فنحن نعرض أمام القراء شيئًا مما جاء في رسالتك هذه على كتب الأئمة الأربعة ونسبتك له: أنه مذهب لهم، هلي يتفق معها أو ينطبق على مذاهبهم؟ حتى يتبين الهدى من الضلال.
فقد قال المعترض في أول صحيفة من رسالته: "بأن الاجتهاد بدعة في الدين" وقد أتفق الأئمة من جميع المذاهب على أن الاجتهاد فرض من فروض الكفايات. وقال في صحيفة (١٠، ١١): "أنه لا يجوز تقليد الصحابة ولا التابعين" وهذا مخالف لأمر الرسول ﷺ.
وفي صحيفة (٣٦): "يدعي أن الأمة أطبعت في مشارق الأرض ومغاربها على تقليد المذاهب الأربعة، حتى إن العلماء القادرين على الاجتهاد تركوه تقليدًا لهم" قال: "وقد تجد عددًا وافرًا من الأولياء الذين كانوا يتلقون الشريعة من ذات صاحبها ﵇ – الذي لا خلاف بحياته – ولا تجد واحدًا منهم غير متقيد بأحد الأئمة الأربعة".
وقال في صحيفة (٤٦): "إن أئمة الحديث لم يتتبعوا فيها أحوال الصحابة والتابعين لأجل العمل بها، بل دونوها لأجل حفظها".
[ ٣١ ]
وقال في صحيفة (٤٩): "أن أئمة الحديث سردوا الأحاديث سردًا في أبوابها على علاتها. فإذا وجدتم حديثًا في البخاري وغيره في مسألة ومثله في موطأ مالك مثلًا: أحدهما فيه تشديد والثاني فيه ترخيص فأنى لكم معرفة الناسخ فترجحوه على المنسوخ؟ وهكذا في سائر الأقسام التي تتوقف صحة الحكم على معرفتها، وأنتم لا تجدون في كتب الحديث بيانًا ولا إشارة تهديكم إلى الصواب، أيجوز لكم الترجيح بمجرد الظن والتخرص؟ فهذه زندقة لا إسلامية – إلى أن قال – ومع هذا فأخبرونا: متى اجتمعت الأمة على التعبد والتعامل بصحيح البخاري أو غيره؟ وأي عالم أو فقيه أفتى في حكم عن البخاري أو غيره؟ ".
[ ٣٢ ]