قال الملحد: "واعلم يا أخي أن للوهابيين وإخوانهم أعداء الله ورسوله مطاعن كثيرة بالرسول ﵊، كلها من المكفرات، وإن كانت بحد ذاته من المضحكات، تجل عقول الصبيان عن التمسك بها. لكن علماء الحرمين والهند ما قصروا بواجباتهم بل أنزلوا على رؤوسهم صواعق الردود التي لا محيص منها إلا لذي وقاحة وقحة وسفاهة، كهذه الطائفة ومن على شاكلتهم".
أقول: على زعم هذا المفتري بأننا أعداء الله ورسوله ﷺ سبحانك هذا
[ ٣٠٣ ]
بهتان عظيم، وهذا الزعم الباطل ليس بكثير ولا بمستغرب من الحاد مختار، لأنه سفيه أحمق، وليس له حظ من العلم والتقى، وإنما هو ممن اتخذ إلهه هواه، فزعن أننا أعداء لله ولرسوله ﷺ بغير برهان من الله تعالى. وما حمله على ما رمانا به من الافتراء علينا إلا أننا قد جردنا إتّباعنا لكتاب الله تعالى وسنّة رسوله ﷺ وحققنا ما جاء بهما قولًا وعملًا، مقتفين أثر السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم من أئمة الهدى والدين، محققين لتوحيد الله تعالى في جميع أنوع العبادة، والبراءة من كل تعلق على غيره تعالى من الأموات وغيرهم، وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، ونذر النذور لهم وخوفهم ورجائهم، وغير ذلك مما يفعله عباد القبور ويسمون عملهم هذا "تشفعًا بهم إلى الله تعالى وتوسلًا بجاههم عنده" لأنهم يزعمون أنهم واسطة بين الله تعالى وبين عباده، يرفعون إليه حوائجهم، وهذا الملحد من ورثتهم، ومن الداعين إلى مذهبهم. وقد قال في صحيفة "٥٣" من رسالته هذه: "إن القرآن صرح باتخاذ الوسائط والتوسل بجاه أحبابه". وقال في صحيفة "٨٣" منها: "إن علماءنا ما قالوا بجواز التوسل بالأنبياء والأولياء، وندبوا إليه من تلقاء أنفسهم. حاشاهم من ذلك، وهم أمناء الدين، وخلفاء الرسل، بل أخذوه من كلام الله وكلام رسوله أمرًا وفعلًا".
فهذا ما يقوله الأحمق الملحد مفتريًا على الله وعلى رسوله ﷺ. فكيف لا يفتري على الوهابيين ويزعم أنهم أعداء لله ولرسوله ﷺ؟ إذ إنهم يخالفونه في عقيدته الوثنية فأنكروها عليه، وعادوه من أجلها، وتبرأوا منه ومن كل مشرك مع الله غيره في عبادته.
وأما قوله: "إن للوهابيين مطاعن كثيرة بالرسول ﵊".
فهذا من الفجور وقول الزور، وقد سبق في أول رسالته هذه ما نقل عن دحلان من بهته وافترائه على الوهابيين، ما قد أشبعنا الرد عليه مفصلًا في محله ما أغنانا عن إعادته ههنا.
[ ٣٠٤ ]
وأما قوله: "إن علماء الحرمين والهند ما قصروا بواجبهم من الرد على الوهابيين إلى آخره".
فنقول: إن هذه سنّة الله التي قد مضت في خلقه، فما منهم إلا راد ومردود عليه، فمحق ومبطل. وقد قال تعالى: ﴿وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ. إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ [هود، الآيتان: ١١٨-١١٩] وقال إمام دار الهجرة مالك ﵁: "ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر" يعني رسول الله ﷺ.
ثم نقول أيضًا: وهل أوذي أحد من خلق الله تعالى وعورض، ورد عليه أكثر مما أوذي وعورض أنبياء الله تعالى ورسله؟ وقد قال فرعون لعنه الله تعالى لقومه: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر، الآية:٢٦]، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾ [الأعراف، الآية:١٧٩] فماذا علينا إذا رد علينا أمثال هؤلاء الحيارى الضالين ما دمنا متمسكين بكتاب ربنا، وبسنّة نبيّنا ﷺ مقتفين أثر سلفنا الصالح من الصحابة ومن تبعهم من أئمة الهدى الدين من هذه الأمة المحمدية؟
وأيضًا فإنه قد رد على هؤلاء الضلاّل المعتدين من قد حقق الحق وأبطل الباطل من علماء الهند المحققين من أهل الحديث، ومن علماء نجد والعراق وقد مضى ذكر ردودهم، وذكر مناظرة علماء الوهابيين مع علماء مكة بمكة، وذلك بحضور الشريف غالب، وأنه بعد المناظرة وإلزام علماء مكة الحجة من الكتاب والسنّة في جميع المسائل التي جرت فيها الخصومة بين الفريقين: أقر علماء مكة بأن الحق هو ما كان عليه الوهابيون، فرادعه ترى الحق واضحًا، فلا نطيل بترديد الكلام إتباعًا لهذا الأحمق المفلس من الحق والصدق.
وأما ما ذكره الملحد عن أحمد رضا خان: فإنه رواية. ولم يذكر من كلامه كلمة واحدة ونحن أيضًا لم نقف على شيء من كلام هذا الرجل، وحيث
[ ٣٠٥ ]
إن من عادة هذا الأحمق الكذب على الله وعلى رسوله ﷺ وعلى العلماء أيضًا من بعدهم، والجرأة على تحريف كلامهم مع ما اتصف به من الغباء والفهم العاطل، والنظر القاصر، اللذين لا يمكن أن يدرك معهما معاني كلام الله تعالى، ولا كلام رسوله ﷺ، ولا يفرق بين أئمة الإسلام المحققين وبين المبتدعين الضالين، فليس هو أمين فيما ينقله أو بعزوه لعالم من علماء المسلمين.
وعلى تقدير صحة ما يقوله عن محمد رضا خان: هو بمعصوم، فقد يكون أرضى هذا الملحد في تعضيد باطله والله تعالى لا يرضى عن القوم الظالمين.
[ ٣٠٦ ]