أن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله ﷾ فيها:
_________________
(١) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٥-٤٦٠) .
[ ٤٣٠ ]
﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ﴾ (١) . كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد، وبين مشاركتهم في سائر المناهج، فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه، موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر، فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شرائعه، ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه. وأما مبدؤها فأقل أحواله أن يكون معصية، وإلى هذا الاختصاص أشار النبي ﷺ بقوله: «إن لكل قوم عيدًا وإن هذا عيدنا» . وهذا أقبح من مشاركتهم في لبس الزنار (٢) ونحوه من علاماتهم؛ لأن تلك علامة وضعية ليست من الدين، وإنما الغرض بها مجرد التمييز بين المسلم والكافر، وأما العيد وتوابعه، فإنه من الدين الملعون أهله، فالموافقة فيه موافقة فيما يتميزون به من أسباب سخط الله وعقابه.
فعيد الكفار شريعة من شرائع الكفر، أو شعيرة من شعائره، فحرمت موافقتهم فيه كسائر شعائر الكفر وشرائعه (٣) .