أن ما يفعلونه في أعيادهم معصية لله؛ لأنَّه إما محدث مبتدع، وإما منسوخ، وأحسن أحواله- ولا حسن فيه- أن يكون بمنزلة صلاة المسلم إلى بيت المقدس.
هذا إذا كان المفعول مما يتدين به، وأما ما يتبع ذلك من التوسع في العادات من الطعام واللباس، واللعب والراحة، فهو تابع لذلك العيد الديني، كما أن ذلك تابع له في دين الله: الإسلام. فيكون بمنزلة أن يتخذ بعض المسلمين عيدًا مبتدعًا يخرج فيه إلى الصحراء، ويفعل فيه من العبادات والعادات من جنس المشروع في يومي الفطر والنحر، أو مثل أن ينصب بنية يطاف بها وتحج، ويصنع لمن يفعل ذلك طعامًا ونحو ذلك.
فلو فعل المسلم ذلك، لكان غير عادته ذلك اليوم، كما يغير أهل البدعة عادتهم
_________________
(١) - سورة الحج، الآية: ٦٧.
(٢) - الزنانير: جمع زنارة وزنارة: ما يلبسه المجوسي والنصراني على وسطه يشده به. يُراجع: لسان العرب (٤/٣٣٠) مادة (زنر) .
(٣) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٧١-٤٧٢) .
[ ٤٣١ ]
في الأمور العادية أو بعضها، بصنعة طعام وزينة لباس، وتوسيع في نفقة ونحو ذلك، من غير أن يتعبد بتلك العادة المحدثة، ألم يكن هذا من أقبح النكرات؟ فكذلك موافقة هؤلاء المغضوب عليهم والضالين أشدّ.
وأهل الكتاب يقرون على دينهم المبتدع والمنسوخ مستسرين به، والمسلم لا يقر على مبتدع ولا منسوخ، لا سرًا ولا علانية، وأما مشابهة الكفار فكمشابهة أهل البدع وأشدّ (١) .