قال المعترض: "المسألة الأولى في الاجتهاد قد تبين لك فيما تقدم أن من أصول الوهابيين إباحة التعبد بالاجتهاد بشرط الاستنباط من القرآن العظيم وإنكار الإجماع الذي اتخذه علماؤنا أصلًا من الأصول التي تنبني عليها الأحكام، وحيث إن هذا الأصل من أصول مذهب دعاة الاجتهاد في هذا الزمان، فإيضاحًا لفساد قولهم هذا أتكلم إن شاء الله عن كل فرع منه على حدة".
فأقول: في كلام هذا الأحمق الجهول من الخلط وسوء التعبير ما هو اللائق بحماقته وجهله، فأما ما نسبه هنا إلى الوهابيين من الكذب فقد تقدم رده قريبًا بما شفى وكفى من بيان الحق ورد الباطل.
وأما قوله: "إن الوهابيين ينكرون الإجماع وأن إنكار الإجماع أصل من أصول مذهب دعاة الاجتهاد في هذا الزمان" ويعني بهم من ذكرنا أسماءهم آنفًا من الأئمة، فهذا كذب من المعترض عليهم. ونحن لا ننكر الإجماع، ومذهبنا فيه مذهب إمامنا الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، وإنما ننكر الإجماع الذي يزعمه المقلدون المحرفون. وهو الذي لا يستند إلى كتاب الله وسنة
[ ١٢٣ ]
نبيه ﷺ وما لم تتفق جميع أئمة المسلمين المقتدى بهم على صحته، وقد قال الإمام الشيرازي الشافعي في كتابه "اللمع في أصول الفقه" باب ذكر ما ينعقد به الإجماع وما جعل حجة فيه. اعلم: أن الإجماع لا ينعقد إلا عن دليل، فإذا رأينا إجماعهم على حكم علمنا أن هناك دليلًا جمعهم سواء عرفنا ذلك الدليل أو لم نعرفه.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة: فنشير إلى ما يدل على صحة الإجماع فنقول: أولًا ما من حكم اجتمعت الأمة عليه إلا وقد دل عليه النص فالإجماع دليل على نص موجود معلوم عند الأئمة، ليس مما درس علمه والناس قد اختلفوا في جواز الإجماع عن اجتهاد، ونحن نجوز أن يكون بعض المجتهدين قال عن اجتهاد، ولكن لا يكون النص خافيًا على جميع المجتهدين. وما من حكم يعلم أن فيه إجماعًا إلا وفي الأمة من يعلم أن فيه نصًا وحينئذ: فالإجماع دليل على النص. انتهى.
قال المعترض: "الفصل الأول في الإجماع قال في متممات التعريف: الإجماع اتفاق المجتهدين من أمة محمد ﵊ في عصر على حكم شرعي، والمراد بالاتفاق: الاشتراك في القول أو الفعل" انتهى.
أقول: ليس في تعريف الإجماع لغة واصطلاحًا ما يدعونا إلى الرد على المعترض، وإنما الغرض: بيان حقيقة الإجماع الذي يضلل المخالف فيه، لا ما يدعيه هذا الملحد من الإجماع الفاسد، وتضليله الأئمة القائلين باستحالة وقوع الإجماع بعد إجماع الصحابة ﵃، ولو اهتدى المعترض بما ذكره من تعريف الإجماع لكفاه، ولكنه منحرف عن الحقائق متعلق بمجرد الأسماء، وسنبين ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى. وقد عرف الإجماع علماء الأصول، فقال الإمام المجتهد محمد بن علي الشوكاني ﵀ في كتابه "إرشاد الفحول" – بعد أن عرف الإجماع لغة – قال: وأما في الاصطلاح: فهو اتفاق مجتهدي أمة محمد ﷺ بعد وفاته في عصر من الأعصار على أمر من الأمور، والمراد
[ ١٢٤ ]
بالاتفاق: الاشتراك، إما في الاعتقاد أو في القول أو في الفعل. ويخرج بقوله: "مجتهدي أمة محمد" اتفاق العوام. فإنه لا عبرة بوفاقهم ولا بخلافهم، ويخرج منه أيضًا اتفاق بعض المجتهدين، وبالإضافة إلى "أمة محمد ﷺ" اتفاق الأمم السالفة، ويخرج بقوله: "بعد وفاته" الإجماع في عصره، فإنه لا اعتبار به، ويخرج بقوله: "في عصر من الأعصار" ما يتوهم أن المراد بالمجتهدين جميع مجتهدي الأمة في جميع الأعصار إلى يوم القيامة، فإن هذا توهم باطل، لأنه يؤدي إلى عدم ثبات الإجماع. إذ لا إجماع قبل يوم القيامة، وبعد يوم القيامة لا حاجة للإجماع، فالمراد "بالعصر" عصر من كان من أهل الاجتهاد في الوقت الذي حدثت فيه المسألة فلا يعتد بمن صار مجتهدًا بعد حدوثها، وإن كان المجتهدون فيها أحياء. وقوله: "على أمر من الأمور" يتناول الشرعيات، والعقليات، والعرفيات، واللغويات. ومن اشترط في حجية الإجماع: انقراض عصر المجتهدين المتفقين على ذلك الأمر زاد في الحد قيد "الانقراض" ومن اشترط عدم سبق خلاف مستقر زاد في الحد "عدم كونه مسبوقًا بخلاف" ومن اشترط عدالة المتفقين لا بلوغهم عدد التواتر زاد في الحد ما يفيد ذلك. ثم قال: البحث الثاني في إمكان الإجماع في نفسه، فقال قوم منهم النظام وبعض الشيعة: بإحالة إمكان الإجماع، قالوا: إن اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون معلومًا بالضرورة محال، كما أن اتفاقهم على الحكم الواحد الذي لا يكون معلومًا بالضرورة محال، كما أن اتفاقهم في الساعة الواحدة على المأكول الواحد، والتكلم بالكلمة الواحدة، محال. وأجيب بأن الاتفاق إنما يمتنع فيما يستوي فيه الاحتمال، كالمأكول المعين، والكلمة العينة. أما عند الرجحان بقيام الدلالة والأمارة الظاهرة فذلك غير ممتنع، وذلك كإتفاق الجمع العظيم على نبوة نبينا محمد ﷺ، قالوا، ثانيًا: إن اتفاقهم فرع عن تساويهم في نقل الحكم إليهم، وانتشارهم في الأقطار يمنع نقل الحكم إليهم. وأجيب بمنع كون الانتشار يمنع ذلك مع جدهم في الطلب وبحثهم عن الأدلة. وإنما يمتنع ذلك على من قعد في قعر بيته لا يبحث ولا يطلب. قالوا، ثالثًا: الاتفاق إما عن قاطع أو ظني. وكلاهما باطل. أما القاطع: فلأن العادة تحيل عدم نقله فلو كان
[ ١٢٥ ]
لنقل فلما لم ينقل: علم أنه لم يوجد. كيف؟ لو نقل لأغنى عن الإجماع. وأما الظني: فلأنه يمتنع الاتفاق عادة لاختلاف الأفهام وتباين الأنظار. وأجيب بمنع ما ذكر في القاطع إذ قد يستغنى عن نقله بحصول الإجماع الذي هو أقوى منه. وأما الظني: فقد يكون جليًا لا تختلف فيه الأفهام، ولا تتباين فيه الأنظار. فهذا – أعني منع إمكان الإجماع في نفسه – هو المقام الأول. والمقام الثاني – على تقدير تسليم إمكانه في نفسه – منع إمكان العلم به. فقالوا: لا طريق لنا إلى العلم بحصوله، لأن العلم بالأشياء: إما أن يكون وجدانيًا، أو لا يكون وجدانيًا. أما الوجداني: فكما يجد أحدنا من نفسه، من جوعه، وعطشه، ولذته، وألمه. ولا شك أن العلم باتفاق أمة محمد ﷺ ليس من هذا الباب. وأما الذي لا يكون وجدانيًا: فقد اتفقوا على أن الطريق إلى معرفته لا مجال للعقل فيها، إذ كون الشخص الفلاني قال بذلك القول أو لم يقل به: ليس من حكم العقل بالاتفاق. ولا مجال أيضًا للحس فيها لأن الإحساس بكلام الغير لا يكون إلا بعد معرفته. فإذًا العلم باتفاق الأمة لا يحصل إلا بعد معرفة كل واحد منهم، وذلك متعذر قطعًا. ومن ذا الذي يعرف جميع المجتهدين من الأمة في الشرق والغرب وسائر البلاد الإسلامية؟ فإن العمر يفنى دون مجرد البلوغ إلى مكان من الأمكنة التي يسكنها أهل العلم، فضلًا عن اختبار أحوالهم، ومعرفة من هو منهم من أهل الإجماع، ومن لم يكن من أهله، ومعرفة كونه قال بذلك أو لم يقل به، والبحث عمن هو خامل من أهل الاجتهاد بحيث لا يخفى على الناقل فرد من أفرادهم. فإن ذلك قد يخفى على الباحث في المدينة الواحدة فضلًا عن الإقليم الواحد، فضلًا عن جميع الأقاليم التي فيها أهل الإسلام. ومن أنصف من نفسه: علم أنه لا علم عند علماء الشرق بجملة علماء الغرب، والعكس. فضلًا عن العلم بكل واحد منهم على التفصيل، وبكيفية مذهبه. وبما يقول في تلك المسألة بعينها. وأيضًا قد يحمل بعض من يعتبر في الإجماع على الموافقة وعدم الظهور بالخلاف: التقية، والخوف على نفسه، كما أن ذلك معلوم في كل طائفة من طوائف أهل الإسلام فإنهم قد يعتقدون شيئًا إذا خالفهم
[ ١٢٦ ]
فيه مخالف خشي على نفسه من مضرتهم، وعلى تقدير إمكان معرفة ما عند كل واحد من أهل بلد وإجماعهم على أمر، فيمكن أن يرجعوا عنه أو يرجع بعضهم قبل أن يجمع أهل بلد آخر. بل لو فرضنا حتمًا إجماع العالم بأسره في موضع واحد، ورفعوا أصواتهم دفعة واحدة قائلين: قد اتفقنا على الحكم الفلاني فإن هذا – مع امتناعه – لا يفيد العلم بالإجماع، لاحتمال أن يكون بعضهم مخالفًا فيه، وسكت تقية وخوفًا على نفسه. وأما ما قيل: من أنا نعلم بالضرورة اتفاق المسلمين على نبوة نبينا محمد ﷺ فإن أراد: الاتفاق باطنًا وظاهرًان فذلك مما لا سبيل إليه البتة، والعلم بامتناعه ضروري، وإن أراد ظاهرًا فقط استنادًا إلى الشهرة والاستفاضة. فليس هذا هو المعتبر في الإجماع، بل المعتبر فيه: العلم بما يعتقده كل واحد من المجتهدين في تلك المسألة، بعد معرفة أن لا حامل له على الموافقة، وأنه يدين لله بذلك ظاهرًا وباطنًا، ولا يمكنه معرفة ذلك منه إلا بعد معرفته بعينه. ومن ادعى أنه يتمكن الناقل للإجماع من معرفة كل من يعتبر فيه من علماء الدنيا، فقد أسرف في الدعوى، وجازف في القول لما قدمنا من تعذر ذلك تعذرًا ظاهرًا واضحًا ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل فإنه قال: من ادعى وجود الإجماع فهو كاذب. والعجب من اشتداد نكير القاضي أبي بكر على من أنكر تصور وقوع الإجماع عادة، فإن إنكاره على المنكر هو المنكر، وفصل الجويني بين كليات الدين. فلا يمتنع الإجماع عليها، وبين المسائل المظنونة، فلا يتصور الإجماع عليها عادة. ولا وجه لهذا التفصيل. فإن النزاع إنما هو في المسائل التي دليلها الإجماع وكليات الدين معلومة بالأدلة القطعية من الكتاب والسنة. جعل الأصفهاني الخلاف في غير إجماع الصحابة ﵃ وقال: الحق تعذر الاطلاع على الإجماع، لا إجماع الصحابة حيث كان المجمعون – وهم العلماء منهم – في قلة. وأما الآن وبعد انتشار الإسلام وكثرة العلماء: فلا مطمع للعلم به. قال وهو اختيار الإمام أحمد مع قرب عهده من الصحابة وقوة حفظه وشدة اطلاعه على الأمور النقلية. قال: والمصنف يعلم أن لا خبرة له من الإجماع إلا ما يجده مكتوبًا في الكتب. ومن البين: أنه لا يحصل
[ ١٢٧ ]
الاطلاع عليه إلا بإسماع منهم، أو بنقل أهل التواتر إلينا، ولا سبيل إلى ذلك إلا في عصر الصحابة ﵃. وأما من بعدهم: فلا – إلى أن قال – البحث السابع: إجماع الصحابة حجة بلا خلاف. ونقل القاضي عبد الوهاب عن قوم من المبتدعة: أن إجماعهم ليس بحجة. وقد ذهب إلى اختصاص حجية الإجماع بإجماع الصحابة ﵃ داود الظاهري وهو ظاهر كلام ابن حبان في صحيحه وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى. فإنه قال في رواية أبي داود عنه: الإجماع أن يتبع ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه وهو في التابعين مخير. وقال الإمام أبو حنيفة: إذا أجمعت الصحابة على شيء سلمنا وإذا أجمع التابعون زاحمناهم. قال أبو الحسن السهيلي في أدب الجدل: النقل عن داود فيما إذا أجمعوا عن نص كتاب أو سنة، فأما إذا أجمعوا على حكم من جهة القياس فاختلفوا فيه. وقال ابن وهب: ذهب داود وأصحابنا إلى أن الإجماع إنما هو إجماع الصحابة فقط، وهو قول لا يجوز خلافه، لأن الإجماع إنما يكون عن توقيف، والصحابة ﵃ هم الذين شهدوا التوقيف. فإن قيل: فما تقولون في إجماع من بعدهم؟ قلنا: لا يجوز، لأمرين. أحدهما: أن النبي ﷺ أنبأ عن ذلك فقال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين". الثاني: أن سعة أقطار الأرض وكثرة العدد لا تمكن من ضبط أقوالهم ومن ادعى هذا لا يخفى على أحد كذبه. انتهى.
وقال الإمام علي بن حزم ﵀ في كتابه: "المحلى" مسألة. والإجماع: ما تيقن أن جميع أصحاب رسول الله ﷺ عرفوه وقالوا به، ولم يختلف منهم أحد كتيقننا أنهم كلهم ﵃ صلوا معه ﵊ الصلوات الخمس كما هي في عدد ركوعها وسجودها، أو علموا أنه صلاها مع الناس كذلك وأنهم كلهم صاموا، وعلموا أنه صام مع الناس رمضان في الحضر، وكذلك سائر الشرائع التي تقبل هذا اليقين، والتي من لم يقل بها لم يكن من المؤمنين. وهذا ما لا يختلف أحد في أنه إجماع. وهم كانوا حينئذ جميع المؤمنين لا مؤمن في الأرض غيرهم. من ادعى أن غير هذا إجماع كلف
[ ١٢٨ ]
البرهان على ما يدعيه، ولا سبيل له إليه. وقال في موضع آخر: ولكن لا سبيل إلى تيقن إجماع جميع أهل عصر بعد الصحابة ﵃، لكثرة أعداد الناس بعدهم، ولأنهم طبقوا الأرض ما بين المشرق والمغرب، ولم يكن الصحابة ﵃ كذلك بل كانوا عددًا ممكنًا حصره وضبطه وضبط أقوالهم في المسألة وبالله التوفيق. وقد قال بعض الناس: يعلم ذلك من حيث رضى أصحاب مالك، وأصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي ﵏ بأقوال هؤلاء. قال علي: وهذا خطأ لأنه لا سبيل إلى أن تكون مسألة قال بها أحد هؤلاء الفقهاء إلا وفي أصحابه من يمكن أن يخالفه فيها وإن وافقه في سائر أقواله. انتهى.
وقال الإمام أبو عبد الله شمس الدين ابن القيم رحمه الله تعالى في "أعلام الموقعين" في الكلام على أصول فتاوى الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، قال: ولم يكن يقدم على الحديث الصحيح عملًا، ولا رأيًا ولا قياسًا، ولا قول صاحب، ولا عدم علمه بالمخالف، الذي يسميه كثير من الناس "إجماعًا" ويقدمونه على الحديث الصحيح. وقد كذب أحمد من ادعى هذا الإجماع، ولم يسوغ تقديمه على الحديث الثابت، وكذلك الشافعي ﵁ أيضًا نص في رسالته الجديدة على أن ما لا يعلم فيه خلاف لا يقال إجماع، ولفظه "ما لا يعلم فيه خلاف، فليس إجماعًا" وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سمعت أبي يقول: ما يدعي فيه الرجل الإجماع فهو كذب، من ادعى الإجماع فهو كاذب، لعل الناس اختلفوا، مايدريه ولم ينته إليه؟ فليقل: لا نعلم الناس اختلفوا هذه دعوى بشر المريسي والأصم، ولكنه يقول: لا نعلم الناس اختلفوا ولم يبلغني ذلك هذا لفظه، انتهى.
وهذا طرف من كلام بعض الأئمة المقتدى بهم في حقيقة الإجماع، وإنكارهم لما يدعيه هذا المعترض المبتدع وأمثاله من الإجماعات الباطلة.
وأما ما نقله المعترض عن ابن نجيم فكقول غيره من غلاة المقلدين. فليس قوله حجة بل ليس له قيمة مع ما قدمنا من أقوال الأئمة كأبي حنيفة
[ ١٢٩ ]
والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من المجتهدين، وما اشتهر عن الأئمة الأربعة ﵏ من النهي عن تقليدهم وتقليد غيرهم يكفي في رد قوله وإبطاله، بل يكفي في رده ما نقله المعترض عن الشيخ عبد الغني النابلسي، وعن الشيخ المناوي بعد نقله عن ابن نجيم، حيث يقول: قال الشيخ عبد الغني النابلسي في المقصد الأول من كتابه "خلاصة التحقيق في حكم التقليد والتلفيق" ما نصه: اعلم أن مذاهب السلف من الصحابة والتابعين وتابع التابعين كثيرة لا تكاد تنحصر عددًا وكلها اجتهادات استوفت الشروط، ولا يجوز الطعن في شيء منها. قال الشيخ عبد الرؤوف المناوي في شرح الجامع الصغير: يجب علينا أن نعتقد أن الأئمة الأربعة والسفيانين، والأوزاعي وداود وإسحاق، وسائر الأئمة على هدى وفي جمع الجوامع وشرح المحلى مثل ذلك. انتهى.
هذا ما نقله المعترض بحروفه. وهذا نص صريح في الرد على ابن نجيم فيما نقله عنه المعترض، ودحض لما زعمه من الإجماع على تقليد الأئمة الأربعة دون غيرهم، فالمعترض حاطب ليل لا يعرف ما له مما عليه.
[ ١٣٠ ]