٨، ٢٣٩) كتاب الصوم، حديث رقم (٢) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩٩) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٣٧) .
(٢) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٤٠) كتاب الصوم، حديث رقم (١٩٩٣) موقوفًاَ على أبي هريرة. ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩٩) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٣٧) مرفوعًا إلى النبي ﷺ، واللفظ له.
(٣) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٣٨، ٢٣٩) كتاب الصوم، حديث رقم (١٩٩٠) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩٩) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٣٧) .
(٤) - تماروا: أي اختلفوا. يُراجع: فتح الباري (٤/٢٣٧) .
[ ٣٥٤ ]
بقدح لبن وهو واقف على بعيره، فشربه» متفق عليه (١)
عن ميمونة﵂-: «أن الناس شكوا في صيام النبي ﷺ يوم عرفة، فأرسلتُ إليه بحلاب (٢) وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون» متفق عليه (٣) .
عن عائشة﵂- قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط» (٤)
عن أم سلمة - ﵂ أن النبي ﷺ قال: «إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي، فلا يمس من شهره وبشره شيئًا» (٥) .
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٣٦، ٢٣٧) كتاب الصوم، حديث رقم (١٩٨٨) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩١) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٢٣) .
(٢) - الحلاب: اللبن الذي يحلب، وقيل: هو الإناء الذي تحلب فيه الغنم. يُراجع: النهاية في غريب الحديث والأثر (١/٤٢١، ٤٢٢)، باب الحاء مع اللام.
(٣) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٣٧) كتاب الصوم، حديث رقم (١٩٨٩) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩١) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٢٤) .
(٤) - رواه أحمد في مسنده (٦/ ٤٢) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٨٣٣) كتاب الاعتكاف، حديث رقم (١١٧٦) . ورواه أبو داود في سننه (٢/ ٨١٦) كتاب الصوم، حديث رقم (٢٤٣٩) . ورواه الترمذي في سننه (٢/١٢٨) أبواب الصوم، حديث رقم (٧٥٣) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٩٣)، حديث رقم (٢١٠٣) .
(٥) - رواه مسلم في صحيحه (٣/١٥٦٥) كتاب الأضحي، حديث رقم (١٩٧٧) . ورواه الترمذي في سننه (٣/٣٩) أبواب الأضاحي، حديث رقم (١٥٦١) بطريق آخر ولفظ آخر. وقال: حديث حسن. ورواه النسائي (٧/٢١٢) كتاب الضحايا. ورواه الحاكم في المستدرك (٤/ ٢٢٠) كتاب الأضاحي، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٣٥٥ ]
عن أبي قتادة - ﵁ -: أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول الله ﷺ ثم قال رسول الله ﷺ: «ثلاث من كل شهر، ورمضان إلى رمضان، فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفّر السنة التي قبله، والسنة التي بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفِّر السنة التي قبله» (١) .
عن عائشة - ﵂ - قالت: إن رسول الله ﷺ قال: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة. فيقول: أراد هؤلاء؟» (٢) .
عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قال رسول الله ﷺ: «يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق، عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب» (٣) .
_________________
(١) - رواه أحمد في مسنده (٥/ ٢٩٦، ٢٩٧) . ورواه مسلم في صحيحه (٣/٨١٨، ٨١٩) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٦٣) . ورواه أبو داود في سننه (٣/ ٨١٨، ٨١٩) كتاب الصيام، حديث رقم (٣٤٣٥) . ورواه الترمذي في سننه مختصرًا (٣/١٣٦) أبواب الصوم، حديث رقم (٧٤٩) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٣/ ٢٨٨) أبواب صوم التطوع، حديث رقم (٢٠٨٧) .
(٢) - رواه مسلم في صحيحه (٢/ ٩٨٢، ٩٨٣) كتاب الحج، حديث رقم (١٣٤٨) . ورواه النسائي في سننه (٥/ ٢٥١، ٢٥٢) كتاب مناسك الحج، باب ما ذكر في يوم عرفة. ورواه الحاكم في المستدرك (١/ ٤٦٤) كتاب المناسك، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(٣) - رواه أحمد في مسنده (٤/١٥٢) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٨٠٠) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٤١) عن نبيشة الهذلي، وحديث رقم (١١٤٢) عن كعب بن مالك الأنصاري. ورواه أبو داود في سننه (٢/٨٠٤) كتاب الصوم، حديث رقم (٢٤١٩) . ورواه الترمذي في سننه (٢/١٣٥) أبواب الصوم، حديث رقم (٧٧٠)، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (٥/٢٥٢) كتاب مناسك الحج، باب النهي عن صوم يوم عرفة. ورواه ابن حبان في صحيحه. يُراجع: موارد الظمآن ص (٢٣٨) كتاب الصيام، حديث رقم (٩٥٨) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/٤٣٤)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٣٥٦ ]
عن أنس بن مالك﵁- قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما في الجاهلية، فقال: «إن الله ﵎ قد أبدلكم بهما خيرًا منهما يوم الفطر ويوم النحر» (١) .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - أنه دخل على أبيه عمرو بن العاص -﵁- فوجده يأكل. قال: فدعاني. قال: فقلت: إني صائم. فقال: «هذه الأيام التي نهانا رسول الله ﷺ عن صيامهن، وأمرن بفطرهن» . قال مالك: (هي أيام التشريق) (٢)
_________________
(١) - رواه أحمد في مسنده (٣/١٠٣) . ورواه أبو داود في سننه (١/٦٧٥) كتاب الصلاة، حديث رقم (١١٣٤) . ورواه النسائي في سننه (٣/١٨٠، ١٧٩) كتاب العيدين. ورواه الحاكم في المستدرك (١/٢٩٤) كتاب العيدين، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه
(٢) - رواه مالك في الموطأ (١/٣٧٦، ٣٧٧) كتاب الحج، حديث رقم (١٣٧) . ورواه أحمد في المسند (٤/ ١٩٧) . ورواه أبو داود في سننه (٢/٨٠٣، ٨٠٤) كتاب الصوم، حديث رقم (٢٤١٨) . ورواه الدارمي في سننه (٢/٢٤) كتاب الصيام، كتاب النهي عن صيام أيام التشريق. ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/٣١٣)، حديث رقم (٢٩٦١) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/٤٣٥) كتاب الصوم، وصححه. ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٣٥٧ ]
عن أبي نجيح قال: سُئِل ابن عمر - ﵄ - عن صوم يوم عرفة فقال: «حججت مع النبي ﷺ فلم يصمه، وحججت مع أبي بكر فلم يصمه، وحججت مع عمر فلم يصمه، وحججت مع عثمان فلم يصمه، وأنا لا أصومه، ولا آمر به، ولا أنهى عنه» (١) .
عن عبد الله بن قرط عن النبي ﷺ قال: «إن أعظم الأيام عند الله ﵎ يوم النحر، ثم يوم القر (٢» (٣)
_________________
(١) - رواه أحمد في مسنده (٢/٤٧) . ورواه الترمذي في سننه (٢/١٢٦)، وقال: حديث حسن. ورواه الدرامي في سننه (٢/٢٣) باب في صيام يوم عرفة. ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/٧٢) باب صوم يوم عرفة. رواه ابن حبان في صحيحه. يُراجع: موارد الظمآن (٢٣٣)، حديث رقم (٩٣٤)
(٢) - قال ابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٧٤) . يوم القر: يعني يوم الثاني من يوم النحر. وقال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث والأثر (٤/٣٧) في معنى يوم القر: «هو الغد من يوم النحر، وهو حادي عشر ذي الحجة؛ لأنّ الناس يقرون فيه بمنى، أي: يسكنون ويقيمون) ا. هـ.
(٣) - رواه أحمد في مسنده (٤/٣٥٠) . ورواه أبو داود في سننه (٢/٣٧٠) كتاب المناسك، حديث رقم (١٧٦٥) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٤/٢٧٣، ٢٧٤)، حديث رقم (٢٨٦٦) . ورواه ابن حبان في صحيحه. يُراجع: موارد الظمآن ص (٢٥٨)، حديث رقم (١٠٤٤) . ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٢٢١) كتاب الأضاحي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه. وقد ذكر ابن قيم الجوزية - ﵀ - في تهذيب سنن أبي داود (٢/٢٩٥): أن في هذا الحديث دليل على أن يوم النحر أفضل الأيام، وقال: (وذهب جماعة من العلماء إلى أن يوم الجمعة أفضل الأيام، واحتجُّوا بقوله ﷺ: «خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة» وهو حديث صحيح رواه ابن حبان وغيره. وفصل النزاع: أن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحر أفضل أيام العام، فيوم النحر مفضل على الأيام كلها، التي فيها يوم الجمعة وغيرها، ويوم الجمعة مفضل على أيام الأسبوع، فإن اجتمعا يوم تظاهرت الفضيلتان، وإن تباينا فيوم النحر أفضل وأعظم، لهذا الحديث، والله أعلم) ا. هـ.
[ ٣٥٨ ]
عن عبد الله بن عمر﵄- أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حجّ، فقال: «أي يوم هذا؟» . فقالوا: يوم النحر، قال: «هذا يوم الحج الأكبر» (١) .
عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن رسول الله ﷺ قال: «أمرت بيوم الأضحى عيدًا جعله الله لهذه الأمة » الحديث (٢) .
عن أبي هريرة - ﵁ - «أن أبا بكر الصديق - ﵁ - بعثه في الحجة التي أمره
_________________
(١) - رواه البخاري تعليقًا في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٣/ ٥٧٤) كتاب الحج، حديث رقم (١٧٤٢) . ووصله أبو داود في سننه (٢/٤٨٣) كتاب المناسك، حديث رقم (١٩٤٥) . ورواه ابن ماجه في سننه (٢/١٠١٦) كتاب المناسك، حديث رقم (٣٠٥٨) . قال ابن قيم الجوزية في تهذيب سنن أبي دواو (٢/٤٠٦): (والقرآن قد صرَّح بأن الأذان يوم الحج الأكبر، ولا خلاف أن النداء بذلك إنما وقع يوم النحر بمنى، فهذا دليل قاطع على أن يوم الحج الأكبر يوم النحر. وذهب عمر بن الخطاب وابنه عبد الله - ﵄ - والشافعي - رحمة الله - إلى أنه يوم عرفة. وقيل: أيام الحج كلها فعبر عن الأيام باليوم، كما قالوا: يوم الجمل، ويوم صفين، قاله الثوري، والصواب: القول الأول) ا. هـ.
(٢) - رواه أحمد في مسنده (٢/١٦٩) . ورواه أبو داود في سننه (٣/٢٢٧) كتاب الضحايا، حديث رقم (٢٧٨٩) . ورواه النسائي في سننه (٧/٢١٢، ٢١٣) كتاب الضحايا، باب من لم يجد الأضحية. ورواه ابن حبان في صحيحه: يراجع: موارد الظمآن ص (٢٥٨) كتاب الأضاحي، حديث رقم (١٠٤٣)، واللفظ له. ورواه الحاكم في المستدرك (٤/٢٢٣)، كتاب الأضاحي، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٣٥٩ ]
النبي ﷺ عليها قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان» (١) . وفي رواية لأبي داود: «ويوم الحج الأكبر يوم النحر والحج الأكبر الحج» (٢) .
عن ابن عباس﵄ - قال: «كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برأ الدبر (٣)، وعفا الأثر (٤)، وانسخ صفر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله! أي الحل؟ قال: «حل كله» متفق عليه (٥) .
عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه كان يقول: «من اعتمر في أشهر الحج: في شوال، أو ذي القعدة، أو في ذي الحجة » الأثر (٦) .
قال ابن عباس﵄-: «وأشهر الحج التي ذكر الله تعالى: شوال،
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٨/٨٢) كتاب المغازي، حديث رقم (٤٣٦٣) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٩٨٢) كتاب الحج، حديث رقم (١٣٤٧) . وقال البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٨/٣٢٠) كتاب التفسير، حديث رقم (٤٦٥٧): (فكان حميد- بن عبد الرحمن ابن عوف - يقول: يوم النحر يوم الحج الأكبر، من أجل حديث أبي هريرة) ا. هـ. كذلك ذكره مسلم في صحيحه (٢/٩٨٢) كتاب الحج، حديث رقم (١٣٤٧) عن ابن شهاب.
(٢) - رواها في سننه (٢/٤٨٣) كتاب المناسك، حديث رقم (١٩٤٦) .
(٣) - الدبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: هو أن يقرح خف البعير، والمراد: ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج. يراجع: النهاية لابن الأثير (٢/٩٧)، باب الدال مع الباء. ويراجع: فتح الباري (٣/ ٤٢٦) .
(٤) - عفا الأثر: أي: درس وانمحى. أي: اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود. (عفا الوبر) أي كثر وبل الذي حلق بالرحال، يراجع: النهاية لابن الأثير (٣/٢٦٦)، باب العين مع الفاء، ويراجع: فتح الباري (٣/٤٢٦) .
(٥) - رواه في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٣/٤٢٢) كتاب الحج، حديث رقم (١٥٦٤) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٩٠٩، ٩١٠) كتاب الحج، حديث رقم (١٢٤٠)
(٦) - رواه مالك في الموطأ (١/٣٤٤) كتاب الحج، حديث رقم (٦٢) . وروى البخاري في صحيحه (٢/١٥٠) كتاب الحج، باب (٣٣) تعلقيًا قول ابن عمر: (أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) .
[ ٣٦٠ ]
وذو القعدة، وذو الحجة..» الأثر (١) .
عن ابن عباس - ﵄ - ﴿وَالْفَجْرِ﴾ (٢) قال: فجر النهار، ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ (٣») قال: عشر الأضحى (٤) .
عن جابر - ﵄ - عن النبي ﷺ قال: «إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر» (٥) .
وقد ورد في فضل بعض الأعمال في شهر ذي الحجة بعض الأحاديث الموضوعة، نذكر منها:
حديث: (من صام العشر فله بكل يوم صوم شهر، وله بصوم يوم التروية سنة، وله بصوم يوم عرفة سنتان) (٦) وحديث: (من صام آخر يوم من ذي الحجة، وأول يوم من المحرم، فقد ختم السنة الماضية، وافتتح للسنة المستقبلة بصوم، جعله الله كفارة خمسين سنة) (٧) . وحديث: (من صلى يوم عرفة بين الظهر والعصر أربع ركعات، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة، وقل هو الله أحد خمسين مرة، كتب الله له ألف ألف حسنةالخ) (٨) . وحديث: (من صلى يوم عرفة ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب ثلاث مرات إلا قال الله ﷿: أشهدكم أني قد غفرت له) (٩) . وحديث: (من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه (٢/١٥٤) كتاب الحج، باب (٣٧)، من طريق أبي كامل فضيل بن حسين البصري معلقًا. وقال ابن حجر في فتح الباري (٣/٤٣٤): (ويحتمل أيضًا أن يكون أخذه - البخاري - عن أبي كامل نفسه فإنه أدركه، وهو من الطبقة الوسطى من شيوخه) ا. هـ.
(٢) - سورة الفجر، الآية:١.
(٣) - سورة الفجر، الآية:٢.
(٤) - رواه الحاكم في المستدرك (٢/٥٢٢) كتاب التفسير، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
(٥) - رواه أحمد في مسنده (٣/٣٢٧) . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٧/١٣٧): (رواه البزار وأحمد ورجالهما رجال الصحيح، غير عياش بن عقبة وهو ثقة) ا. هـ.
(٦) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٩٨) . والسيوطي في اللآلئ (٢/١٠٧، ١٠٨) . والشوكاني في الفوائد ص (٩٦) .
(٧) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٩٩) . والسيوطي في اللآلئ (٢/١٠٨) . والشوكاني في الفوائد ص (٩٦) .
(٨) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٣٢) . والشوكاني في الفوائد ص (٥٣) .
(٩) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٣٣) . والشوكاني في الفوائد ص (٥٣) .
[ ٣٦١ ]
خمس عشرة مرة، وقل هو الله أحد خمس عشرة مرةجعل الله اسمه في أصحاب الجنةالخ) (١) وحديث: (إذا كان يوم عرفة غفر الله للحاج، فإذا كان ليلة المزدلفة غفر الله للتجار الخ) (٢) إلى غير ذلك من الأحاديث الباطلة التي لا تصح عن النبي ﷺ - والله أعلم-.
_________________
(١) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/١٣٣، ١٣٤) .. والشوكاني في الفوائد ص (٥٣) .
(٢) - حكم عليه بالوضع: ابن الجوزي في الموضوعات (٢/٢١٥) . والسيوطي في اللآلئ (٢/١٢٤) .
[ ٣٦٢ ]
المبحث الثاني