ومع هذا الجهل المركب في هذا الملحد فهو يدعي الاجتهاد المطلق انظر إلى قوله:
"وحيث إن هذه الأحاديث مع أحاديث المعراج المشيرة لحياة بعض الرسل، الذين رآهم ﵊ في تلك الليلة، وآيتي سورة البقرة وآل عمران المذكور فيهما حياة الشهداء: تكون حجة قوية بإثبات حياته الجدية من نص القرآن بقاعدة القياس التي هي أحد أصول الدين عندنا. فما أدري كيف غفل علماؤنا عنها؟ وذهب النافون منهم وراء تعاليل يعارضها النص والعقل" إلى آخر كلامه.
فهذا الملحد الأحمق من الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، وإن هم إلا يظنون. فقد لبس ثوب الاجتهاد المطلق في تأويل كتاب الله تعالى بعدما كان ينكر وجوده في هذه الأمة من بعد عصر الأئمة الأربعة، ويضلل من يقول ببقاء الاجتهاد في هذه الأمة إلى قيام الساعة، ويكفر أيضًا من يخرج من تقليد أحد الأئمة الأربعة ويقول: "إنه خارج عن الإسلام، كما خرج إبليس من بين الملائكة" وها هو الآن يخالف الأئمة الأربعة ويخالف علماء الدين الذين نعى عليهم غفلتهم، عما أحاطت به قريحته من الاستدلال على حياة الشهداء
[ ٢٩٦ ]
الجسمية من نص القرآن بقاعدة القياس التي يقول إنها أحد أركان الشرع عندنا.
ويقول: "إن القياس المستعمل في الاستدلال ثلاثة: قياس اللغة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه. وحيث إن بحثنا هذا ينطبق القياس فيه على قياس العلة والدلالة، كما سترى، فإن أنكر عليّ منكر فليأت بالبرهان الناقض".
ونحن نقول: لا برهان أصرح على فساد قياسك من انفرادك به، ومخالفتك للمعقول والمنقول، ولعلمائك الذين تدّعي تقليدهم، وإقراراك بذلك على نفسك حيث تقول: "فهذا ما ألقاه الله في روعي بدون أن أراه في موضع" فما هي قاعدة القياس التي تقيس بها الأموات على الأحياء، وتقيس بها الآخرة على الدنيا، فأقصر فلست عالمًا ولا عاقلًا، وإنما أنت جاهل أحمق، وضعت نفسك في جملة الأئمة المجتهدين وأنت من جملة الأغبياء الضالين الممخرقين.
[ ٢٩٧ ]