ترجمته
هو العالم النحرير والزعيم الديني الكبير عبد اللطيف بن الإمام عبد الرحمن بن الشيخ حسن بن شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب، ولد هذا العالم ﵀ في بلدته (الدرعية) عاصمة (الدولة السلفية) الدولة الإسلامية السعودية وذلك في سنة خمس وعشرين ومائتين وألف للهجرة النبوية ١٢٢٥هـ.
ونشأ وتعلم دروسه الأولى في الكتاتيب المنتشرة في تلك البلدة، وحفظ القرآن الكريم وربي تربية إسلامية كريمة في بيت والده وأعمامه، وكان لتلك التربية أثر كبير في تنشئته وتوجيهه، وما كاد يبلغ السنة الثامنة حتى حلت تلك الكارثة الهوجاء والمصيبة الدهماء ببلدة الدرعية حيث دمرت بأيدي السلطة الغازية وأسقط حكم البلاد بقيادة مجرم الحرب (إبراهيم باشا بن محمد بن علي باشا) ومعه جيش كبير من المرتزقة والخونة وأعداء الدولة السلفية.
ومن ثم نقل المترجم له مع والده وعائلته إلى مصر بأمر من الخليفة العثماني وهناك أقام ما يربو على إحدى وثلاثين سنة، وهذه الهجرة كانت فرصة طيبة له على رغم آلامها وأوجاعها المضنية حيث عوضته بما حصل عليه من علم وفضل وبهذا قد انتقل من مربع إلى مرابع العلم ومعهده إلى
[ ٢٩ ]
معاهد العلم فدخل في مدينة العلم واستقر في دار من دوره فهذا الأزهر الشريف تعقد في جنباته وأروقته حلقات التفسير والحديث والأصول وعلوم القرآن وعلوم الحديث والفقه وأصوله، وعلوم العربية من النحو والصرف والبلاغة وغير ذلك وها هم كبار العلماء متوفرون ليلا ونهارا لإمداد الطلاب بمزيد من العلم والعرفان وها هي المكتبات العامة بنفائس الكتب وذخائر المراجع فصار العلم سلوته في غربته والكتاب جليسه في وحدته والعلماء أنيسه في وحشته فصار يتردد بين بيته والأزهر الشريف فيجد في البيت أباه وعمه وخاله فدرس على جملة من علماء نجد منه جده لأمه الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب وخاله الشيخ عبد الرحمن.
وتزوج في مصر وطالت إقامته فيها حتى بلغت واحدا وثلاثين عاما قضاها كلها في العلم تعلما وبحثا ومراجعة ومذاكرة حتى صار من جملة العلماء الكبار وأوعيته الواسعة ولا شك أنه تثقف هذه الثقافة الغزيرة على أيدي رجالا مخلصين حتى استطاعوا أن يكونوا هذه الشخصية الفذة.
[ ٣٠ ]