ثم إن المعترض – بعد أن لفق ما لفقه من الكذب على الوهابيين وإخوانهم بشأن الإجماع – قال: "فهذا ما سمعته من كثير منهم فقلت لبعض علمائهم: إن هذا القول يتناول القرآن العظيم من وجه اختلاف القراءات قال: لا أصرح بعدم توفر التواتر لكني أقول: فيه نظر. فقلت: أعوذ بالله من هذا الغلو، وأي نظر يا عدو نفسه في تواتر القرآن المحفوظ باللفظ والحرف، والأداء بالرواية الصحيحة في صدر لا أقل من ألف ألف حافظ؟ قاتلكم الله على هذا التمحل البارد، والاعتساف السخيف، والاستدلال الفاسد".
أقول: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات، الآية: ٦] وهذا المعترض فاسق ملحد في دين الله تعالى، وقد كذب على الله وعلى رسوله ﷺ فكيف لا يكذب على عباده المؤمنين وكيف نصدق عدوًا ألد، قد اشتهر بعداوته لمن اتبع الكتاب والسنة وقد اختلق هذه الفرية على بعض علماء الوهابيين كما زعمه مع أن هذه الفرية ملفقة تلفيقًا لا تقبله العقول السليمة، ولا يتصورها إلا أحمق جاهل مثل هذا الغبي المفتري. أما الوهابيون: فإن العامي منهم – فضلًا عن العلماء – تنفي فطرهم وعقولهم هذه الخرافات وتجل علومهم عن هذه الجهالات. فقاتل الله من استحل الكذب في دينه وعلى عباده وجزاه بما جزى به أمثاله من الكاذبين.
ثم ذكر المعترض كلامًا بناه على ما زعمه من أن الوهابيين يعللون عدم
[ ١٦٣ ]
صحة الإجماع بأن لا يكون في الحكم المجمع عليه خلاف بين اثنين.
قال: "وهذا يتناول القرآن العظيم" وقد بينا كذبه في هذه الدعوى فيما مضى.
وأما ما يتعلق بالإجماع فقد مضى أيضًا بيانه وما قاله المعترض من رفع الحرج واختلاف الصحابة والتابعين والأئمة وما جاء به من الخبط والتخليط. فهذه هي بضاعته الكاسدة التي لا تستحق النظر فيها، ولا الالتفات إليها، وليس لما يقوله قيمة إلا عند الأغبياء أمثاله وليس من قصدنا تتبع هفواته في مثل هذه المسائل إنما قصدنا الرد عليه فيما غيره من أصول الدين، ودعا إليه من الشرك والبدع وما افتراه من الكذب على أئمة المسلمين.
[ ١٦٤ ]