قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
(فإن قال: أنا لا أعبد إلا الله! وهذا الالتجاء إليهم، ودعاؤهم ليس بعبادةٍ.
فقل له: أنت تقر أن الله فرض عليك إخلاص العبادة، وهو حقه عليك؟
فإذا قال: نعم.
فقل له: بيِّن لي هذا الذي فرضه الله عليك، وهو إخلاص العبادة، وهو حقه عليك. فإنه لا يعرف العبادة، ولا أنواعها، فبيِّنها له بقولك: قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، فإذا أعلمته بهذا، فقل له: هل هو عبادة لله تعالى؟ فلا بد أن يقول: نعم، والدعاء من العبادة، فقل له: إذا أقررت أنها عبادة لله، ودعوت الله ليلًا ونهارًا، خوفًا وطمعًا، ثم دعوت في تلك الحاجة نبيًا، أو غيره، هل أشركت في عبادة الله غيره؟ فلا بد أن يقول: نعم.
فقل له: قال الله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾، فإذا أطعت الله، ونحرت له، هل هذه عبادة؟ فلا بد أن يقول: نعم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ٧٦ ]
فقل له: إذا نحرت لمخلوق؛ نبي، أو جني، أو غيرهما، هل أشركت في هذه العبادة غير الله؟ فلا بد أن يقول: نعم.
وقل له أيضًا: المشركون الذين نزل فيهم القرآن، هل كانوا يعبدون الملائكة، والصالحين، واللات، وغير ذلك؟ فلا بد أن يقول: نعم.
فقل له: وهل كانت عبادتهم إياهم إلا في الدعاء، والذبح، والالتجاء، ونحو ذلك، وإلا فهم مقرون أنهم عبيده، وتحت قهر الله، وأن الله هو الذي يدبر الأمر، ولكن دعوهم، والتجئووا إليهم، للجاه، والشفاعة، وهذا ظاهر جدا.)
لا مزيد على ما قرر المؤلف، ﵀، في هذه القطعة، من الأدلة القاطعة، والحجج الدامغة، بأسلوب الحوار المقنع، والإلزام المنطقي. فينبغي لطالب العلم أن يمرن نفسه على السجال، وأساليب الحوار، وقواعد المناظرة والجدال، لمقارعة المخالفين، وتفنيد الشبهات، بتصور ما يوردونه مما هو ناتج عن جهل، أو هوى، وإلزامهم باللوازم التي لا محيد عنها.
[ ٧٧ ]