قول عمر - ﵁ -: «لا تعلموا رطانة الأعاجم، ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم، فإن السخطة (٤) تنزل عليهم» (٥) .
قول عمر - ﵁ -: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم» (٦) .
قول عبد الله بن عمر﵄ -: «من بنى ببلاد الأعاجم وصنع
_________________
(١) - هو أول أحد في صومهم، يخرجون فيه بورق الزيتون ونحوه، ويزعمون أن ذلك مشابهة لما جرى للمسيح ابن مريم - ﵇ - حين دخل إلى بيت المقدس، راكبًا أتانا مع جحشها فأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، فثار عليه غوغاء الناس، وكان اليهود قد وكلوا قوماُ معهم عصى يضربونه بها، فأورقت تلك العصى، وسجد أولئك للمسيح، فعيد الشعانين مشابهة لذلك الأمر. ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٧٨- ٤٧٩)
(٢) - الباعوث: يخرجون فيه النصارى، ويجتمعون فيه كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر، ينبعثون إليه من كل ناحية. ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٣٢١) وأحكام أهل الذمة (٢/٧٢١) .
(٣) - ويُراجع: اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٤)
(٤) - السخط: ضد الرضا، وسخط: أي غضب، ويسخط: أي يكره، ويعاقب. والمراد بالسخطة هنا - والله أعلم -: العقوبة. يراجع: لسان العرب (٣١٢، ٣١٣) .
(٥) - رواه البيهقي في سننه (٩/٢٣٤) كتاب الجزية، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم. ورواه عبد الرواق في مصنفه (١/٤١١)، رقم (١٦٠٩) . وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٥): وروى البيهقي بإسناد صحيح وذكر الأثر.
(٦) - رواه البيهقي في سننه (٩/٢٣٤) بإسناده عن البخاري، كتاب الجزية، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم.
[ ٤٢٨ ]
نيروزهم (١) ومهرجانهم (٢)، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حُشِر معهم يوم القيامة» (٣) .
عن محمد بن سيرين قال: أُتي على -﵁- بهدية النيروز. فقال: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز. قال: فاصنعوا كل يوم فيروزًا. قال أسامة: كره أن يقول: نيروز (٤) .
وقال البيهقي: وفي هذا الكراهة لتخصيص يوم بذلك لم يجعله الشرع مخصوصًا به (٥) .
_________________
(١) -تقدم الكلام عنهم في المبحث الثاني.
(٢) - المهرجان: من أعيان الفرس، ويكون في السادس والعشرين من تشرين الأول من شهور السريان، ويكون هذا الزمان وسط الخريف. وهو ستة أيام، ويسمى اليوم السادس المهرجان الأكبر. يراجع: نهاية الأرب (١/١٨٧) .
(٣) - رواه البيهقي في سننه (٩/٢٣٤) كتاب الجزية، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - ﵀- في اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٥٧، ٤٥٨): (وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عبد بن عمر وقال: وذكر الأثر) .
(٤) - رواه البيهقي في سننه (٩/٢٣٥) كتاب الجزية، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم.
(٥) - يُراجع: السنن الكبرى للبيهقي (٩/٢٣٥) كتاب الجزية.
[ ٤٢٩ ]
فمما تقدم من الآثار نري أن عمر - ﵁- نهى عن تعلم لسانهم، وعن مجرد دخول الكنيسة عليهم يوم عيدهم، فكيف بفعل بعض أفعالهم؟! أو فعل ما هو من مقتضيات دينهم؟. أليست موافقتهم في العمل أعظم من الموافقة في اللغة؟. أو ليس عمل بعض أعمال عيدهم أعظم من مجرد الدخول عليهم في عيدهم؟ .
وإذا كان السخط ينزل عليهم يوم عيدهم بسبب عملهم، فمن يشركهم في العمل أو بعضه أليس قد تعرض لعقوبة ذلك؟
ثم قال: «اجتنبوا أعداء الله في عيدهم» . أليس نهيًا عن لقائهم والاجتماع بهم فيه؟ فكيف بمن عمل عيدهم؟ وأما عبد الله بن عمر - ﵄ - فصرح أنه: من بنى ببلادهم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت حُشر معهم. وهذا يقتضي أنه جعله كافرًا بمشاركتهم في مجموع هذه الأمور، أو جعل ذلك معصية؛ لأنه لو لم يكن مؤثرًا في استحقاق العقوبة، لم يجز جعله جزاءًا من المقتضي، إذا المباح لا يُعاقب عليه، وليس الذم على بعض ذلك مشروطًا ببعض، لأن أبعاض ما ذكره يقتضي الذم منفردًا، وإنما ذكر - والله أعلم - من بني ببلادهم، لأنهم على عهد عبد الله بن عمر وغيره من الصحابة كانوا ممنوعين من إظهار أعيادهم بدار الإسلام، وما كان أحد من المسلمين يتشبه بهم في عيدهم، وإنَّما كان يتمكن من ذلك بكونه في أرضهم.
وأما علي - ﵁ -، فكره موافقتهم في اسم يوم العيد الذي ينفردون به، فكيف بموافقتهم في العمل؟ (١) .