الصفرية
وهم أَتبَاع زِيَاد بن الْأَصْفَر وَقَوْلهمْ كَقَوْل الْأزَارِقَة فِي فساق هَذِه الْأمة وَلَكنهُمْ لَا يبيحون قتل نسَاء مخالفيهم وَلَا أطفالهم
وَقَالَ فريق مِنْهُم كل ذَنْب لَهُ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة لَا يُسمى مرتكبه مُشْركًا وَلَا كَافِرًا بل يدعى باسمه الْمُشْتَقّ من جريمته يُقَال سَارِق وَقَاتل وقاذف وكل ذَنْب لَيْسَ فِيهِ حد مَعْلُوم فِي الشَّرِيعَة مثل الاعراض عَن الصَّلَاة فمرتكبه كَافِر وَلَا يسمون مرتكب وَاحِد من هذَيْن النَّوْعَيْنِ جَمِيعًا مُؤمنا
وَقَالَ فريق مِنْهُم أَن المذنب لَا يكون كَافِرًا إِلَى أَن يحده الْوَالِي وَيحكم بِكُفْرِهِ وَهَؤُلَاء الْفرق الثَّلَاثَة من الصفرية يَقُولُونَ بامامة رجل كَانَ اسْمه أَبُو بِلَال مرداس الْخَارِجِي وَيَقُولُونَ بعده بامامة عمرَان بن حطَّان السدُوسِي وَكَانَ خُرُوج أبي بِلَال فِي أَيَّام يزِيد بن مُعَاوِيَة بِنَاحِيَة الْبَصْرَة على عَامله عبيد الله بن زِيَاد فَبعث إِلَيْهِ زرْعَة بن مُسلم العامري فِي ألفي مقَاتل وَكَانَ زرْعَة يمِيل إِلَى رَأْي الْخَوَارِج فَلَمَّا اصطف العسكران قَالَ زرْعَة يَا أَبَا بِلَال اني أعلم أَنَّك على الْحق ولكننا لَو لم نقاتلك يحبس عبيد الله بن زِيَاد عطاءنا عَنَّا فَقَالَ أَبُو بِلَال لَيْتَني فعلت كَمَا أَمرنِي بِهِ أخي عُرْوَة فانه أَمرنِي أَن أستعرض النَّاس بِالسَّيْفِ فأقتل كل من استقبلني ثمَّ
[ ٥٣ ]
هَزَمه أَبُو بِلَال فَبعث عبيد الله بن زِيَاد إِلَى قتال أبي بِلَال عبادا التَّمِيمِي حَتَّى حمل رَأسه إِلَى عبيد الله بن زِيَاد فَدَعَا عبيد الله عُرْوَة أَخَاهُ وَقَالَ لَهُ يَا عَدو الله أمرت أَخَاك أَن يستعرض الْمُسلمين قد انتقم الله تَعَالَى مِنْهُ وَأمر بصلب عُرْوَة ثمَّ إِن الصفرية بعد أبي بِلَال بَايعُوا عمرَان بن حطَّان وَكَانَ رجلا شَاعِرًا نسابة وَكَانَ يرثي مرداسا وَمن جملَة مَا رثاه بِهِ قَوْله
(أنْكرت بعْدك مَا قد كنت أعرفهُ مَا النَّاس بعْدك يَا مرداس بِالنَّاسِ)
وَكَانَ من شقاوته أَنه رثى عبد الرَّحْمَن بن ملجم بقوله
(يَا ضَرْبَة من منيب مَا أَرَادَ بهَا أَلا ليبلغ من ذِي الْعَرْش رضوانا)
(إِنِّي لأذكره يَوْمًا فأحسبه أوفى الْبَريَّة عِنْد الله ميزانا)
وَمن كَانَ اعْتِقَاده على هَذِه الْجُمْلَة لم تعترض أهل الدّيانَة فِي كفره شُبْهَة