وهذه البدعة من فعل الرافضة، لأنهم يكرهون صلاة التراويح، ويزعمون أنها بدعة (٤) أحدثها عمر بن﵁-، ومعروف موقفهم من عمر بن الخطاب -
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٢/٢٤٣) كتاب الأذان حديث رقم (٧٥٩) . ورواه مسلم في صحيحه (١/ ٣٣٣) كتاب الصلاة، حديث رقم (٤٥١) .
(٢) - يراجع: الباعث ص (٨٣) .
(٣) - يراجع: مجموع الفتاوى ص (٢٣/١٢١) .
(٤) - يراجع: مختصر التحفة الاثنى عشرية للألوسي ص (٢٥٥) .
[ ٣٢٧ ]
﵁- فيدخل في ذلك ما يزعمون أنه أحدثه.
فإذا صلوها قبل العشاء الآخرة لا تكون هي صلاة التراويح (١) .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية -﵀-: عن من يصلي التراويح بعد المغرب: هل هو سنة أم بدعة؟ وذكروا أن الإمام الشافعي - ﵀ - صلاها بعد المغرب، وتممها بعد العشاء الآخرة؟ .
فأجاب -رحمة الله- (الحمد لله رب العالمين. السنة في التراويح أن تصلى بعد العشاء الآخر، كما اتفق على ذلك السلف والأئمة. والنقل المذكور عن الشافعي-رحمة الله- باطل، فما كان الأئمة يصلونها إلا بعد العشاء على عهد النبي ﷺ وعهد خلفائه الراشدين، وعلى ذلك أئمة المسلمين، لا يعرف عن أحد أنه تعمد صلاتها قبل العشاء، فإن هذه تسمى قيام رمضان، كما قال النبي ﷺ: «إن الله فرض عليكم صيام رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢) . وقيام الليل في رمضان وغيره إنما يكون بعد العشاء، وقد جاء مصرحًا به في السنن «أنه لما صلى بهم قيام رمضان صلى بعد العشاء» (٣) .
وكان النبي ﷺ قيامه بالليل هو وتره، يصلي بالليل في رمضان وغير رمضان إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة، لكن كان يصليها طوالًا، فلما كان ذلك
_________________
(١) - يراجع: الفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٢٣/١٢٠) .
(٢) - رواه أحمد في مسنده (١/١٩١) . ورواه النسائي في سننه (٤/١٥٨)، باب ثواب من قام رمضان وصامه إيمانًا واحتسابًا. ورواه ابن ماجه في سننه (١/٤٢١) كتاب إقامة الصلاة، حديث رقم (١٣٢٨) . ورواه ابن خزيمة في صحيحه (٣/٣٣٥) حديث رقم (٢٢٠١) . وقال: (أما خبر من صامه وقامه إلى آخر الخبر فمشهور من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، ثابت لاشك فيه، ولا ارتياب في ثبوته أول الكلام، وأما الذي يكره ذكره النضر بن شيبان عن أبي سلمة عن أبيه، فهذه اللفظة معناها صحيح من كتاب الله ﷿ وسنة نبيه ﷺ لا بهذا الإسناد، فإني خائف أن يكون هذا الإسناد وهمًا، أخاف أن يكون أبو سلمة لم يسمع من أبيه شيئًا، وهذا الخبر لم يروه عن أبي سلمة أحد أعلمه غير النضر بن شيبان) ا. هـ. وقال البنا في الفتح الرباني (٩/٢٤٥): وفي إسناده النضر بن شيبان وهو: ضعيف، قلت: قال ابن حجر في التقريب: النضر بن شيبان الحداني لين الحديث يراجع: تقريب التهذيب (٢/٣٠١) ترجمة رقم (٨٨) .
(٣) - لم أقف عليه فيما اطلعت عليه من كتب الحديث، ولكن عموم بعض الأحاديث الواردة في صلاة التراويح تدل على أنها كانت بعد صلاة العشاء كما في حديث أبي ذر المتقدم في هذا الكتاب.
[ ٣٢٨ ]
يشق على الناس قام بهم أُبي بن كعب في زمن عمر بن الخطاب عشرين ركعة، يوتر بعدها، ويخفف فيها القيام، فكان تضعيف العدد عوضًا عن طول القيام، وكان بعض السلف يقوم أربعين ركعة فيكون قيامها أخف، ويوتر بعدها بثلاث، وكان بعضهم يقوم بست وثلاثين ركعة يوتر بعدها، وقيامهم المعروف عنهم بعد العشاء الآخر فمن صلاه قبل العشاء فقد سلك سبيل المبتدعة المخالفين للسنة، والله أعلم) ا. هـ (١) .