ثم قال المعترض: "لكن للأسف المضحك أنكم شرذمة قليلة وما زلتم في اختلاف في أصول مذهبكم، فبعضكم يجعل الصلاة والوضوء والاغتسال وصوم رمضان اختيارًا غير واجب، وإخوانه ينكرون عليه، وبعضكم يرى طهارة الخمر وإباحته وحل الموقوذة والخنزير، وإخوانه ينكرون ذلك وبعضكم يقول باستباحة التيمم بلا عذر، وبعضكم يستحل قتل النفس لسبب يراه مبيحًا له وأمثال هذه الموبقات التي لو صرحت بأسماء القائلين بها، لظهر للناس نفاقهم في الدين".
أقول: إن الأسف لا يضحك، بل من الأسف المبكي المحزن على دين
[ ١٩٨ ]
الإسلام أن يتلاعب به أمثال هؤلاء الحيارى المتهوكين، الذين يقولون على الله وعلى رسوله وفي دينه ما لا يعلمون ثم يتعمدون الكذب والافتراء على علماء الدين، وحماة شريعة سيد المرسلين بمثل ما تهور به هذا الملحد المفتون من الفجور، وقول الزور، الذي نسبه إليهم، فما المانع له من التصريح بأسماء من رماهم بهذا الافتراء، وأن يسوق أقوالهم بعينها، ثم يرد عليهم بالبرهان الصحيح، لا بمجرد الدعوى. فهل يجوز السكوت وعدم التصريح بضلال من يجعل الصلاة والوضوء والاغتسال وصوم رمضان اختيارًا غير واجب؟ أم كيف يجوز السكوت على من يبيح الخمر ويستحل الموقوذة ولحم الخنزير؟ أو من يبيح التيمم من غير عذر ويستحل قتل النفس بغير حق؟ هذا لا يرضاه مسلم ولا يسكت عن التصريح بضلال من قال به مؤمن: وعلى هذا فإن المعترض يتستر على من غيروا وبدلوا في دين الله تعالى، وشرع نبيه ﷺ. ولا يصرح بأسمائهم فهو المنافق حقيقة، ولو أن عنده برهانًا على صدق ما يدعيه ماكان يكتمه ولماذا يكتمه؟ وهو يصرح بلعن الشيخ محمد بن عبد الوهاب، فهل من يصرح باللعن مرارًا تأخذه شفقة على من يلعنه، فيكتم اسمه سترًا لفضائحه؟ هذا لا يروج إلا على أمثاله من الحمقى الأغبياء، الصم البكم الذين لا يعقلون. ولكنه كذاب مغالط. وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ﴾ [البقرة، الآية: ١٥٩] .
وأما قول المعترض: "وسيأتي في المباحث الآتية ما يبهت الوهابية وإخوانهم".
فحقيقته: البهتان، وسنورد في رده من الحق ما يزهق باطله بحول الله وقوته.
[ ١٩٩ ]