فأما قول هذا الملحد في مخاطبته لهؤلاء العلماء: "إني أراكم تدعون الناس لبدعة الاجتهاد في الدين وغيرها من البدع" مقدمًا لها ومنوهًا بها على غيرها، فما ذاك إلا لأنها في مذهبه الباطل: أكبر بدعة في الدين، بل هي عنده: أكبر من جميع ما أسنده إليهم من أعمال المنافقين، وأعمال أهل الكتاب الذين
[ ٢٠ ]
يحرفون الكلم عن مواضعه، يقولون هذا من عند الله وما هو من عند الله، ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. فإن كل من خالف هؤلاء الضالين في مذهبهم الباطل المخالف لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ يسمونه مجتهدًا خارجًا عن مذاهب الأئمة الأربعين، كما أنهم يسمون إجماعهم على ضلالهم ومن تبعهم من العوام "إجماع الأئمة" ومن خالفهم فقد خرق إجماع الأمة. فهذه براهينهم مبنية على الكذب والمغالطات، غير ملتفتين إلى ما أجمع عليه الأئمة الأربعة في أصول الدين، فضلًا عن فروعه. وهذا الملحد جاهل أعمى متبع لهواه لذلك يسمي الاجتهاد بدعة في الدين، ولم يدر هذا الجاهل الأحمق أن الرسول ﷺ جوز اجتهاد فرض من فروض الكفايات، لا يجوز خلو عصر منه. ونحن نسوق طرفًا من كلام العلماء في ذلك.
[ ٢١ ]