عن أبي هريرة - ﵁- قال: أن رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى (١) ولاصفر (٢) ولا هامة (٣»)، فقال أعرابي: يا رسول الله! فما بال إبلي تكون في الرمل كأنها الظباء، فيأتي البعير الأجرب فيدخل بينها يجربها؟ فقال: «فمن أعدى الأول» متفق عليه (٤)
عن أبي هريرة -﵁عن رسول الله ﷺ قال: «لا عدوى ولا طيرة (٥) ولا هامة ولاصفر» متفق عليه (٦) .
وفي رواية لمسلم: قال رسول الله ﷺ: «لا عدوى، ولا غول (٧)،
_________________
(١) - لا عدوى: المراد به نفي ما كانت الجاهلية تزعمه وتعتقده أن المرض والعاهة تعدي بطبعها لا بفعل الله تعالى. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/٢١٣) .
(٢) - لاصفر: قيل: المراد تأخير تحريم المحرم إلى صفر وهو النسيء، وقيل: داب في البطن. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/٢١٤، ٢١٥)، وقيل: التشاؤم بشهر صفر. وسيأتي ذكر ذلك في المتن ص (١٢٤) من هذا الكتاب.
(٣) - الهامة: قيل: طائر معروف من طير الليل، وقيل: هي البومة، وقيل: إن روح الميت تنقلب هامة تطير. يراجع: شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/٢١٥) .
(٤) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٠/١٧١) كتاب الطب، حديث رقم (٥٧١٧)، ورواه مسلم في صحيحه (٤/١٧٤٢، ١٧٤٣) كتاب السلام، حديث رقم (٢٢٢٠) .
(٥) - الطيرة: نوع من السحر، قيل: هو ما تتحبب به المرأة إلى زوجها والتطير: التشاؤم، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح، وفي الحديث: الطيرة شرك. يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/٢١٨، ٢١٩)
(٦) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (١٠/٢١٥) كتاب الطب، حديث رقم (٥٧٥٧) .
(٧) - ولا غول: كانت العرب تزعم أن الغيلان في الفلوات، وهي جنس من الشياطين فتتراءى وتتغول تغولًا أي تتلون تلونًا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم. يراجع: شرح صحيح مسلم للنووي (١٤/٢١٦، ٢١٧)
[ ١٢١ ]
ولا صفر» (١) .
عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: «لا يعدي شيء شيئًا»، فقال أعرابي: يا رسول الله! البعير أجرب الحشفة (٢) ندبنه (٣) فيجرب الإبل كلها؟ فقال رسول الله ﷺ: «فمن أجرب الأول؟ لا عدوى ولا صفر، خلق الله كل نفس فكتب حياتها ورزقها ومصائبها» (٤) .
عن ابن عباس﵄ - قال: «كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر (٥)، وعفا الأثر (٦)، وانسخ صفر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي ﷺ وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقالوا: يا رسول الله! أي الحل؟. قال: «حل كله» (٧) .
_________________
(١) - رواها مسلم في صحيحه (٤/١٧٤٥) كتاب السلام، حديث رقم (٢٢٢٢) (١٠٨) .
(٢) - الحشفة: ما فوق الختان وهي رأس الذكر. يراجع: لسان العرب (٩/٤٧) مادة (حشف) .
(٣) - ندبنه: الدبن: حظيرة الغنم إذا كانت من القصب. يراجع: النهاية لابن الأثير (٢/٩٩)، مادة دبن) . والمراد هنا: معاطن الإبل. والمعنى: ندخل البعير أجرب الحشفة في المعاطن فيجرب الإبل كلها. يُراجع: تحفة الأحوذي (٦/٣٥٤) .
(٤) - رواه الإمام أحمد في مسنده (١/٤٤٠) . ورواه الترمذي في سننه (٣/ ٣٠٥، ٣٠٦) أبواب القدر، حديث رقم (٢٢٣٠) . ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٤/٣٠٨) بإسناد صحيح. يراجع: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/١٤٣) حديث رقم (١١٥٢) .
(٥) - الدبر: الجرح الذي يكون في ظهر البعير، وقيل: هو أن يقرح خف البعير، والمراد: ما كان يحصل بظهور الإبل من الحمل عليها، ومشقة السفر، فإنه كان يبرأ بعد انصرافهم من الحج. يراجع: النهاية لابن الأثير (٢/٩٧)، باب الدال مع الباء. ويراجع: فتح الباري (٣/ ٤٢٦) .
(٦) - عفا الأثر: أي: درس وانمحى. أي: اندرس أثر الإبل وغيرها في سيرها، ويحتمل أثر الدبر المذكور وفي سنن أبي داود. (عفا الوبر) أي كثر وبل الذي حلق بالرحال، يراجع: النهاية لابن الأثير (٣/٢٦٦)، باب العين مع الفاء، ويراجع: فتح الباري (٣/٤٢٦) .
(٧) - رواه في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٣/٤٢٢) كتاب الحج، حديث رقم (١٥٦٤) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٩٠٩، ٩١٠) كتاب الحج، حديث رقم (١٢٤٠)
[ ١٢٢ ]
قال أبو داود: قُرئ على الحارث بن مسكين وأنا شاهد: أخبركم أشهب، قال سُئل مالك عن قوله: «لا صفر» قال: إن أهل الجاهلية كانوا يُحلُّون صفر، يُحلونه عامًا ويُحرمونه عامًا، فقال النبي ﷺ: «لا صفر» (١) .
قال البخاري في صحيحه: باب «لا صفر»، (وهو داء يأخذ البطن) (٢) .
_________________
(١) - يراجع: سنن أبي داود (٤/٢٣٣) كتاب الطب، حديث رقم (٣٩١٤) .
(٢) - يراجع: صحيح البخاري المطبوع مع فتح الباري (١٠/١٧١) كتاب الطب، باب (٢٥) .
[ ١٢٣ ]
المبحث الثاني