قال ابن منظور: (وشوال: من أسماء الشهور معروف، اسم الشهر الذي يلي رمضان، وهو أول أشهر الحج) .
قيل: سمي بتشويل لبن الإبل، وهو توليه وإدباره، وكذلك حال الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطبوكانت العرب تطير من عقد المناكح فيه، وتقول: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها، فأبطل النبي ﷺ طيرتهم، وقالت عائشة﵂-: «تزوجني النبي ﷺ في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نسائه كانت أحظى عنده مني» (١) . ا. هـ. (٢)
فالسبب الذي جعل العرب في الجاهلية يتشاءمون من الزواج في شهر شوال: هو اعتقادهم أن المرأة تمتنع من زوجها كامتناع الناقة التي شولت بذنبها بعد اللقاح من الجمل.
قال ابن كثير﵀- (وفي دخوله ﷺ بها - بعائشة﵂- في شوال ردّ لما يتوهمه بعض الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين، وهذا ليس بشيء) ا. هـ (٣) .
فالتشاؤم من الزواج في شهر شوال أمر باطل؛ لأن التشاؤم عمومًا من الطيرة التي نهى النبي ﷺ عنها بقوله: «لا عدوى ولا طيرة» (٤) . وقال - ﵇ -: «طيرة شرك» (٥) .
_________________
(١) - رواه أحمد في مسنده (٦/٥٤) واللفظ له. ورواه مسلم في صحيحه (٢/١٠٣٩) كتاب النكاح، حديث رقم (١٤٢٣) . ورواه الترمذي في سننه (٢/٢٧٧) أبواب النكاح، حديث رقم (١٠٩٩)، وقال: هذا حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في سننه (٦/٧٠) كتاب النكاح، باب التزويج في شوال. ورواه ابن ماجه في سننه (١/٦٤١) كتاب النكاح، حديث رقم (١٩٩٠) .
(٢) - يراجع: لسان العرب (١١/٣٧٧) مادة (شول) .
(٣) - يراجع البداية والنهاية (٣/٢٥٣) .
(٤) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٠/٢١٥) كتاب الطب، حديث رقم (٥٧٥٧) .
(٥) - رواه الإمام أحمد في مسنده (١/٤٤٠) . ورواه أبو داود في سننه (٤/٢٣٠) كتاب الطب، حديث رقم (٣٩١٠) . ورواه الترمذي في سننه (٣/٨٤، ٨٥) أبواب السير، حديث رقم (١٦٦٣)، وقال: حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه (٢/١١٧٠) كتاب الطب، حديث رقم (٣٥٣٨) . ورواه الحاكم في المستدرك (١/١٧، ١٨) كتاب الإيمان، وقال: حديث صحيح سنده، ثقات رواته ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي في تلخيصه.
[ ٣٤٨ ]
فمثله مثل التشاؤم بشهر صفر. وقد تقدم الكلام عن ذلك.
قال النووي - ﵀ - في شرحه لحديث عائشة -﵂-: (فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نص أصحابنا على استحبابه، واستدلُّوا بهذا الحديث.
وقصدت عائشة بهذا الكلام ردُّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيله بعض العوام اليوم، من كراهة التزويج والدخول في شوال، وهذا باطل لا أصل له وهو من آثار الجاهلية، كانوا يتطيرون بذلك لما في اسم شوال من الإشالة والرفع) (١) . ا. هـ.
_________________
(١) - يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (٩/٢٠٩) .
[ ٣٤٩ ]
المبحث الثالث