قال اليسوطي﵀ -: (وقد استخرج له- أي المولد -إمام الحفاظ أبو الفضل أحمد بن حجر- العسقلاني- أصلًا من السنة، واستخرجت له أنا أصلًا ثانيًا فقد سُئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر - العسقلاني - عن عمل المولد، فأجاب بما نصه:
(أصل عمل المولد بدعة لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة، ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى في عملها المحاسن، وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا. قال: وقد ظهر لي تخريجها على أصل ثابت وهو: ما ثبت في الصحيحين من أن النبي ﷺ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجَّى موسى، فنحن نصومه شكرًا لله تعالى (١)، فُيستفاد منه فعل الشكر لله على ما منَّ به في يوم معين من إسداء
_________________
(١) - رواه البخاري في صحيحه المطبوع مع فتح الباري (٤/٢٤٤) كتاب الصوم، حديث رقم (٢٠٠٤) . ورواه مسلم في صحيحه (٢/٧٩٦) كتاب الصيام، حديث رقم (١١٣٠) (١٢٨) وفيه: «فصامه موسى شكرًا لله» بدلًا من: «فنحن نصومه شكرًا لله تعالى» .
[ ١٥٩ ]
نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة، وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة﵇ - في ذلك اليوم.
وعلى هذا، فينبغي أن يُتحرى اليوم بعينه حتى يطابق قصة موسى - ﵇في يوم عاشوراء، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قومٌ فنقلوه إلى يوم من السنة وفيه ما فيه، فهذا ما يتعلق بأصل عمله ) . ا. هـ (١) .