فَأَما الزيدية مِنْهُم فَثَلَاث فرق الجارودية والسليمانية والأبترية
الجارودية
فَأَما الجارودية فهم أَتبَاع أبي الْجَارُود وَكَانَ مذْهبه أَن النَّبِي ﷺ نَص على
[ ٢٧ ]
إِمَامه عَليّ بِالصّفةِ لَا بالإسم وَكَانَ من مذْهبه أَن الصَّحَابَة كفرُوا كلهم بتركهم بيعَة عَليّ ومخالفتهم النَّص الْوَارِد عَلَيْهِ وَكَانَ يَقُول إِن الإِمَام بعده الْحسن بن عَليّ ثمَّ بعده الْحُسَيْن بن عَليّ وَيكون بعدهمَا الْإِمَامَة شُورَى فِي أولادهما فَمن خرج من أَولا دهما شاهرا سَيْفه دَاعيا إِلَى دينه وَكَانَ عَالما ورعا فَهُوَ الإِمَام
وَزعم قوم من الجارودية أَن الإِمَام المنتظر مُحَمَّد بن عبد الله بن الْحسن بن الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب وَيَقُولُونَ أَنه لم يمت وَلم يقتل
وَزعم قوم مِنْهُم أَن المنتظر مُحَمَّد بن الْقَاسِم صَاحب الطالقان وَأَنه لم يمت وَلم يقتل
وَزعم قوم مِنْهُم أَن المنتظر يحيى بن عمر الَّذِي قتل بِالْكُوفَةِ وهم لَا يصدقون بقتْله
السليمانية
وَأما السليمانية فهم أَتبَاع سُلَيْمَان بن جرير الزيدي وَكَانَ يَقُول إِن الْإِمَامَة شُورَى وَمَتى مَا عقدهَا اثْنَان من اخيار الْأَئِمَّة لمن يصلح لَهَا فَهُوَ إِمَام فِي الْحَقِيقَة وَكَانَ يقر بامامة أبي بكر وَعمر وَيجوز إِمَامَة الْمَفْضُول وَكَانَ يَقُول إِن الصَّحَابَة تركُوا الْأَصْلَح بتركهم بيعَة عَليّ فَإِنَّهُ كَانَ أولى بهَا وَكَانَ إعراضهم عَنهُ
[ ٢٨ ]
خطأ لَا يُوجب كفرا وَلَا فسقا وَهَؤُلَاء كَانُوا يكفرون عُثْمَان بِسَبَب مَا أَخذ عَلَيْهِ من الْأَحْدَاث وكفرهم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة بتكفيرهم عُثْمَان وَرُبمَا يدعى هَؤُلَاءِ جريرية
ج الأبترية
فَأَما الأبترية مِنْهُم فهم أَتبَاع الْحسن بن صَالح بن حَيّ وَكثير النواء الملقب بالأبتر وَقَول هَؤُلَاءِ كَقَوْل السليمانية غير أَنهم يتوقفون فِي عُثْمَان وَلَا يَقُولُونَ فِيهِ خيرا وَلَا شرا وَقد أخرج مُسلم بن الْحجَّاج حَدِيث الْحسن بن صَالح بن حَيّ فِي الْمسند الصَّحِيح لما أَنه لم يعرف مِنْهُ هَذِه الْخِصَال فأجراه على ظَاهر الْحَال
وَأعلم أَن السليمانية والأبترية يكفرون الجارودية مِنْهُم لتكفيرهم أَبَا بكر وَعمر وَمن تابعهما من الصَّحَابَة وَجَمِيع فرق الزيدية يجمعهُمْ القَوْل بتخليد أهل الْكَبَائِر فِي النَّار ووافقوا الْقَدَرِيَّة فِي هَذَا الْمَعْنى ووافقوا الْخَوَارِج أَيْضا فِي أَن فساق الْملَّة كفار يخلدُونَ فِي النَّار مَعَ الْكفَّار ويقنطون من رَحْمَة الله وَلَا ييأس من روح الله إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ وَهَؤُلَاء الْفرق الثَّلَاثَة إِنَّمَا يسمون زيدية لقَولهم بإمامة زيد بن عَليّ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ فِي وقته وإمامه ابْنه يحيى بن زيد فِي وقته وَكَانَ أَمر زيد هَذَا
[ ٢٩ ]
أَنه بَايعه خَمْسَة آلَاف من أهل الْكُوفَة فَأخذ يُقَاتل بهم يُوسُف بن عمر الثَّقَفِيّ عَامل هِشَام بن عبد الْملك فَلَمَّا اشْتَدَّ بهم الْقِتَال قَالَ الَّذين بَايعُوهُ آه مَا تَقول فِي أبي بكر وَعمر فَقَالَ زيد أثنى عَلَيْهِمَا جدي عَليّ وَقَالَ فيهمَا حسنا وَإِنَّمَا خروجي على بني أُميَّة فَإِنَّهُم قَاتلُوا جدي عليا وَقتلُوا جدي حُسَيْنًا فَخَرجُوا عَلَيْهِ ورفضوه فسموا رافضة بذلك السَّبَب وهجروه كلهم وَلم يبْق مِنْهُم إِلَّا نضر بن خُزَيْمَة الْعَبْسِي وَمُعَاوِيَة بن إِسْحَاق بن زيد بن حَارِثَة مَعَ مِقْدَار مِائَتي رجل فَأتى الْقَتْل على جَمِيعهم وَقتل زيد وَدفن فَأخْرج بعده من الْقَبْر وأحرق وهرب ابْنه يحيى ابْن زيد إِلَى خُرَاسَان وَصَارَ إِلَى نَاحيَة جوزجان وَخرج على نصر بن سيار وَالِي خُرَاسَان فَبعث نصر بن سيار إِلَيْهِ سلم بن أحوز الْمَازِني فِي ثَلَاثَة آلَاف من الْمُقَاتلَة فاستشهد يحيى بن زيد فِي ذَلِك الْقِتَال ومشهده بجوزجان