ثم قال المعترض: "وأما قولكم – مغالطة للجهال – إن هذا الشيء ما قاله السلف أو ما فعلوه وأن الدين كان واحدًا فجعلوه أربعة، فهذا افتراء منكم عليهم من دون دليل، بل قول منشؤه الجهل والحسد والعداوة سترون إن شاء الله من أدلة إبطاله وإسقاطه ما لم يكن بحساب".
فالجواب: أن كلام الملحد هذا ضرب من الهذيان، بل هو وسوسة من
[ ٣٢ ]
الشيطان، مع ما اشتمل عليه من الكذب لزعمه أن من وجه اعتراضه إليهم: يستعملون المغالطة مع الجهال في إرشادهم لما كان عليه السلف الصالح من تجريدهم الاتباع لكتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ، وأنهم يقولون لهم: إن الدين كان واحدًا فجعلوه أربعة. فمع ما تضمنه كلام المعترض من سوء التعبير وفساد التركيب، فمراده – والله أعلم – أن الضمير في "جعلوه" راجع إلى الأئمة الأربعة وهذا منه بناء على أنه من أتباعهم المتعبدين بمذهبهم.
فنقول: إن هذه الدعوى هي عين المغالطة، حيث جعل الأئمة رحمهم الله تعالى جنة لاتباع هواه لا لاتباعهم، ونسب مذهب أئمة أهل البدع إلى الأئمة الأربعة ترويجًا لباطلهم على الجهال المقلدين لكل ناعق أمثالهم. ورمى أتباعا الأئمة والسلف الصالح على الحقيقة بأنهم يفترون على الأئمة ويعادونهم ويحسدونهم وهذه دعوى لا تروج إلا على أجنبي عن دين الإسلام ومعرفة أئمته الأعلام، ومكانتهم من أهل السنة والجماعة على الحقيقة. إذ لا يوجد أحد من المسلمين يقول: بأن واحدًا من الأئمة ﵃ أمر الناس بتقليده أوتقليد غيره، فإن ادعى ذلك احد من المسلمين فهو المفتري عليهم، كما لا يوجد احد من المسلمين ينكر أن الأئمة الأربعة ﵃ نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم فإن أنكر ذلك أحد من المسلمين فقد افترى عليهم وعاداهم فكيف ينسب إليهم من يدعي الإسلام أنهم فرقوا الدين، ويفتري عليهم ويحسدهم ويعاديهم؟ سبحانك هذا بهتان عظيم.
ونحن نورد من كلام الأئمة ﵃ في هذا المعنى ما بيبين ضلال هذا المعترض.
[ ٣٣ ]