أقول: أوردت كلام هذا الملحد جملة واحدة وإن كان كله كلام باطل مختلف لا يستحق النظر فيه ولا الالتفات إليه، فهو ينقض بعضه بعضًا، إلا أن في نشره والتنبيه عليه بيانًا لجهل هذا الملحد وعدم تقواه، وأن ليس له قدم راسخة فيما زعمه من الاستقامة على سنة رسول الله ﷺ النقية السمحة، بل هو من أعدائها وأعداء السائرين عليها. فقد عنى بخطابه هذا: كل من اتبع الكتاب والسنة، واقتفى أثر السلف الصالح من هذه الأمة محاربًا للبدع وأهلها. وفي مقدمة هؤلاء المخاطبين: العالم العلامة الشيخ محمود شكري الألوسي في بغداد، والشيخ جمال الدين القاسمي بالشام، والأمام الشيخ محمد عبده بمصر. فقد اشتهر هؤلاء العلماء رحمهم الله تعالى بمحاربة البدع ودعاتها، ورد أباطيلهم وخصوصًا منهم مشايخ هذا الملحد، وهما دحلان والنبهاني إمامي الضلال. فقد قلدهم هذا الملحد في إباحة الشرك في عبادة الله تعالى واتباع غير رسوله ﷺ وتكفير من خالفهم في مذهبهم الباطل. وقد رد عليهم علماء أهل السنة في جميع أنحاء البلاد الإسلامية. نذكر منهم العالم الجليل والمحدث الشهير: الشيخ محمد بشير الهندي، له كتاب "صيانة الإنسان عن وسوسة دحلان" ومنهم العالم العلامة الشيخ عبد الكريم بن فخر الدين الهندي، له كتاب "الحق المبين في الرد على اللهابية المبتدعين" ردًا على دحلان، وغيرهما كثير
[ ١٩ ]
من علماء الحجاز والعراق ونجد. منهم العالم العلامة الشيخ محمود شكري الألوسي، له كتاب "غاية الأماني في الرد على النبهاني" في مجلدين. وإذًا، فليس بغريب من هذا الملحد أن يخاطب هؤلاء العلماء الأعلام أولًا بالأخوة وبالاتفاق معهم على أصول الدين وأركان الإسلام. ثم بعد ذلك ينقلب عليهم بما يخرجهم عن دائرة الإسلام، حيث يقول مخاطبًا لهم: "إنكم تتبعون المتشابه وتعولون عليه، ولا تتخرجون مما يريب، وإنكم تترخصون بالانفراد والتأويل بالرأي، تدعون الناس لما لا ينفعهم في الدنيا ولا ينجيهم في الآخرة، تخلطون لهم الحق بالباطل، والظن باليقين، تحرفون الكلم عن مواضعه تقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله، تنادون بالرجوع إلى الدين وأنتم عنه أبعد، تأمرون بالبر وتنسون أنفسكم، تقولون بأفواهكم ما ليس في قلوبكم، ترسلون دعاة بأجسام إنسانية وأرواح شيطانية، يزينون للناس غرورًا ويغوونهم شرورًا، والله لا يصلح عمل المفسدين".
فهذا ما يقوله هذا الملحد في حق هؤلاء العلماء الأعلام، الذين أقر بالاتفاق معهم على أصول الدين وأركان الإسلام. فما ندري ماذا ترك لهم من هذه الأصول والأركان بعدما رماهم بهذه الفظائع التي لا يتصف بها إلا منافق عدو للإسلام والمسلمين؟.
وجوابنا عنها بأن نقول: سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم. فلسنا كما تقولون ولستم كما تدعون ﴿قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة، الآية: ١١١] .
ودعوة المرء تطفي نور بهجته هذا بحق، فكيف المدعي زللا؟
[ ٢٠ ]