الحمد لله الذي قذف بالحق على الباطل فأزهقه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبيه محمد، الذي بعثه بالهدى ودين الحق، وأظهره، وجعل من أتباعه، وحفاظ سنته من يسير على نهجه، ويقفو أثره، ويكشف شبهات المعرضين المزوَّقة.
أما بعد:
فقد جدد الله هذا الدين، في القرن الثاني عشر الهجري، بشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب (١١١٥ - ١٢٠٦ هـ)، ﵀. فدعا إلى توحيد الأنبياء والمرسلين، وحذر من مظاهر الشرك العقدية، والقولية، والعملية، التي تسللت إلى عوام المسلمين وخواصهم، فصنف المصنفات، ودبَّج الرسائل والعظات، ونازل أرباب الباطل، وسدنة الشرك، في مواطن مشهورة، ومواقف مذكورة.
وكان منها هذا السفر البديع، والحجة البالغة، والسلاح المضَّاء، الذي اجتث به كل كلمة خبيثة تسوغ الشرك، وتروج له. فتتبع شبهات أهل الأهواء، وسدنة القبور والمشاهد، والمزارات، الذين يقتاتون من ورائها، ويأكلون بها أموال الناس بالباطل، ويصدون عن سبيل الله. فاستخلص من كلامهم نحو ثلاث عشرة شبهة، درجوا على تسويقها، وتسليكها، والتذرع بها، لدى الأتباع، فكشفها، وزيَّفها، واحدةً تلو الأخرى، بحجج شرعية قاطعة، لا تبقي ولا تذر، فكان هذا الكتاب: (كشف الشبهات).
[ ٥ ]
قال حفيده، الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ﵀: (هذا الكتاب جواب لشبهٍ اعترض بها بعض المنتسبين للعلم في زمانه عليه؛ فإن الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب ﵀ لما تصدى لبيان التوحيد، والدعوة إليه، وتفصيل أنواعه، والموالاة والمعاداة فيه، ومصادمة من ضاده، وكشف شبه من شبَّه عليه -وإن كانت أوهى من خيط العنكبوت، وبيَّن ما عليه الكثير من الشرك الأكبر- اعترض عليه بعض الجهلة المُتَمعْلِمين؛ أزَّهم إبليس، فجمعوا شبهًا شبهوا بها على الناس، وزعموا أن الشيخ، ﵀، يكفر المسلمين، وحاشاه عن ذلك؛ بل لا يكفر إلا من عمل مكفرًا، وقامت عليه الحجة، فأجابهم المصنف بهذا الكتاب، وما يميز به المنصف ما عليه الشيخ وأتباعه، وما عليه أولئك) (^١)
وهذا الكتاب مكنز نفيس، ومرجع وثيق، وركن شديد، لدعاة التوحيد والسنة، في كل جيل وقبيل، يشهرون حججه في وجوه دعاة الشرك والوثنية، المتلبسة بالرفض والصوفية. وقد أتاح الله شرحه ومدارسته في إحدى الدورات العلمية، وجرى تفريغه من الأوعية الصوتية، ثم تنقيحه بما تقتضيه الصياغة التحريرية؛ فجاء-بحمد الله- على هذا النحو، وسميته: (البيّنات في شرح كشف الشبهات).
والله المسؤول وحده، أن يعز دينه، ويعلي كلمته، وينصر أولياءه، ويخذل أعداءه.
كتبه
أ. د. أحمد بن عبد الرحمن بن عثمان القاضي
رمضان ١٤٤١ هـ
_________________
(١) شرح كشف الشبهات لمحمد بن إبراهيم آل الشيخ (ص: ١٣) جمع وترتيب: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم
[ ٦ ]
﷽