أول من أحدث بدعة عيد غدير خم هو معز الدولة بن بويه، وذلك في سنة ٣٥٢هـ ببغداد (٢) .
قال ابن كثير في حوادث سنة ٣٥٢هـ: (وفي عشر ذي الحجة منها أمر معز
_________________
(١) - رواه الحاكم في المستدرك (٣/٥٣٣) كتاب معرفة الصحابة، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي في تلخيصه. ورواه الإمام أحمد بطرق كثيرة، منها طرق لا تخلو من ضعف، ومنها طرق بعض رواتها منهم من رُمِي بالتشيع، ومنهم من وصف بالغلو في التشيع. فلتراجع الطرق في: (١/٤٨، ١١٨، ١١٩، ١٥٢، ٣٣٠، ٤/٣٦٨، ٣٧٠، ٣٧٢. ٥/٣٤٧، ٣٥٠، ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٦، ٣٧٠، ٤١٩) . ويراجع البداية والنهاية (٥/٢٣٤، ٢٤٠، ٧/٣٧٩- ٣٨٣) . ومما يدلُّ على كثرة ما رُوي فيه قول ابن كثير في ترجمة ابن جرير الطبري: (وقد رأيت له كتابًا جمع فيه أحاديث غدير خم في مجلدين ضخمين) . يُراجع: البداية والنهاية (١١/١٦٥)، وكذلك (٥/٢٣٣، ٢٣٤) .
(٢) - هي عاصمة العراق قديمًا وحديثًا. وتقع على نهر دجلة. أول من جعلها مدينة الخليفة المنصور العباسي سنة ١٤٩هـ وأنفق عليها ثمانية عشر ألف ألف دينا، فبناها مدورة وسورها وجعل داره وجامعها في وسطها، وجعل لها أربعة أبواب. وقد صنَّف في بغداد وسعتها وعظمها وسعة بقعتها وما ورد فيها وما حدث بها الخطيب أبو بكر البغدادي في كتابه تاريخ بغداد (أربعة عشر مجلدًا) ما فيه الكفاية. يُراجع: معجم البلدان (١/٤٥٦- ٤٦٧)، وتاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
[ ٣٧٧ ]
الدولة بن بويه بإظهار الزينة في بغداد، وأن تفتح الأسواق بالليل كما في الأعياد، وأن تضرب الذبابات (١) والبوقات (٢)، وأن تشعل النيران في أبواب الأمراء، وعند الشرط، فرحًا بعيد الغدير- غدير خم- فكان وقتًا عجيبًا مشهودًا، وبدعة شنيعة ظاهرة منكرة) ا. هـ (٣) .
وقال المقريزي: (اعلم أن عيد الغدير لم يكن عيدًا مشروعًا، ولا عمله أحد من سالف الأمة المقتدى بهم، وأول ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة على بن بويه، فإنه أحدثه في سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة فاتخذه الشيعة (٤) من حينئذٍ عيدًا) ا. هـ (٥) .
ويعتبر عيد «غدير خم» من الأعياد والمواسم التي كان العبيديون - ناصري البدعة - يقيمونها ويرعونها، ويحافظون عليها، وذلك لإثبات تشيعهم ومحبتهم لآل البيت، الذي يدَّعُون الانتساب إليهم!! (٦) .
_________________
(١) - بحثت عن معناهم فلم أقف عليه، ولعلها - والله أعلم -: نوع من الآلات التي تصدر صوتًا كالبوق ونحوه
(٢) - الأبواق: جمع بوق، والبوق: الذي ينفخ فيه ويزمر. يراجع: لسان العرب (١٠/٣١)، مادة (بوق) .
(٣) - يراجع: البداية والنهاية (١١/ ٢٧٢) .
(٤) - الشيعة: هم الذين شايعوا عليًا - ﵁ - على الخصوص، وقالوا بإمامته وخلافته نصًا ووصاية، إما جليًا أو خفيًا، واعتقدوا أن الإمام لا تخرج من أولاده، وإن خرجت فبظلم يكون من غيره، أو بتقية من عنده، وقالوا: ليست الإمامة قضية مصلحية تناط باختيار العامة، بل هي قضية أصولية هو ركن الدين، لا يجوز للرسول ﷺ إغفاله وإهماله، ولا تفويضه للعامة وإرساله، ويجمعهم القول بوجوب التعيين والتنصيص، وثبوت عصمة الأئمة وجوبًا عن الكبائر والصغائر، والقول بالتولي والتبري قولًا وفعلًا وعقدًا، إلا في حال التقية، وهم خمس فرق: كيسانية، وزيدية، وإمامية، وغلاة، وإسماعيلية. يراجع: الملل والنحل للشهر ستاني ص (١٤٦)، ومقالات الإسلاميين (١/٦٥)، والفرق بين الفرق ص (١٥ـ١٧) .
(٥) - يُراجع: الخطط والآثار (١/٣٨٨) .
(٦) - يُراجع: الخطط والآثار للمقريزي (١/٤٩٠) .
[ ٣٧٨ ]
وأول ما أُقيم الاحتفال بهذا العيد المبتدع في مصر في الثامن عشر من ذي الحجة سنة ٣٦٢هـ) (١)