الأباضية
الأباضية وهم أَتبَاع عبد الله بن أباض ثمَّ هم فِيمَا بَينهم فرق وَكلهمْ يَقُولُونَ أَن مخالفيهم من فرق هَذِه الْأمة كفار لَا مشركون وَلَا مُؤمنُونَ ويجوزون شَهَادَتهم ويحرمون دِمَاءَهُمْ فِي السِّرّ ويستبيجونها فِي الْعَلَانِيَة ويجوزون مناكحتهم ويثبتون التَّوَارُث بَينهم ويحرمون بعض غنائمهم ويحللون بَعْضهَا يحللون مَا كَانَ من جملَة الأسلاب وَالسِّلَاح ويحرمون مَا كَانَ من ذهب أَو فضَّة ويردونها إِلَى أَرْبَابهَا
ذكر الحفصية مِنْهُم
وَمن الأباضية يُقَال لَهُم الحفصية وهم أَتبَاع حَفْص بن أبي الْمِقْدَام وَكَانَ
[ ٥٨ ]
يَقُول لَيْسَ بَين الْكفْر وَالْإِيمَان إِلَّا معرفَة الله فَمن عرفه فَهُوَ مُؤمن وَإِن كَانَ كَافِرًا بالرسول وبالجنة وَالنَّار واستحل جَمِيع الْمُحرمَات كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا واللواط وَالسَّرِقَة فَهُوَ كَافِر وَلكنه بَرِيء من الشّرك وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ فِي عُثْمَان كَمَا تَقول الروافض فِي أبي بكر وَعمر وَيَقُولُونَ فِي عَليّ نزل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن النَّاس من يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيشْهد الله على مَا فِي قلبه وَهُوَ أَلد الْخِصَام﴾ وَفِي عبد الرَّحْمَن بن ملجم قَوْله تَعَالَى وَمن النَّاس من يشري نَفسه إبتغاء مرضاة الله وَالله رؤوف بالعباد وَهَذَا من أتم الفضائح والبدع
ذكر الحارثية مِنْهُم
وَمن الأباضية قوم يُقَال لَهُم الحارثية وهم أَتبَاع الْحَارِث بن مزِيد الأباضي وَكَانُوا يَقُولُونَ بقول الْقَدَرِيَّة فِي الْقدر والإستطاعة وَسَائِر الأباضية كَانُوا يكفرونهم بِسَبَب ذَلِك
ذكر أَصْحَاب طَاعَة
وَمن الأباضية فريق يُقَال لَهُم أَصْحَاب طَاعَة لَا يُرَاد الله بهَا وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ بِجَوَاز طاعات كَثِيرَة من العَبْد لَا يقْصد بهَا طَاعَة ربه كَمَا كَانَ يَقُوله أَبُو الْهُذيْل المعتزلي وَكَانَ من قصتهم أَن رجلا من الأباضية اسْمه إِبْرَاهِيم أضَاف جمَاعَة من أهل مذْهبه وَكَانَت لَهُ جَارِيَة على مذْهبه قَالَ لَهَا قدمي شَيْئا فأبطأت فَحلف ليبيعها من الْأَعْرَاب وَكَانَ فِيمَا بَينهم رجل اسْمه مَيْمُون ذَكرْنَاهُ فِي العجاردة فَقَالَ لَهُ تبيع جَارِيَة مُؤمنَة من قوم كفار فَقَالَ ﴿وَأحل الله البيع وَحرم الرِّبَا﴾ وَعَلِيهِ كَانَ أَصْحَابنَا وَطَالَ الْكَلَام بَينهمَا حَتَّى تَبرأ كل وَاحِد مِنْهُمَا من صَاحبه وَتوقف قوم مِنْهُم فِي كفرهما وَكَتَبُوا إِلَى عُلَمَائهمْ فَرجع الْجَواب بحواز ذَلِك البيع وبوجوب التَّوْبَة على
[ ٥٩ ]
مَيْمُون وعَلى كل من توقف فِي نصر إِبْرَاهِيم فَمن هَاهُنَا افْتَرَقُوا ثَلَاث فرق الإبراهيمية والميمونية والواقفية
وَظهر بعدهمْ قوم آخَرُونَ يُقَال لَهُم البيهسية أَصْحَاب أبي بيهس هصيم بن عَامر وَهَؤُلَاء يَقُولُونَ أَن ميمونا كفر بقوله أَن بيع تِلْكَ الْجَارِيَة من كفار يكونُونَ فِي ديار التقية حرَام وَكَفرُوا الواقفية أَيْضا لتوقفهم فِي كفر مَيْمُون وَكَفرُوا إِبْرَاهِيم لتبريه من هَؤُلَاءِ الواقفية
ثمَّ قَالَت البيهسية لَا يُطلق على المذنب أَنه كَافِر أَو مُؤمن حَتَّى يدْفع إِلَى السُّلْطَان وَيُقِيم عَلَيْهِ الْحَد وَقَالَ بَعضهم مَتى مَا كفر الإِمَام كفر رَعيته أَيْضا وَقَالَ قوم مِنْهُم إِن السكر كفر إِذا كَانَ مَعَه ترك الصَّلَاة